الجزائر تجمد صفقة بيع الخبر لتضييق الخناق على ربراب

معركة لي اذرع بين رجل الأعمال والحكومة

الجزائر - اصدرت محكمة إدارية بالعاصمة الجزائرية الاربعاء حكما يقضي بتجميد صفقة بيع مجموعة "الخبر" الصحافية لرجل الاعمال يسعد ربراب صاحب اكبر ثروة في البلاد.

ونطق قاضي المحكمة الادارية لبئر مراد رايس محمد دحمان بحكم "تجميد اثار العقد" الذي بموجبه اشترى رجل الاعمال يسعد ربراب مجموعة الخبر التي تضم صحيفة وقناة تلفزيون وموقعا الكترونيا وعدة مطابع وشركة لتوزيع الصحف.

وتجمع العشرات من الصحفيين والعاملين في المجموعة اضافة الى مواطنين متعاطفين أمام المحكمة الادارية وسط حضور مكثف للشرطة.

وبحسب المحامي خالد بورايو فإن تفسير الحكم هو ان "صفقة البيع لن يكون لها اي اثر قانوني".

واضاف "لا يمكن ان نربح قضية بهذا الحجم أمام الدولة" لأننا "امام قضاء خاضع للسلطة التنفيذية".

وقال رئيس مجلس ادارة صحيفة الخبر زهرالدين سماتي "كنا ننتظر ان يصدر حكما بعدم الاختصاص لكن يبقى التجميد الف مرة احسن من الغاء الصفقة تماما كما كانت تطالب بعض الاطراف".

وطلبت الحكومة من خلال وزارة الاتصال من القضاء إبطال الصفقة بدعوى مخالفتها للقانون الذي لا يسمح للشخص المعنوي الواحد أن يمتلك الا وسيلة اعلام واحدة، في حين ان ربراب يملك اصلا اكثر من 99 بالمئة من اسهم جريدة ليبرتي الناطقة بالفرنسية.

وبلغت قيمة الصفقة حوالي 40 مليون يورو دفعها رجل الاعمال اسعد ربراب مقابل شراء مجموعة "الخبر" ذات الخط التحريري المعارض للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 17 سنة.

وكانت المجموعة تعاني مشاكل مالية نتيجة عزوف المعلنين خاصة من الشركات المملوكة للدولة وحتى الشركات الخاصة.

وتحولت القضية الى جدل سياسي بين السلطة والمعارضة التي تتهم الحكومة بخنق الاصوات المعارضة.

ومع أن تجميد الصفقة يعد أخف الاضرار حتى الآن، إلا أنه يكشف مدى حرص السلطة على افشال استحواذ ربراب على المجموعة الاعلامية بعد أن أصبح بحسب تقييم الحزب الحاكم أحد خصوم السلطة.

ويرى محللون أن الصراعات على النفوذ في الجزائر تتمدد بشكل لافت في الفترة الأخيرة خاصة مع استفحال مرض الرئيس بوتفليقة وتنافس المقربين منه على خلافته.

ويسعد ربراب الذي يصنف من أغنى أغنياء إفريقيا حسب مجلة فوربس تعرض في 2015 الى حملة عنيفة من قبل مسؤولين في الحكومة الجزائرية.

وواجه أيضا ااتهامات من وزير الصناعة عبدالسلام بوشوارب بعقد "صفقات مشبوهة وخدمة مصالح أجنبية"، وهو ما رّد عليه ربراب بـ"استهداف السلطة له وبحثها عن زجه في السجن لتحطيمه وتحطيم كل المشاريع الاستثمارية له في الجزائر وخارجها".

وفي المقابل تحوم شبهات فساد حول بوشوارب الذي ورد اسمه في وثائق بنما ضمن مئات المسؤولين في العالم الذي هربوا اموالا الى جنات ضريبية من خلال شركات اوفشور وهمية.