الجبهة الشعبية تتهم النهضة بطمس حقيقة اغتيال بلعيد

بطء التحقيقات يعيق كشف القاتل

اتهمت الجبهة الشعبية، وهي ائتلاف يساري معارض يضم 11 حزبا، حركة النهضة الإسلامية بطمس حقيقة اغتيال مؤسسها شكري بلعيد الذي اغتيل في 6 فبراير/شباط 2012 بالرصاص أمام منزله بتونس العاصمة على يد متشددين دينيين.

وقالت كتلة الجبهة الخميس خلال مؤتمر صحفي إن النهضة تدفع باتجاه تأجيل جلسة استماع من قبل البرلمان كانت مقررة الخميس لكلّ من الهادي المجدوب وزير الداخلية وعمر منصور وزير العدل حول الاغتيالات السياسية.

وكان مكتب البرلمان قرر تأجيل عقد جلسة الاستماع إلى يوم الثلاثاء المقبل وعلل التأجيل إلى ما قال "تفاديا لإمكانية التأثير على مجريات جلسة المحاكمة في قضية بلعيد التي ستعقد الجمعة 17 يونيو/حزيران.

ويعد ملف اغتيال شكري بلعيد من أبرز الملفات واجهتها حكومة الترويكا بقيادة النهضة العام 2012، وقاد إلى أزمة سياسية خانقة كادت تنسف ومن الأساس المسار الديمقراطي الناشئ والمتعثر.

ولم تتمكن تونس من الخروج من الأزمة آنذاك إلا بعد تسوية سياسية قادها الاتحاد العام التونسي للشغل أجبرت النهضة على التنحي عن الحكم، لفائدة حكومة من التكنوقراط برئاسة مهدي جمعة.

وتطالب الجبهة الشعبية السلطات القضائية بالكشف عن الحقيقة الكاملة لاغتيال مؤسسها، بدءا بمن قرر وخطط وشارك وصولا إلى من نفّذ.

كما ترفض الجبهة أي تقارب مع النهضة أو مشاركة في أي حكومة تضم ممثلين عنها حتى أن حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الائتلاف الحزبي اليساري، يرفض أي شكل من أشكال الحوار مع راشد الغنوشي.

وتقول الجبهة إن إرادة البرلمان وقراراته التي باتت رهن يد الحركة الإسلامية التي تتصدر كتلتها الانتخابية قائمة بقية الكتل بـ69 مقعدا.

وأكد الجيلاني الهمامي النائب عن الجبهة أن كتلتها طلبت من مكتب البرلمان عقد جلسة استماع لكل من وزير الداخلية ووزير العدل بهدف تسليط الضوء على الخروقات التي شهدتها الأبحاث في قضية اغتيال بالعيد.

وشدد الهمامي على أن حركة النهضة تسعى بكل الطرق إلى طمس الحقيقة وتكريس الخروقات القانونية في قضية الاغتيالات، معتبرا أن هذه الخطوة حجة إضافية على تحملها مسؤولية طمس الحقيقة.

وترجع الجبهة عدم التوصل إلى كشف حقيقة اغتيال مؤسسها إلى أن "حركة النهضة ليست لها مصلحة في كشف الحقيقة، لأن ذلك يحملها على الأقل مسؤولية سياسية وأخلاقية في تطور ظاهرة الإرهاب في تونس".

ولم يتردد زياد لخضر القيادي في الجبهة في التشديد على أن الجبهة متمسكة باتّهام حركة النهضة بالتورط في التغطية على الاغتيال، متهما نور الدين البحيري رئيس كتلتها بطمس الحقائق خلال فترة توليه وزارة العدل.

غير أن النهضة تنفي باستمرار أية علاقة لها باغتيال بلعيد، مشددة على أن "الاغتيالات السياسية ليست من تقاليدها".

ويستبعد خبراء أمنيون وكذلك سياسيون أن يكون اغتيال بلعيد تم بناء على قرار رسمي من النهضة، غير أنهم يشددون في المقابل على إمكانية تورط عدد من قواعدها بشكل منفلت، وعلى مسؤوليتها السياسية والأخلاقية.

وعلى الرغم من مرور ثلاث سنوات على اغتيال بلعيد لا تزال التحقيقات القضائية والأمنية بشأن ملف الجريمة "تراوح مكانها".

وأعلنت الجبهة الشعبية أنها قررت تنظيم يوم غضب الجمعة تزامنا مع جلسة المحاكمة في قضية بلعيد احتجاجا على ما قالت مساع سياسية وقضائية لطمس حقيقة الاغتيال.

وكانت الجبهة الشعبية تقدمت بملف لدى هيئة الحقيقة والكرامة للمطالبة بالكشف عن حقائق اغتيال بلعيد.

واتهم الطيب عقيلي عضو هيئة الدفاع عن حقيقة اغتيال بلعيد في وقت سابق قيادات أمنية في التورط غي عملية الاغتيال.

وقال إن بحوزته وثائق رسمية وتسجيلات تؤكد تورط كل من تنظيم أنصار الشريعة المحظور الذي يتزعمه سيف الله بن حسين الملقب بابو عياض والجماعة الليبية المقاتلة التي يتزعمها عبد الحكيم بالحاج الذي تربطه علاقات بقيادات النهضة، في عملية الاغتيال.