'بيبر' يستقبل المرضى والزوار في مركزي استشفاء

تهديد متواصل للذكاء البشري

بروكسل - بات الروبوت "بيبر" الذي يحمل شاشة على صدره ويتخذ ملامح البشر، على رغم نُطقِه الذي لا يزال متردداً، مستعدا لاستقبال المرضى والزوار في مركزي استشفاء في بلجيكا.

و"بيبر" هو أول روبوت بشكل بشري في العالم يقوم مقام موظف استقبال في بيئة طبية، على ما أكد القائمون على مركز الاستشفاء المحلي "لا سيتاديل" في لييج (جنوب شرق بلجيكا).

ويبلغ طول "بيبر" 140 سنتيمترا وهو مزود بعجلات، وفي وسعه التعرف على الأصوات البشرية في عشرين لغة والتمييز بين الرجال والنساء والأطفال، على ما شرح رافاييل تاسارت الناطق باسم شركة "زورا بوتس" البلجيكية التي طورت البرمجيات المستخدمة في دماغ الروبوت.

وسيبقى "بيبر" الذي يكلف نحو 30 ألف يورو في بهو الاستقبال في مستشفى لييج، لكنه قد يرافق الزوار إلى مدخل كل قسم في مستشفى "ايه زد داميين" في أوستنده (شمال غرب بلجيكا).

وجربت روبوتات من جيل "بيبر" تستورد قطعها من آسيا لكنها تركب في فرنسا، في متاجر يابانية وبعض المحلات الفرنسية لكن لأغراض التسويق فحسب.

ونشرت روبوتات أصغر حجما (57 سنتمترا) من تطوير الشركة عينها في نحو 300 مستشفى ودار عجزة أو رعاية في العالم، لا سيما في بلجيكا حيث يستعان بها في خدمات الرعاية الطبية الموجهة للأطفال والكبار في السن.

وبشكل عام فإن أغلبية الخبراء يعتقدون أن الربوتات ستسيطر على مجالات مثل الرعاية الصحية والنقل والإمداد والتموين وخدمة العملاء وصيانة المنازل بحلول عام 2025.

ارتفعت مبيعات أجهزة الانسان الآلي او الروبوت للأغراض الصناعية بنسبة 27 في المئة خلال 2014 على مستوى العالم مدفوعة بنمو الطلب لدى صناعات السيارات والالكترونيات خاصة في الصين وكوريا الجنوبية.

وتطرح هذه النسبة تساؤلات عديدة حول دخول الربوتات القوي الى صناعة الالكترونيات والسيارات، وآثارها الاجتماعية على تخفيض أعداد العمال ورفع مستويات البطالة.

وقال الاتحاد الدولي لأجهزة الانسان الآلي ان نحو 225 ألف جهاز بيعت في 2014 ثلثاها تقريبا في آسيا.

ودخلت الربوتات مختلف المجالات الصناعية والطبية والعسكرية، وظهرت منها أجيال ذكية، تستطيع التعامل مع المواقف المتغيرة، باستشعارها، وإعادة برمجة معطياتها، وفقاً لنتائج تلك الاستشعار.

ومازال الخبراء منقسمين حول طبيعة تأثير هذه التطورات على الاقتصاد وسوق العمل خلال العقد المقبل، حيث يرى أكثر من النصف أن التأثير سيكون إيجابياً عندما يعمل الروبوت مع البشر من أجل القيام بكل الوظائف الحالية وخلق وظائف جديدة تماما، كما فعل المجتمع عندما قامت الثورة الصناعية.

والنصف الآخر يرسم صورة أكثر قتامة، حيث سيحل الإنسان الآلي محل العمال وهو ما سيؤدي إلى اضطراب النظام الاجتماعي في نهاية المطاف.

ويبدو ان كوابيس اعداء الانسان الالي بدأت تتحقق مع اعلان العملاقة التايوانية فوكسكون تخليها عن 60 ألف وظيفة في مصانعها لفائدة الروبوتات.

ووفقا للشركة التي تعد اكبر مصنع للمكونات الالكترونية في العالم، فان الاجراء ليس مجرد نزوة عابرة بل هو خطوة ضمن خطة متكاملة لاستبدال العنصر البشري بالروبوتات بشكل كامل.

والشركة التي تصنع هواتف آيفون وكمبيوترات آيباد لشركة آبل وهواتف غالاكسي لسامسونغ وتمد يد العون ايضا لسوني في تصنيع بلاي ستيشن، تسعى جاهدة كغيرها من الشركات للضغط على تكاليف الانتاج في ظل ازمة عالمية خانقة.

وتسعى فوكسكون للاستفادة من هندسة الروبوتات وتقنيات التصنيع المبتكرة الأخرى لتحل محل المهام المتكررة التي يقوم بها العاملين.