اختفاء ألف شخص على يد الحشد الشعبي في صلاح الدين

الاحتفاء بالجرائم

تكريت (العراق) - أعلن مصدر مسؤول في محافظة صلاح الدين الجمعة عن اختفاء ألف شخص منذ سيطرة القوات العراقية على مدن وقصبات محافظة صلاح الدين، موجها أصابع الاتهام إلى مليشيات الحشد الشعبي.

وقال المصدر إن "جميع هؤلاء الأشخاص اقتيدوا من قبل الحشد الشعبي بمختلف فصائله من مناطق كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية ولا يعرف عنهم وعن مصيرهم شيء لحد الآن".

وأتهم المصدر صراحة فصائل الحشد الشعبي باختطافهم دون تهمة واضحة بذريعة التحقيق معهم لكشف العناصر المنتمية للدولة الإسلامية أو تلك غير المنتمية إليه.

يذكر أن محافظ صلاح الدين أحمد عبدالله الجبوري أعلن الاربعاء الماضي في قضاء الدور، 30 كيلومترا شرقي تكريت، أن هناك 249 مختطفا من أبناء القضاء فقدت أثارهم بعد دخول قوات الحشد الشعبي إلى القضاء في السابع من آذار/مارس من العام الماضي.

وقال المحافظ إن "الاتصالات مع جميع الدوائر الرسمية ودوائر الحشد الشعبي لم تفلح في الوصول إلى ما يدل على وجودهم والتهم الموجهة إليهم".

وشهدت محافظة صلاح الدين عمليات سلب ونهب بعد تحرير مدنها من قبل القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي كما تم نسف المئات من المنازل وإحراق الاف الدونمات من البساتين وتجريف المزارع خصوصا في المناطق القريبة من قضاء بلد، 80 كيلومترا شمال بغداد، وهي مناطق يثرب وعزيز بلد والاسحاقي والمعتصم.

وكان نازحون من صلاح الدين قد اتهموا، مسلحي مليشيات "الحشد الشعبي" بنهب منازلهم وتفجيرها بعد دخولهم مع القوات الحكومية إلى المدينة التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

وكانت ممارسات الحشد الشعبي بحق المدنيين العزل قد سببت موجة من الغضب عربيا ودوليا، حيث أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قلقه جراء الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان التي ترتكبها ميليشيات الحشد الشعبي في العراق.

كما نددت الأوساط العربية والمراقبون بعمليات القتل على الهوية التي تمارسها مليشيات الحشد، من قتل وتهجير وتفجير لمنازل المدنيين بعد ترحيلهم عن مناطق سكناهم.

وفي تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش وبناءا على شهادات لـ24 من الشهود، بمن فيهم ضباط من البيشمركة وشيوخ محليون، فقد تحدثوا للمنظمة عن رؤيتهم "الميليشيات تنهب القرى المحيطة بآمرلي بعد انتهاء الهجوم ضد التنظيم، ومباشرة قبل تدمير الميليشيات للمنازل في البلدة، وقالوا إنهم رأوا أفراد الميليشيات يأخذون المقتنيات ذات القيمة ـ مثل الثلاجات، وأجهزة التلفزيون، والملابس، وحتى الأسلاك الكهربائية – خارج المنازل، قبل إضرام النيران في المنازل".

وأضاف السكان لهيومن رايتس ووتش "إن الميليشيات، التي أمكن التعرف إليها عن طريق المركبات والشارات تضم فيلق بدر، وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وسرايا طلائع الخراساني، وقد دمرت جزئيا أو كليا، العديد من القرى بين بلدتي الخالص، في محافظة ديالى جنوبا، وآمرلي"، حوالي 50 كيلومترا إلى الشمال.

وقال ضباط من قوات البيشمركة الكردية التي انضمت إلى الحكومة في عملية آمرلي لهيومن رايتس ووتش إنهم رأوا 47 قرية دمرتها الميليشيات ونهبت فيها المنازل والمحال والمساجد والمباني العامة".

وتقول بعض المصادر أن ما جرى في صلاح والمقدادية هي عمليات متفق عليها وتحت إشراف إيراني بهدف إحداث تحويرات ديموغرافية في هذه المناطق نظرا لقربها الجغرافي من إيران.

ونتيجة غياب المتابعة الأمنية والقضائية الرسمية في العراق واتباع سياسة غض الطرف حينا والتواطؤ حينا آخر مع انتهاكات المليشيات، لم تتوقف هذه العمليات في حدود مدن مثل صلاح الدين والمقدادية وغيرها بل امتدت مؤخرا إلى الفلوجة. حيث استغلت قوات الحشد الشعبي الحرب على التنظيم في المدينة لتمارس العديد من الانتهاكات التي ندد بها جملة من الأطراف في الداخل والخارج، واعترف بها العبادي ولكن دون اتخاذ اجراءات ردعية في الغرض.