مقاليد صناعة الخبر تنتقل رسميا لمواقع التواصل

'موجة ثانية من الإضطرابات' تعصف بمؤسسات الأخبار

لندن – خلص تقرير بريطاني الى تفوق شبكات التواصل الاجتماعي على التلفزيون كمصدر رئيسي للحصول على الأخبار بين فئة الشباب ولجوء اكثر من نصف المستخدمين المتصلين بالانترنت لهذا النوع من المنصات كمصدر للأخبار، في نقلة نوعية جديدة.

وتعتمد نتائج تقرير الذي اشرف عليه معهد رويترز لدراسة الصحافة ونشر الأربعاء، على دراسة شملت نحو 25 ألف شخص من 26 دولة من بينهم 2000 بريطاني وتكشف تحولا لا طالما تنبأت به الدراسات.

وكشف المعهد في "تقرير الأخبار الرقمية" ان 28 في المئة من الشباب الذين تترواح أعمارهم من 18 إلى 24 عاما يلجأون إلى وسائل التواصل الإجتماعي كمصدر رئيسي لمعرفة الأخبار مقارنة بنسبة 24 في المئة منهم يعتمدون على التلفزيون، فيما يعتمد 51 في المئة من المستخدمين ممن يملكون امكانية الارتباط بشبكة البيانات العالمية على فيسبوك ويوتيوب وتويتر وغيرها.

ويسلط التقرير الضوء على "موجة ثانية من الإضطرابات" تعصف بمؤسسات الأخبار في شتى أرجاء العالم، نتيجة "العواقب المحتملة الكبيرة التي ستطول الناشرين ومستقبل إنتاج الأخبار"، في وقت تشهد فيه الصحافة الورقية احلك ازماتها.

ومازالت تسجل مبيعات الصحف المطبوعة تراجعا، بينما يعزف المستخدمون عن دفع أموال كثيرة مقابل الحصول على محتوى إخباري على الإنترنت، بالتوازي مع تخطى مواقع مثل فيسبوك حيز كونها "مساحات لاكتشاف الأخبار" لتصبح مواقع للمستخدمين يستهلكون فيها أخبارهم.

وتحظى الأخبار المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشعبية كبيرة بين النساء والشباب.

وبحسب التقرير، يعد موقع فيسبوك أكثر المصادر شيوعا بين المستخدمين (44 في المئة ممن شملتهم الدراسة) من حيث مشاهدة الأخبار وتبادلها والتعليق عليها.

يليه في المرتبة موقع "يوتيوب" بنسبة 19 في المئة، وموقع تويتر بنسبة 10 في المئة.

وقال معظم الذين شملتهم الدراسة إنهم يستخدمون الهواتف الذكية في معرفة الأخبار، وسجلت السويد أعلى مستويات (69 في المئة) تليها كوريا (66 في المئة) وسويسرا (61 في المئة) وهم أكثر احتمالا من حيث استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بدلا من اللجوء مباشرة إلى موقع إخباري على الإنترنت أو تطبيق.

كما يشير التقرير إلى أن المستخدمين يلاحظون العلامة التجارية الإخبارية الأصلية للمحتوى المقدم على مواقع التواصل الإجتماعي أقل من نصف الوقت، وهو شئ الذي من شأنه ان يثير قلق منصات الإعلام التقليدية.

وأوضح المشرف على "تقرير الأخبار الرقمية" السنوي راسموس كلايس نيلسن أنه وعلى الرغم من أن نشر الأخبار من خلال المنابر الاجتماعية يجعل الفرصة سانحة للوصول إلى أكبر عدد من القراء، إلا أنه يجعل الأمر أكثر صعوبة على الناشرين للحصول على الاعتراف والتواصل مع جمهورهم.

وألقى نيلسن باللائمة على الجميع وقال “هذه الأشياء تحدث بسببنا"، وأضاف "نحن نفضل الأخبار في شكلها الرقمي لأنها مريحة ولكنك تحصل على ما تدفع مقابله. فالصحافة المهنية تتطلب المال".

كما لاحظ التقرير وجود تغير كبير آخر وهو استمرار زيادة استخدام الهواتف الذكية في معرفة الأخبار.

وقال نيومان إن المنصات التقليدية "لا تستطيع تجاهل وسائل التواصل الاجتماعي، لاسيما إن أرادوا الوصول إلى قطاع الشباب والنساء".

وأضاف "إنهم بذلك يخاطرون بفقدان السيطرة على المحتوى وبتلك العلاقة مع القارئ التي يمكنها أن تدفعهم نحو محتوى آخر، لذا يتعين عليهم تحقيق توازن في استخدام منصات التواصل الاجتماعي بتأسيس قاعدة مستخدمين يتحلون بالولاء لهم".

والتهديد الجديد لا يمس فقط الصحف الورقية، التي بات بعضها يفكر في التخلي عن اصدار نسخ ورقية على مدار الاسبوع، بل أنه يهدد حتى المواقع الاخبارية الالكترونية.

ويخشى خبراء ايضا من تاثير سهولة انتشار الاخبار الكاذبة على الانترنت ونقص مصداقية ما تنشره منصات التواصل على صناعة الرأي العالمية.