تركيا ترفض التقرير الأوروبي القاضي بالاعتراف بإبادة الأرمن

الأرمن يعمق الأزمة

بروكسل - رفضت ممثلية تركيا الدائمة لدى الاتحاد الأوروبي الجمعة، استلام تقرير البرلمان الأوروبي، الذي طالب أنقرة الاعتراف بالمزاعم الأرمينية حول أحداث عام 1915 على أنها "إبادة جماعية"، في تصعيد جديد للتوتر بين الجانبين.

وكان البرلمان الأوروبي قد صوت على التقرير المذكور، في نيسان/ أبريل حيث وافق عليه 375 نائبا، إلا أنه أرسل اليوم إلى ممثلية تركيا لدى الاتحاد الأوربي التي أعادته إلى الجهة المرسلة.

يذكر أن الوزير التركي السابق لشؤون الاتحاد الأوروبي فولكان بوزقير، أعرب منتصف نيسان/ أبريل عن رفض بلاده اعتماد البرلمان الأوروبي، تقرير "التقدم" لتركيا، الصادر في 14 من الشهر نفسه، الخاص بمدى توافقها مع معايير الاتحاد الأوروبي في كافة المجالات لعام 2015، والذي يتضمن عبارات تدعو أنقرة للاعتراف بالمزاعم الأرمينية حول أحداث 1915 على أنها "إبادة جماعية".

طوال العقود الماضية سعى الأرمن في الداخل والخارج إلى الإبقاء على قضية المجازر حية من خلال تنظيم فعاليات سنوية والتحرك في المحافل الدولية ولاسيما البرلمانات لإقرار الإبادة، واستند الأرمن في تحركهم هذا إلى قانون منع الإبادة الجماعية الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1951 ووضعته تحت بند القانون الدولي، وكثيرا ما يقارن الأرمن بين ما جرى لهم والمجازر التي ارتكبت في رواندا وكمبوديا وليبيريا ويوغسلافيا.

ويؤكد الأرمن أن 1.5 مليون ارمني قتلوا بطريقة منظمة قبيل انهيار السلطنة العثمانية فيما اقر عدد من المؤرخين في أكثر من عشرين دولة بينها فرنسا وايطاليا وروسيا بوقوع إبادة.

وتقول تركيا أن هؤلاء القتلى سقطوا خلال حرب أهلية ترافقت مع مجاعة وأدت إلى مقتل ما بين 300 ألف و500 ألف ارمني فضلا عن عدد مماثل من الأتراك حين كانت القوات العثمانية وروسيا تتنازعان السيطرة على الأناضول.

وكان أردوغان وعدد من وزرائه عبروا سابقا عن استيائهم من الاعتراف الأوروبي بإبادة الأرمن ولا سيما بعد تصويت البرلمان الألماني لصالح هذا القرار الذي هددت تركيا على إثره باتخاذ إجراءات في حق ألمانيا قد تؤثر بشكل كبير على العلاقات بين البلدين على حد تعبير دبلوماسيين أتراك.

وتزداد المخاوف تدريجيا من أن يؤدي الاعتراف بالإبادة إلى مزيد تصعيد التوتر في العلاقات الأوروبية مع أنقرة ولا سيما في ما يتعلق بتطبيق الاتفاق المثير للجدل بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لخفض أعداد المهاجرين القادمين إلى أوروبا والذي هدد الرئيس التركي احمد رجب اردوغان بعرقلته ما لم يتم إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرات الدخول إلى منطقة شنغن.