ألماني يترحّل على آثار ابن بطوطة

عبر كل الحدود

عمان - في عام 2015 قرر الصحفي الألماني إيريك فولات أن يقوم برحلة شبيهة بجولة الرحالة ابن بطوطة بزيارة ثلاث عشرة مدينة وصفها أشهر رحالة في التاريخ الإسلامي، وألف فولات كتابا يتناول تغيرات العالم الإسلامي بعد مرور 700 عام على وفاة ابن بطوطة.

بدأ فولات (67 عاما) رحلته العام الماضي، وهو مراسل صحفي لمجلة دير شبيغل الألمانية في الشرق الأوسط عدة سنوات، رحلته عام 2015 لتقفي أثر ابن بطوطة.

وفي كتابه "عبر كل الحدود" الذي نشر في فبراير/شباط الماضي تناول رحلات ابن بطوطة وحاول كشف أسباب اختلاف العالم الإسلامي اليوم عما كان عليه أيام ابن بطوطة من خلال تجربته الشخصية.

وأثارت رحلة ابن بطوطة (1304-1377م) الشهيرة فضول وكانت طريقة سرده لما شاهده عبر تنقله بين عواصم عديدة في الشرق والغرب الدافع الأكبر وراء فكرة قيامه بهذه الرحلة.

ففي عام 1325م بدأ ابن بطوطة رحلته إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، إلا أن تلك الرحلة امتدت إلى 29 عاما لتشمل معظم ما يُعرف بـ"بدار الإسلام" آنذاك، بداية من شمال وغرب أفريقيا وجنوب أوروبا وشرقها في الغرب، إلى الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا والصين في الشرق، وهي مسافة وصلت إلى 120 ألف كيلومتر تقريبا.

استند الصحفي الألماني في رحلته التي استغرقت سنة كاملة ومولتها مجلة "دير شبيغل"، إلى مذكرات ابن بطوطة ومنها كتابه الشهير "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار".

ويوضح فولات أن الكتاب "يحتوي على الكثير من التفاصيل مقارنة بمذكرات الرحالة الإيطالي ماركو بولو، لأن ابن بطوطة كان مهتما بكل شيء تقريبا، فقد تطرق إلى جميع المواضيع وفي جميع المجالات، وركز بشكل كبير على البلدان التي زارها وأيضا على المدن والطبيعة والناس العاديين، الذين قابلهم خلال رحلاته".

وعن المصاعب التي واجهها يقول فولات إن رحلته التي بدأت عام 2015 ربما كانت أصعب من رحلة ابن بطوطة: "رحلة ابن بطوطة كانت في محيط مألوف بالنسبة له سواء من ناحية اللغة العربية أو الوصول إلى العديد من الدول ولم يكن عليه الحصول على تأشيرة دخول إلى أي بلد زاره في ترحاله الذي دام عقودا، في حين احتجت إلى الحصول على 12 تأشيرة لزيارة 13 مدينة".

ويطرح فولات رؤيته الخاصة في هذه التجربة الشخصية قائلا: "باختصار كونت صورة متنوعة عما شاهدته ووصلت إلى نتيجة مفادها أن ما يعشيه العالم العربي والإسلامي اليوم ليس له علاقة بالدين كما نعتقد هنا في الغرب، ولكن الدين استعمل من قبل الحكام وبشكل متطرف من داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) كأداة لفرض السلطة وقمع النساء ووأد الآراء المخالفة لهم ولسياساتهم".