الأسد يرفض حلولا سياسية خارج ورقة دمشق في مفاوضات جنيف

الدعم الروسي قوى شوكة النظام السوري

دمشق - اعلن الرئيس السوري بشار الاسد الثلاثاء في خطاب القاه امام مجلس الشعب الجديد للمرة الاولى منذ انتخابه، رفض دمشق لأي حلول خارج ورقة المبادئ التي طرحتها حكومته في مفاوضات جنيف غير المباشرة مع المعارضة.

وقال الاسد الذي استقبله اعضاء المجلس بالتصفيق وعلى وقع هتافات "بالروح بالدم نفديك يا بشار"، "لقد طرحنا منذ بداية جنيف3 ورقة كمبادئ تشكل اساسا للمحادثات مع الاطراف الاخرى"، مؤكدا ان "اي طرح خارجها لن نوافق عليه بكل بساطة".

وتتضمن المبادئ، وفق الاسد، "سيادة سوريا ووحدتها ورفض التدخل الخارجي ونبذ الارهاب ودعم المصالحة والحفاظ على المؤسسات ورفع الحصار واعادة الاعمار وضبط الحدود والتنوع الثقافي وحرية للمواطنين واستقلال القضاء وغيرها من المبادئ".

واضاف "بناء على الاتفاق حول المبادئ التي طرحتها سوريا يمكن الانتقال الى مناقشة مواضيع اخرى كحكومة وحدة وطنية التي بدورها ستقوم بالعمل على اعداد دستور جديد عبر لجنة دستورية مختصة واقراره عبر الاستفتاء ثم يتم اجراء انتخابات برلمانية".

وجرت منذ يناير/كانون الثاني ثلاث جولات غير مباشرة من مفاوضات السلام بين الحكومة والمعارضة السوريتين في جنيف برعاية الامم المتحدة، الا انها لم تحقق اي تقدم. ولم يتم تحديد موعد لجولة جديدة في ظل التباعد الكبير في وجهات النظر بين الطرفين.

وقدم الوفد الحكومي في 18 مارس/آذار الى دي ميستورا في جنيف ورقة بعنوان "عناصر اساسية للحل السياسي" يتحدث ابرز بنودها عن تشكيل حكومة موسعة او حكومة وحدة، من دون ذكر الانتقال السياسي.

وتطالب المعارضة بتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات مشترطة رحيل الاسد مع بدء المرحلة الانتقالية، فيما تصر دمشق على ان مستقبل الاسد ليس موضع نقاش في جنيف مقترحة تشكيل حكومة وحدة تضم ممثلين عن المعارضة "الوطنية" والسلطة الحالية.

واعتبر الاسد في كلمته ان "المحادثات الفعلية لم تبدأ بعد"، وما جرى هو لقاءات بين الوفد السوري والوسيط الدولي ستافان دي ميستورا.

وقال الاسد "لم نر اطرافا اخرى كنا نتفاوض اما مع انفسنا او مع الميسر وفريق الميسر، هم ليسوا طرفا"، مضيفا "حين نقول الاطراف الاخرى فهي لضرورة الشعر ولكن لا يوجد اطراف اخرى" في اشارة الى ممثلي المعارضة.

وشدد على ان "أي عملية سياسية لا تبدأ وتستمر وتتوازى وتنتهي بالقضاء على الإرهاب لا معنى لها ولا نتائج مرجوة منها".

وهذه المرة الاولى التي يحضر فيها الاسد الى مجلس الشعب منذ يونيو/حزيران 2012، تاريخ توجهه الى مجلس الشعب السابق بعد انتخابه.

واجريت في 13 ابريل/نيسان الانتخابات التشريعية التي تنافس فيها نحو 3500 مرشحا لشغل 250 مقعدا في اقتراع هو الثاني منذ اندلاع النزاع السوري في العام 2011، وفاز حزب البعث وحلفاؤه بغالبية المقاعد.

واعتبر الاسد ان "الشعب السوري فاجأ العالم مرة أخرى بمشاركته غير المسبوقة في انتخابات مجلس الشعب واختيار ممثليه"، مضيفا ان "حجم الناخبين غير المسبوق كان رسالة واضحة للعالم بأنه كلما ازدادت الضغوط تمسك الشعب بسيادته أكثر".

وقال الاسد في خطابه ان الهدنة التي شهدتها مناطق عدة في سوريا منذ 27 فبراير/شباط بموجب اتفاق روسي اميركي "انجزت العديد من المصالحات التي حمت او اوقفت الكثير من سفك الدماء بالنسبة الى الشعب السوري او قواتنا المسلحة".

كما اعتبر انها "سمحت بتركيز الجهود العسكرية في اتجاهات معينة وتحقيق انجازات" مسميا مدينة تدمر والقريتين حيث تمكن الجيش السوري بدعم روسي من طرد تنظيم الدولة الاسلامية في 27 مارس/آذار.

وقال ان المشكلة الوحيدة في الهدنة "انها تمت بتوافق دولي وبموافقتنا كدولة.. لكن الطرف الاميركي لم يلتزم بشروطها".

ودعا الاسد كل من "حمل السلاح الى ان ينضم لمسيرة المصالحات" مؤكدا ان "الدولة بمؤسساتها هي الام لكل ابنائها السوريين عندما يقررون العودة اليها".

حلب مقبرة لأطماع أردوغان

وتعهد في المقابل بمواصلة القتال في ما سماها "الحرب ضد الإرهاب" ولم يبد أي علامة على التنازل في أول خطاب رسمي له منذ انهيار محادثات السلام في جنيف في أبريل/نيسان.

وتعهد الأسد باستعادة "كل شبر من سوريا" وقال إن حلب ستكون "المقبرة التي ستدفن فيها آمال وأحلام السفاح" في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أحد الداعمين الرئيسيين لجماعات المعارضة التي تقاتل للإطاحة بالنظام السوري.

وقال في كلمته له أمام البرلمان الجديد نقلها التلفزيون السوري على الهواء مباشرة "أؤكد لكم أن حربنا ضد الإرهاب مستمرة ليس لأننا نهوى الحروب.. هم من فرض الحرب علينا. لكن سفك الدماء لن ينتهي حتى نقتلع الإرهاب من جذوره أينما وجد ومهما ألبس من أقنعة."

وأضاف قائلا "كما حررنا تدمر وكثيرا من المناطق سنحرر كل شبر من سوريا من أيديهم ولا خيار أمامنا سوى الانتصار وإلا فلن تبقى سوريا ولن يكون لأبنائنا حاضر ولا مستقبل."

واستعاد الجيش السوري وحلفاؤه بغطاء جوي روسي السيطرة على مدينة تدمر من تنظيم الدولة الإسلامية في مارس/آذار. كما يقاتل جماعات معارضة مسلحة تلقى بعضها دعما من دول أجنبية من بينها تركيا.

واتهم الأسد أردوغان بإرسال آلاف المسلحين إلى حلب مؤخرا وهي المحافظة الواقعة بشمال سوريا والمتاخمة لتركيا.

وحلب والمنطقة المحيطة بها مقسمة إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة وأخرى تسيطر عليها المعارضة وقد ساعد تصعيد القتال هناك في إفساد اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي تم التوصل إليه في فبراير/شباط.

وقال "ما يقوم به أردوغان ...دعم الارهابيين ودفع الآلاف منهم إلى حلب مؤخرا يعني عمليا أردوغان لم يبق له من دور سوى البلطجي السياسي أو الأزعر السياسي."

ووجه الأسد الشكر الى روسيا وإيران وجماعة حزب الله الشيعية لما قدموه من دعم قائلا "اندحار الإرهاب لابد أن يتحقق طالما هناك دول مثل إيران وروسيا والصين تدعم سوريا."

وقال في إشارة إلى تقارير حول خلافات وانقسامات بين حلفائه خاصة بين إيران وروسيا "لا نهتم على الإطلاق بكل ما يطرح في الإعلام حول خلافات وصراعات وانقسامات فالأمور أكثر ثباتا من قبل والرؤية أكثر وضوحا بكثير . لا تهتموا الأمور جيدة في هذا الإطار."