مزاج الدبلوماسية الأميركية يميل لتأديب الأسد عسكريا

'سياسة غير فعالة'

واشنطن - وقع أكثر من 50 دبلوماسيا بوزارة الخارجية الأميركية على مذكرة داخلية تنتقد بشدة سياسة الولايات المتحدة في سوريا وتطالب بضربات عسكرية ضد حكومة الرئيس بشار الأسد لوقف انتهاكاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في الحرب الأهلية الدائرة هناك.

ووقع المذكرة 51 مسؤولا من وزارة الخارجية الأميركية من المستوى المتوسط إلى المرتفع شاركوا في تقديم النصح بشأن السياسة تجاه سوريا. وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من ذكرت ذلك.

وقالت الصحيفة نقلا عن نسخ من المذكرة اطلعت عليها إن المذكرة تدعو إلى تنفيذ "ضربات عسكرية موجهة" ضد الحكومة السورية في ضوء الانهيار شبه التام لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق هذا العام.

وستمثل أي ضربات عسكرية ضد حكومة الأسد تحولا كبيرا في السياسة التي تنتهجها إدارة أوباما منذ وقت طويل بعدم الانحياز إلى أي طرف في الحرب الأهلية السورية.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الجمعة إن مذكرة داخلية بشأن سوريا وقعها أكثر من 50 دبلوماسيا أمريكيا "إعلان مهم" سيبحثه حين يعود إلى واشنطن.

وقال كيري خلال زيارة لكوبنهاغن "إنه إعلان مهم وأنا أحترم العملية جدا جدا. ستتاح لي.. فرصة للاجتماع مع الناس حين أعود".

وأضاف أنه لم يطلع على المذكرة بنفسه.

وقال مسؤول أميركي لم يوقع على المذكرة لكنه اطلع عليها إن البيت الأبيض ما زال يعارض أي تدخل عسكري على نحو أعمق في الصراع السوري.

وأضاف المسؤول أن المذكرة لن تغير هذا الموقف على الأرجح ولن تحول تركيز أوباما عن الحرب ضد التهديد المستمر والمتزايد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال مسؤول ثان قرأ المذكرة إنها تعبر عن وجهة نظر المسؤولين الأميركيين الذين يعملون بشأن الملف السوري ويعتقدون أن السياسة التي تنتهجها إدارة أوباما غير فعالة.

وقال المصدر الثاني الذي طلب عدم نشر اسمه "باختصار تود المجموعة طرح خيار عسكري ليضع بعض الضغط..على النظام (السوري)".

وفي حين أن المذكرات من هذا النوع معتادة فإن عدد الموقعين عليها كبير للغاية.

وقال روبرت فورد الذي استقال في عام 2014 من منصبه كسفير للولايات المتحدة في سويا بسبب خلافات سياسية ويعمل الآن في معهد الشرق الأوسط بواشنطن "هذا رقم كبير على نحو مثير للدهشة."

وأضاف إنه على مدار السنوات الأربع الماضية كان هناك حث على ممارسة مزيد من الضغوط على حكومة الرئيس بشار الأسد للقبول بالتفاوض لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا.

وأشار فورد إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تطالب فيها وزارة الخارجية الأميركية بانتهاج سياسة أكثر فعالية تجاه سوريا.

ففي صيف 2012 اقترحت وزيرة الخارجية الأميركية انذاك هيلاري كلينتون تسليح وتدريب المعارضين للأسد. لكن الخطة التي أيدها مسؤولون آخرون بالإدارة رفضها الرئيس باراك أوباما ومساعدوه بالبيت الأبيض.

وبحثت المذكرة إمكانية شن ضربات جوية لكنها لم تشر إلى نشر المزيد من القوات الأميركية على الأرض في سوريا.

ومن المعتقد أن للولايات المتحدة نحو 300 فرد من القوات الخاصة في سوريا ينفذون مهاما ضد تنظيم الدولة الإسلامية لكنهم لا يستهدفون حكومة الأسد.

وقال مدير المخابرات المركزية الأميركية جون برينان أمام جلسة للكونغرس الخميس إن الأسد بات في وضع أقوى مما كان عليه قبل عام، بفضل الضربات الجوية الروسية ضد المعارضة المعتدلة.

وقال أيضا إن قدرات تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي وقدرته على شن هجمات في أنحاء العالم لم تتقلص.