الرمادي تتحرر من الإرهاب لتتورط في التعويض عن دماره

إعمارها تحد محلي ووطني ودولي

الرمادي (العراق) ـ تكشف التعويضات المقدّرة من قبل اللجنة الهندسية في محافظة الأنبار العراقية عن أن حجم الأضرار في المباني والبنى التحتية لمدينة الرمادي، تستوجب توفير مبلغ يصل إلى تسعة عشر مليار وخمسمائة مليون دولار.

وتشير التقارير الأممية والمحلية إلى أن نسبة الدمار في الرمادي تصل إلى 80 في المئة تتوزع على جميع مفاصلها من دور سكنية ومؤسسات حكومية وبنى تحتية.

ويحتوي مركز المدينة وحده أكثر من 32 ألف وحدة سكنية، منها ما دمر بشكل كامل ومنها ما هو بحاجة الى إعادة تأهيل إضافة إلى الدوائر الحكومية والمدارس والشوارع فضلا عن الأحياء التي أصبحت بحاجة إلى إعادة تصميم بسبب الدمار الذي شوّه ملامحها.

ويقول ناصر عبد محيميد (52 عاما) الذي يقطن حي البكر إن "الإجراءات والقوانين لا تسري على الجميع بشكل عادل والجدول الذي وضع لا يشمل الجميع، فمنذ عشرين يوما وأنا انتظر دوري للكشف عن داري المدمرة تماما وهم يعلمون أن الحي الذي اسكن فيه قد دمّر بالكامل الا أن اللجنة لا تتعامل بحيادية مع جميع الملفات المقدمة".

ويضيف محيميد "اللجنة بطيئة جدا بعملها وهي لا تمتلك العدد الكافي من السيارات المخصصة لنقل المتخصصين في تقييم الأضرار وهذا الأمر تتخلله المحسوبية والوساطة ويؤثر في انجاز معاملات المواطنين الذين يقفون في طوابير طويلة يوميا بانتظار دورهم".

ويقول أيضا "اني أرى بعض المواطنين يتكفلون نقل أعضاء اللجان بسياراتهم الخاصة الى مواقع الكشف وهذا الأمر بالتأكيد يؤثر سلبا على نزاهة تلك اللجان وبالتالي ممكن ان تسلب حقوق المواطنين الاخرين الذين يجبرون على الانتظار".

وضمن إطار تثبيت كافة المستحقات للمواطنين هيأت إدارة المحافظة ثلاثة مقرات للجنة التعويضات داخل القضاء ضمن ثلاثة قواطع في حي التأميم جنوب مدينة ومركز مدينة الرمادي وآخر في اطرافها واعداد استمارة لتعويض المنازل والأثاث يتم ملؤها من قبل المواطن ليعطى رقما خاصا يتم المراجعة من خلاله قسم التعويضات.

ويشير إبراهيم العوسج قائممقام قضاء الرمادي ورئيس لجنة التعويضات الى أن "اللجنة المكلفة بتقييم الأضرار في قضاء الرمادي باشرت أعمالها مطلع أيار/مايو 2016 وتسلمت خلاله أكثر من 17 الف طلب تعويض خاص بالدور السكنية فقط وحسب تقديراتنا نتوقع ان نتسلم اكثر من 50 الف طلب للتعويض بعد عودة العائلات بشكل كامل".

ويضيف العوسج ان "اللجنة تمكنت من كشف ثلاثة آلاف طلب من خلال لجان مختصة تولت مهمة الاطلاع على طلبات المواطنين ميدانيا وبواقع 30 إلى 50 طلبا يوميا يتم التعامل معها من خلال 60 مهندسا ومختصا من كافة الوزارات متفرغين للعمل مع لجنة التعويضات، آلية العمل دقيقة ومهنية ونحن فخورون بالنسبة التي حققناها في انجاز ثلاثة الاف معامل خلال شهر واحد عكس التوقعات والخطة المرسومة التي كانت تسعى الى انجاز الف معاملة شهريا".

ويؤكد أن الحكومة المحلية في مدينة الرمادي تعاملت بشكل جدي مع ملف التعويضات الا ان الحكومة المركزية لم تخصص المبالغ اللازمة الى هذه اللحظة عدا تخصيص بعض المبالغ البسيطة التي لا تتجاوز المليون دولار في أفضل الأحوال لإعادة الحياة الى الدوائر الرئيسية في المدينة، كما وأن التقديرات الأولية التي وضعناها لتعويض أصحاب المباني السكنية في الجهة الجنوبية ومركز الرمادي والجهة الشمالية في منطقة الجزيرة تتراوح بين مليارين و4 مليارات دولار كحد أعلى.

اشار طه عبدالغني عضو مجلس محافظة الأنبار الى أن "مجلس المحافظة جاد بتذليل الصعوبات أمام المواطنين وهو يعمل جاهدا على توفير كافة الإمكانيات اللازمة لانجاز اكبر عدد من طلبات المواطنين من خلال زيادة ساعات العمل وزيادة أعداد الكوادر المتخصصة".

ويضيف عبد الغني "في الوقت الذي يتم انجاز فيه كافة الطلبات في مدينة الرمادي عن طريق تعاون الحكومة المحلية والمواطنين وتخصيص المبالغ اللازمة سيكون امام المحافظة خمس سنوات من العمل المتواصل على اقل تقدير لإعمار المدينة".

ويشير الخبير الاقتصادي بلال إبراهيم الى ان "الدمار الذي لحق بمدينة الرمادي تحديدا ومدن المحافظة بصورة عامة كبير جدا، مدينة الرمادي التي تعد مركز المحافظة وواجهتها بكل تأكيد هي بحاجة الى مبالغ ضخمة لإعادة اعمارها والمبالغ المقدرة والتي تجاوزت 15 مليار دولار قد تكون منطقية الا ان توفيرها في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة يمثل تحديا كبيرا للحكومة المحلية والمركزية وربما حتى للدول المانحة". (نقاش)