الإخوان يتراجعون عن اتهام الجماعة الإسلامية بالإرهاب في مجلس العموم البريطاني

النفاق وسيلة للوصول إلى الأهداف السياسية

القاهرة ـ قالت مصادر مصرية الأربعاء إن قياديا بارزا في جماعة الإخوان المسلمين اعتذر عن تصريحات له أمام مجلس العموم البريطاني، حمل فيها الجماعة الإسلامية مسؤولية العنف خلال فترة حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

وشارك إبراهيم منير نائب المرشد العام للجماعة الأسبوع الماضي، في جلسة الاستماع التي نظمتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم البريطاني حول "الإسلام السياسي"، لبحث تأثير نشاط الإخوان على المصالح البريطانية.

وجاءت مشاركته عقب صدور قرار اللجنة الخاصة ببحث نشاط جماعة الإخوان المسلمين والتي شكلها رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في وقت سابق، والتي انتهت بتوصيف الجماعة بـ"الترويج للتطرف".

وقال خبراء في شؤون الإسلام السياسي إن منير كان مدركا تماما وقاصدا لمعنى ما يقوله وهو يسعى لإبراز الفرق بين حركته "الإخوان"، وبين الجماعة الإسلامية، لينتهي إلى تبرئة حركته من الإرهاب ووضع كل وزر النشاطات الإرهابية التي ارتكبتها التيارات الإسلامية في تاريخ مصر، على الجماعة الإسلامية.

ويضيف الخبراء أن الهم الأساسي لمنير وهو يواجه اسئلة اعضاء مجلس العموم البريطاني كان البحث عن حجج منتقاة بعناية من تاريخ مصر الحديث للإقناع بسلمية "الإخوان" وإدانة "الجماعة الإسلامية" بالعنف والإرهاب، ظنا منه أن عقد مثل هذه المقارنة المقتطعة من تاريخ حركته التي تأسست منذ البداية كحركة عنفية، وتؤمن بالعمل الإرهابي وتصفية الخصوم لفرض قراءتها للدين، يمكن أن يجعل كبار الساسة البريطانيين يعودون عن اتجاههم الذي لا رجعة فيه لتصنيف جماعة الإخوان حركة إرهابية حتى ولو استغرق وصولهم إلى مثل هذه الحقيقة بعض الوقت الذي يتطلبه اتباع الإجراءات القانونية وعمليات البحث والتقصي في تاريخها وحاضرها وحتى في مخططاتها المستقبلية.

وفي أبريل/نيسان 2015، أعلنت السلطات البريطانية إجراء مراجعة لفلسفة وأنشطة جماعة الإخوان المسلمين بشكل عام، حيث أمر رئيس الوزراء البريطاني أن تشمل نشاط الجماعة داخل بريطانيا، وتأثيرها على الأمن القومي والسياسة الخارجية بما يشمل العلاقات المهمة مع دول في الشرق الأوسط.

وفي ديسمبر/كانون الثاني 2015، قال كاميرون في بيان وجهه إلى مجلس العموم ونشر على الموقع الرسمي للمجلس، إن جزءا من الإخوان له علاقة "غامضة للغاية" مع التطرف العنيف، واعتبر أن الانتماء لجماعة الإخوان أو الارتباط بها يعتبر مؤشرا محتملا للتطرف.

ولتفادي محاصرته بالأسئلة المحرجة كما يبدو، اختار منير فترة حكم الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك للبرهنة على تاريخ جماعته السلمي، محاولا الإيحاء بأن "الإخوان" رغم أنهم يعلمون مدى ضعف نظامه (مبارك) وانهياره في النهاية، لتأكيد أن الإخوان رفضوا ممارسة العنف ضد نظام مبارك رغم أنهم كانوا قادرين على إسقاطه مبكرا، ورغم أن الجماعة الإسلامية قطعت نصف الطريق نحو الإطاحة به وكان من شأن دعم الإخوان لهم أن يسقطه فعلا.

وقال منير في جلسة الاستماع بمجلس العموم البريطاني "في منتصف الثمانينات (القرن العشرين) خلال فترة حكم الرئيس الأسبق مبارك كانت هناك أزمة اقتصادية واجتماعية، وبدأت الجماعة الإسلامية العنف وكاد النظام أن يسقط فعلا، والكثيرون دفعوا الإخوان، وتساءلوا: لماذا لا تشاركون في هذه الأمور فهي فرصة لإسقاط النظام العسكري؟ ومع ذلك رفض الإخوان المشاركة، لأنه ضد مبادئهم، حتى لو كان مبارك يظلمهم".

وعلى وجه السرعة، ردت الجماعة الإسلامية وحزبها السياسي "البناء والتنمية" ببيانات استنكار وإدانة لتصريحات نائب مرشد الإخوان.

وقال القيادي بـ"الجماعة الإسلامية" سمير العركي "أراد إبراهيم منير إلصاق التهمة بالجماعة الإسلامية وتبرئة ساحة جماعة الإخوان.. فعيب لما تبيع إخوانك بهذه الصورة وكفاكم تخبطا".

وقال القيادي في الجماعة الإسلامية عاصم عبدالماجد إنه لم ينزعج من تصريحات منير، مضيفا "هذه هي جماعة الإخوان شئنا أم أبينا أحببنا أم كرهنا"، في إيحاء بأنها جماعة منافقة همها الوصول إلى أهدافها السياسية بكل طرق التحايل الممكنة.

ويبدو أن نائب المرشد كان جاهزا منذ البداية بموقفين مزدوجين للحركة: موقف تتم من خلاله الإجابة عن أسئلة البريطانيين بشأن مخاوفهم من جماعة الإخوان، وكان على الأرجح يعتقد أنه لن يجد صدى سريعا في الساحة المصرية أو على الأقل يجد تفهما من الإخوة في "الجماعة الإسلامية"، وموقف ثان لمخاطبة هذه الجماعة وتبرير اضطراره لاغتيابها واتهامها بالإرهاب أمام دوائر خارجية، وهذا ما يفند بقوة عامل السهو أو زلة اللسان كما حاول منير لاحقا ان يفسرها ردا على غضب قادة "الجماعة الإسلامية".

وتحت عنوان "توضيح واعتذار للإخوة رفقاء الطريق"، أوضح منير قائلا "لعله كان من الواجب لحظتها الإشارة إلى أن الأمر بالنسبة للجماعة الإسلامية قد حدث بعد اغتيال المتحدث الإعلامي باسمها علاء محي الدين عام 1990 بدم بارد، وقبل المراجعة الشرعية التي قامت بها الجماعة الإسلامية وإعلانها نبذ أي مظاهر للعنف ثم مشاركتها العمل السياسي بعد عام 2011 من خلال حزب سياسي قانوني".

وأضاف في رسالته "عزيز على نفسي أن يتصور رفاق الطريق والملتقين حول الغاية الواحدة في الجماعة الإسلامية أن أخا لهم قد ذاق مرارة ظلم الأنظمة في مصر، وسوء أداء أجهزتها ويعلم ما مرّ بهم من بلاء"، قد يسيء لهم في لحظة من اللحظات.

ويقول مراقبون إن هذه الحادثة تكشف حقيقة ازدواجية الخطاب لدى حركة الإخوان المسلمي وصعوبة الوثوق بها في اية لحظة من اللحظات، لا سيما وأن منير ينكر أن حركة الإخوان بدأت حركة عنفية بشكل علني وأنها الحاضن الفكري الأول للجماعات الجهادية والتكفيرية التي تناسلت في السنوات الأخيرة لتصبح أكبر خطر يهدد العالم والدول العربية الإسلامية بحد ذاتها.

وأعلنت الحكومة المصرية في نهاية ديسمبر/كانون الثاني 2013، جماعة الإخوان منظمة إرهابية وحظرت جميع أنشطتها.