الحريري يكذّب المشنوق: لا مصالح خاصة للسعودية في لبنان

'تيار المستقبل سبقى متمسكا باتفاق الطائف'

دبي ـ أكد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري أن وقوف السعودية إلى جانب لبنان في العديد من المواقف لم يكن لمصلحة أو مشروع خاص بها.

وهذا التصريح هو الأول للحريري بخصوص دور السعودية في لبنان الذي يعود إلى عقود مضت، وذلك منذ التصريح المثير لوزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق الذي حمّل السعودية مسؤولية ما يحصل لتيار المستقبل من تراجع يوشك أن يصل به إلى حالة الانهيار على الساحة اللبنانية، إذ بالكاد تبقى للحزب قدرة على التأثير في الشارع اللبناني.

وعاد الحريري في كلمة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي تويتر للتاريخ ليبرهن على أن وقوف السعودية مع لبنان كان بلا حسابات أو مصالح خاصة، مشددا بالتحديد على دورها في عقد اتفاق الطائف الذي كان نقطة تحول لبنان إلى حالة السلم.

ويعود اتفاق الطائف لخريف العام 1989. وفي ذلك العام نجحت السعودية في جمع الأطراف اللبنانية المتنازعة في مدينة الطائف منهية في أكثر من ثلاثة اسابيع من المفاوضات الحرب الأهلية اللبنانية، وذلك بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على إندلاعها.

ويقول مراقبون إن الحريري بدا وكأنه يردّ بشكل مباشر على نهاد المشنوق أحد ابرز مساعديه في تيار المستقبل، الذي لام فيه السعودية على دورها في الوصول بتيار المستقبل إلى حالة الضعف والوهن التي يعيشها اليوم.

وقال المشنوق الأسبوع الماضي إن "السياسة السعودية السابقة (في عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز) هي التي أجبرتنا على الذهاب إلى دمشق من أجل المهادنة مع النظام السوري".

ويأتي ردّ الحريري ليفنّد كلام المشنوق عن السعودية من أساسه، بتأكيد، وبشكل غير مباشر، أن تشجيع الملك عبدالله لتيار المستقبل ولزعيمه الحريري على التفاوض في مرحلة ما من تاريخ لبنان، مع الرئيس السوري بشار الأسد، كان مندرجا في سياق حرص السعودية على لبنان بكل مكوناته، أكثر من كونها تريد نصرة مكون سياسي بعينه ولو كان تيار المستقبل رغم أهمية العلاقة التي تجمعه بالمملكة.

وقال سعد الحريري إن "اتفاق الطائف كما يعلم الجميع، واحد من عدّة مفاصل استراتيجية، وقفت فيها المملكة العربية السعودية مع لبنان، لا لأجل مشروعٍ لها ولا لأجل مصلحة لها، ولا لأجل فئة من اللبنانيين دون أخرى.. المملكة العربية السعودية وقفت وتقف وستبقى تقف في كلّ المراحل مع لبنان، لأجل مشروع الدولة في لبنان، ولأجل مصلحة اللبنانيين، كل اللبنانيين من دون تمييز."

ويريد الحريري محاصرة أية تداعيات سلبية في علاقته وعلاقة تيار المستقبل بالسعودية التي تظل داعما قويا للبنان يمكن الاعتماد عليه في هذه الأزمة التي يشهدها على جميع الواجهات، لاسيما أمام الدعم القوي الذي يلقاه خصومه السياسيين (تحالف 8 آذار) من ايران.

وأثارت تصريحات المشنوق الأخيرة استغرابا سعوديا دفعت سفير المملكة في لبنان للرد عليها وبسرعة.

أعرب السفير علي عواض عسيري عن استغرابه للمواقف التي أدلى بها وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق في مقابلة تلفزيونية، وإقحامه السعودية في عدد من الملفات الداخلية اللبنانية، على حد تعبيره.

وقال عسيري في بيان إن "المملكة لم ولن تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ولا سيما ملف رئاسة الجمهورية الذي تعتبره ملفًا سياديًا يعود للأشقاء اللبنانيين وحدهم حق القرار فيه"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وقال المشنوق إن "ترشيح النائب سليمان فرنجية لم يأت من سعد الحريري بل من وزارة الخارجية البريطانية مرورا بالأميركيين وصولا للسعودية"، معتبرا أنها مبادرة دولية بسبب الوضع السوري وتداعياته.

وأضاف "الغرب آمن بأن الرئيس الضمانة أحسن من النظام الضمانة، ولهذا دعم الحريري سليمان فرنجيه للرئاسة"، وتابع أن "الحريري رشح العماد ميشال عون للرئاسة والسياسة السعودية قالت ما لا يقال حول الموضوع".

وشدد عسيري على أن "دور المملكة يقتصر على تشجيع المسؤولين اللبنانيين على إيجاد حل للأزمة السياسية وإنهاء الشغور الرئاسي لينتظم عمل مؤسسات الدولة ويعبر لبنان إلى مرحلة من الاستقرار والازدهار الاقتصادي بمعزل عمّن يكون الرئيس الجديد".

وقال الحريري "هذه مناسبة لأشكر المملكة العربية السعودية عل كل دعمها غير المشروط للبنان، وعلى كل مساعيها السياسية في كلّ المراحل التي مررنا بها، وكل مساعداتها الإنمائية والاجتماعية.. كما هي مناسبة لأقول لكل من يعتقد أنّ بإمكانه الاصطياد في ماء يريده عكرا، أن ما من شيء يمكنه أن يعكر العلاقة بيننا وبين المملكة العربية السعودية".

ويقول محللون إن الحريري أراد إيصال رسالة غير مباشرة للمشنوق بالتأكيد على أن السعودية التي تدخلت لإنهاء الحرب الأهلية وتشجيع السلم الأهلية في لبنان ظلت حريصة على استمرار هذا السلم حتى ولو دفعت خصوم النظام السوري للتفاوض معه باعتباره كان عاملا ضروريا ولا يمكن المحيد عنه لاستقرار لبنان نظرا لما كان يعرف عنه من نفوذ قوي في لبنان، وبالتالي لم يكن من مصلحة لبنان أو تيار المستقبل ان يصعد ضد هذا النظام حتى ولو كشفت التحقيقات أن النظام السوري وحلفاءه في الداخل اللبناني ضالعان في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري.

وأضاف زعيم تيار المستقبل "نحن من عائلة ليس لديها إلا الصدق والوفاء، وتيار المستقبل من مدرسة الوفاء، والمملكة مملكة الوفاء، ومن باله مشغول بهذا الامر فليطمئن، ومن لديه سوء نية لا يسعنا خلال شهر رمضان الا ان نقول: سامحه الله".

وفي حديثه عن الانتخابات البلدية، اكد رئيس تيار المستقبل أنه المسؤول الوحيد عن النتائج التي حصل عليها حزبه في الانتخابات مهما كانت قاسية متعهدا بتحمل هذه النتائج.

وقال إن "الانتخابات البلدية تشكل بالنسبة لي فرصة لمراجعة نقدية داخلية وتقديم كشف حساب سياسي وتنظيمي" مؤكدا أنه "لا هروب الى الأمام" بالنسبة اليه أو لحزبه.

وأضاف "خلال هذا الشهر سأفتح العديد من الدفاتر وأتحدث بما يمليه علي ضميري وبما اتحمل من مسؤوليات تجاه جمهور تيار المستقبل".

وشدد على "اننا من مدرسة رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري مدرسة الاعتدال والعيش المشترك والوحدة الوطنية، مدرسة تضع لبنان فوق اي شخص او اي حزب، مدرسة المناصفة التامة وسنبقى كذلك ولن نتغير، ولن تغير النتائج البلدية في قناعاتنا".

وقال الحريري إن "تيار المستقبل سيبقى متمسكا باتفاق الطائف والدولة المتساوية والدولة النهائية والهوية العربية".