مئة الف يودعون محمد علي كلاي للمرة الاخيرة

حشود من كل الاجناس والأعراق

ويفيل (كنتاكي) - انضم قادة دينيون وسياسيون من مختلف الاتجاهات إلى الرياضيين وآلاف المواطنين الجمعة للمشاركة في الوداع الأخير لبطل الملاكمة العالمي محمد علي الذي أبهر أميركا بأدائه الاستعراضي ونال إعجاب العالم بوصفه رجل مبادئ.

لكن نجاح الملاكم الاسطورة في جمع اشخاص من مختلف المشارب والاعراق والاديان، عكره الى حد ما انسحاب الرئيس التركي غاضبا بسبب ما وصفه مراقبون بجفاء الاستقبال.

وتوفي محمد علي -الذي أثار جدلا باعتناقه الإسلام وخسر ثلاثة أعوام من مسيرته المهنية كملاكم لرفضه الخدمة العسكرية خلال حرب فيتنام - قبل أسبوع عن 74 عاما واعتبر واحدا من أكثر الرجال الذين نالوا احتراما في الولايات المتحدة.

وهتف محبو النجم الراحل "علي" وألقوا الزهور وهم يصطفون في شوارع بلدته لويفيل بولاية كنتاكي لدى مرور الموكب الذي يحمل جثمانه. ومر موكب الجثمان عبر المدينة وتوقف برهة أمام حشد غفير خارج المنزل الذي عاش فيه طفولته في الطريق إلى المقبرة التي أقيمت فيها مراسم دفن خاصة تحت شاهد قبر لم يكتب عليه سوى "علي".

وقال مسؤولو المدينة إن 100 ألف شخص شاركوا في تأبين البطل الراحل حيث قدم الكثير منهم من أنحاء البلاد ومن أنحاء العالم. وألقى البعض الزهور على العربة التي تحمل نعشه ضمن موكب من 18 سيارة سار مسافة تزيد عن 37 كيلومترا في مراسم لم تشهد الولايات المتحدة مثلها في تاريخها الحديث.

وبعد دفن جثمان محمد علي توجه المشاركون إلى ملعب رياضي يتسع لعشرين ألف شخص لإقامة مراسم تأبين بدأت بصلاة إسلامية.

منزل الطفولة يتحول لمتحف

وفي وقت سابق من اليوم الذي اتسم بارتفاع درجات الحرارة تجمع نحو 1500 شخص خارج منزل طفولة محمد علي في منطقة من المدينة عادة ما يقطنها الأميركيون من أصل أفريقي. ومع وصول جثمانه أفسح رجال الشرطة الذين وقفوا كتفا بكتف الطريق له مثلما كان رجاله يفسحون له الطريق إلى حلبة الملاكمة.

وتوقف الجثمان لفترة في المنزل وهتف الحضور باسمه ومنهم من انتظره في الشمس لأكثر من ثلاث ساعات.

وبعد سنوات من عمليات الإصلاح لتحويل منزل طفولته إلى متحف أقام المطورون أخيرا حفلا للافتتاح في الأول من مايو/أيار.

وقال جورج بوشيتو وهو رئيس اتحاد ملاكمة سابق في بنسلفانيا وشريك في ملكية المنزل "أرادوا (عائلة محمد علي) أن يأتي محمد هنا لزيارة أخيرة لكن للأسف حالته الصحية لم تسمح بذلك".

وانتظر الزائرون هذا الأسبوع لمدد وصلت إلى 90 دقيقة للتجول في المنزل المتواضع.

وترأس الإمام زيد شاكر، وهو عالم إسلامي تجمعا لتوحيد الأديان استمر أكثر من ثلاث ساعات، شارك فيه رجال دين مسيحيون ويهود وبوذيون.

وقال القس كيفين كوسبي، وهو قس بمدينة لويفيل "في حين أنه ملك لجميع الناس، دعونا لا ننسى أنه نتاج السود في نضالهم من أجل التحرر".

وتحدثت مجموعة كبيرة من الأشخاص في مراسم تأبين محمد على، كان من بينهم أفراد من الأسرة وأصدقاء وسياسيون وصحفيون وفنانون وأطفال، حيث تذكروا جميعهم حياة محمد علي الذي كرس المزيد من الوقت لعمله كناشط سلام ومحب للعمل الإنساني أكثر من إنجازاته الأسطورية في الحلبة.

وشكرت رشيدة ابنة محمد علي المشاركين لمساعدتهم في الاحتفاء بحياة والدها، وتعهدت بمواصلة "إرثه من العطاء والحب".

وقالت "الآن أنت حر، لتكون مع خالقك، نحن نحبك كثيرا يا أبي".

وكان من بين الحضور الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، ورئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ وبطل العالم في الوزن الثقيل مايك تايسون والممثل ويل سميث الذي لعب دور محمد علي في فيلم "علي".

ولم يحضر الرئيس باراك أوباما بسبب حفل تخرج ابنته من المدرسة الثانوية، لكنه أرسل فاليري جاريت، وهي من أقرب مساعديه.

وقرأت غاريت، رسالة من أوباما إلى المجتمعين كتب فيها أن "لم يكن مجرد ملاكم أو شاعر أو محرض أو رجل سلام.. لم يكن مجرد شخص مسلم أو رجل أسود أو طفل من لويفيل. لم يكن حتى الأعظم في كل العصور. لقد كان محمد علي.. كان أكبر وأكثر إشراقا والأكثر أصالة وتأثيرا من أي شخص في عصره ".

جفاء الاستقبال يحث \'السلطان\' على رحيل مبكر

وفيما واكب الضيوف الاجانب الوداع الاخير الى اخر لحظاته، اختصر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي شارك في صلاة الجنازة الخميس زيارته للولايات المتحدة ولم يشارك في اليوم الثاني من مراسم جنازة علي كما كان مقررا له.

وأقيمت صلاة جنازة إسلامية في لويفيل الخميس بحضور الآلاف من المشيعين. وأشاد المتحدثون بإرث علي وقرأوا أجزاء من القرآن الكريم.

وسبب غضب أردوغان الذي كان من المفترض أن يلقي خطابا في حفل التأبين المقرر تنظيمه غداة صلاة الجنازة، لم يتضح تماما، مما فتح الباب أمام وسائل الإعلام التركية لنشر معلومات متضاربة وسط صمت "رسمي".

وقطع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارته إلى الولايات المتحدة، للمشاركة في جنازة أسطورة الملاكمة، بعد منعه من تلاوة القرآن الكريم، حسبما أفاد تقرير إخباري لصحيفة "حرييت ديلي نيوز".

ولم تتح لأردوغان فرصة لإلقاء كلمة خلال مراسم التأبين التي تجرى الجمعة.

وذكرت وكالة أنباء دوغان التركية أن أردوغان ومحمد غورمز رئيس الشؤون الدينية التركية، أرادا أيضا وضع قطعة من كسوة الكعبة المشرفة على النعش، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك أيضا مما دفع الوفد التركي إلى مغادرة البلاد.

وحضر أردوغان إلى لويزفيل الخميس برفقة زوج ابنته برات البيرق ووفد يضم وزير الطاقة.

من جهة أخرى، أشارت وكالة "دوغان" إلى احتمال حصول خلاف بين حراس أردوغان الشخصيين ورجال الأمن الأميركيين.

وعلى الجانب الرسمي أكد مسؤول تركي ان الزيارة، التي كان من المقرر أن تستمر يومين، قطعت وأن الوفد في طريقة إلى البلاد، إلا أنه امتنع عن كشف السبب وراء ذلك، قائلا انه ليس من الجديد على الرئيس تغيير جدول أعماله.

وسفر "السلطان" كما يلقبه معارضوه في جولة استعراضية، اثار جدلا في البلاد التي شهدت في اقل من أسبوع اعتداءين بسيارتين مفخختين تبناهما المتمردون الأكراد وأوديا بحياة 17 شخصا.