في حلب قد يولد الرُضّع مرتين

15 اخرون لم يحالفهم الحظ

بيروت - بعد بدء القصف الجوي قرب مشفى اطفال في مدينة حلب في شمال سوريا الاربعاء، سارعت الممرضات المذعورات الى اخراج تسعة اطفال حديثي الولادة ملأ الغبار والحطام غرفتهم، من حاضناتهم، واخذهم الى مكان آمن، وفق ما روى مدير المستشفى الطبيب حاتم.

ووصف الطبيب ما حصل في المستشفى الذي يعمل فيه بـ"اللحظة المرعبة".

وقال في شهادة نقلتها حملة "من اجل سوريا" على موقعها الالكتروني "كانت الممرضات يتعثرنّ ببعضهن وهن يسارعن لاخراج الاطفال الذين بدأ عدد منهم بالبكاء، ونقلهم الى الطابق السفلي".

وخشيت الممرضات الا يتمكن هؤلاء الاطفال الحديثو الولادة من التنفس نتيجة الغبار والحطام الذي ملأ المكان اثر قصف بالبراميل المتفجرة استهدف شارعا مكتظا لا يبعد سوى امتار قليلة عن مستشفيي البيان والحكيم في حي الشعار في الجهة الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في حلب.

وقتل 15 شخصا الاربعاء، بينهم عشرة في حي الشعار وحده، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان.

وتابع حاتم "اثناء نقل الفريق الطبي للحاضنات، ذهبت لاطلب من الناس الموجودين في غرفة الانتظار المغادرة، وقلت لهم: اذهبوا الآن، خشية من تجدد القصف".

تشكيك في الانسانية

وأنشأت "مؤسسة الاطباء المستقلين" مستشفى الحكيم في منتصف العام 2012، الا انها بين الحين والآخر تنقل معداتها ومرضاها الى موقع مختلف خشية من القصف الجوي المتكرر، وفق ما قالت المؤسسة.

وتشهد مدينة حلب معارك منذ العام 2012 بين شطريها الشرقي والغربي. وعلى مدى سنوات، تعرضت الاحياء الشرقية لقصف شبه يومي من قوات النظام التي كثفت غاراتها خلال الاسابيع الاخيرة بعد سقوط هدنة برعاية اميركية روسية في المدينة تم تمديدها مرارا دون نتيجة.

وترد فصائل المعارضة اجمالا على القصف الجوي بقذائف صاروخية تطلقها على الاحياء الغربية. وغالبية الضحايا في هذا القصف المتبادل من المدنيين.

وبرغم فرحه من تمكن العاملين في المستشفى من انقاذ الاطفال، قال حاتم "لم يعد هناك سوى 18 حاضنة في حلب الشرقية".

واصدرت منظمة يونيسف بيانا قاسيا دانت فيه ما حصل في مستشفى الحكيم. وقال مدير المنظمة الاقليمي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا بيتر سلامة "على الجميع ان يقوموا بالتشكيك في انسانيتهم عندما نضطر لاخراج الاطفال الجدد من الحاضنات بسبب هجمات على المستشفيات".

واوضحت المنظمة الدولية ان "مستشفى الحكيم مرفق صحي تدعمه اليونيسف وهو احد المرافق القليلة التي لا تزال تقدم خدمات طبابة الاطفال في المنطقة، وهذا هو الهجوم الثاني على المستشفى".

وبحسب اليونيسف، وخلال سنوات النزاع الطويلة في سوريا، "تعرضت مئات المرافق الصحية التي تقدم الرعاية الصحية الحيوية الى الضرر او تدمرت. وخلال الاسبوعين الماضيين فقط، تعرضت ستة مرافق طبية في انحاء سوريا الى هجمات".

وقال سلامة "من المؤكد ان كل هذا من شأنه ان يهز ضمير واخلاق العالم"، متسائلا "كم من الوقت سنسمح لاطفال سوريا ان يعانوا بهذا الشكل؟".

وفي نيسان/ابريل الماضي، رثى الطبيب حاتم زميلا له محمد وسيم معاذ الذي قتل في غارة جوية استهدفت مستشفى القدس في حلب الذي كان يعد المشفى الرئيسي للاطفال قبل قصفه.

"مزيد من الموت قادم"

وتعهد الطبيب حاتم باصلاح واعادة فتح مستشفى الحكيم الذي كان يؤمن الخدمات الطبية لحوالى 3800 مريض شهريا، وقد توقف العمل فيه الاربعاء.

وتوجه الى المجتمع الدولي بالقول "اريد ان يتخيل كل رئيس (في العالم) احدا من هؤلاء الاطفال حديثي الولادة على انه ابنه او ابنته. واي شيء من الممكن ان يقوموا به من اجل اولادهم، عليهم ان يقوموا به من اجل هؤلاء الاطفال".

ويحذر اطباء في الاحياء الشرقية في حلب من تردي الاوضاع الصحية خصوصا ان المنفذ الوحيد الى خارج المدينة يتعرض يوميا لغارات كثيفة.

وقال الطبيب سماح بصاص من "شبكة اغاثة سوريا"، وهي عبارة عن ستين منظمة تعمل في المجال الإغاثي في سوريا، "الخيارات امام الحلبيين بدأت بالنفاذ".

وتستعر المعارك في محيط حلب، وسط محاولات من قوات النظام السوري التضييق على الاحياء الشرقية.

واضاف "نحن معتادون على القصف، ولكن ان كنا ايضا سنتعرض للحصار، فان الجوع والمرض سينتشران سريعا. والمزيد من الموت قادم لا محالة".