ألابا 'المعجزة النمساوية' في العرس القاري

ألابا في مهمة تاريخية

فيينا - يوصف كأفضل ظهير ايسر في العالم، لكن يمكن لدافيد الابا ان يدعي اكثر من ذلك ايضا: "هبة من السماء"، قادر على اللعب بشكل جيد في خط الدفاع مع بايرن ميونيخ الالماني، وكلاعب وسط ايضا مع منتخب النمسا.

وعبارة "هبة من السماء" لا تأتي من شخص عادي، بل من اوتمار هيتسفيلد اسطورة تدريب بايرن ميونيخ، كما انه نال ثناء مدربه في الفريق البافاري الاسباني جوزيب غوارديولا الراحل الى مانشستر سيتي "لقد لعب بالفعل في كل المراكز تقريبا"، فالابا بات في الثالثة والعشرين معجزة جميع المراكز.

ورد اسم الابا ضمن تشكيلة الاحد عشر لاعبا التي اختارها الاتحاد الاوروبي لكرة القدم في الاعوام الثلاثة الماضية في مركز الظهير الايسر، نظرا لادائه مع بايرن ميونيخ حيث فاز معه بجميع الالقاب، لكن اللاعب ذو الوجه السمين والشعر الاجعد الاشقر لعب ايضا في خط الوسط "مركزه المفضل" واظهر مهارته الفنية وتقنيته في تسديد الكرة.

ويقول غواردويلا بحماس عن لاعبه السابق "انه امر مدهش تماما، يمكنه اللعب في اي مركز".

لكن مدرب المنتخب النمساوي، السويسري مارسيل كولر يعلق على اداء الابا بدوره قائلا "يملك ايضا امكانات هائلة كمهاجم، وتسديدات قوية، كما انه يجيد المراوغة ويتمتع برؤية رائعة للمباريات وهو مهم في التمريرات الحاسمة".

حلم الفوز باليورو

المواجهتان ضد اتلتيكو مدريد في نصف نهائي دوري ابطال اوروبا (1-صفر في اسبانيا و1-2 في ميونيخ) قدمتا ملخصا عن كل ميزاته، ولكن ايضا عن اخطائه حيث انه يتحمل مسؤولية معينة عن هدفي الفريق الاسباني.

اولا في مباراة الذهاب، فانه لم يظهر الشراسة الكافية لمنع لاعب الوسط الاسباني ساوول نيغويس من التسديد، وثانيا في الاياب، فانه يتحمل مسؤولية تمركزه الخاطىء الذي سمح للفرنسي انطوان غريزمان بكسر مصيدة التسلل حيث فشل الابا في ايقاف تمريرة فرناندو توريس وابعاد الخطر.

ولكن لو لم ترد عارضة الحارس السلوفيني يان اوبلاك كرة صاروخية من نحو ثلاثين مترا، لكان الابا بطل تأهل فريقه الى المباراة النهائية.

وفي مطلق الاحوال، فان الابا (44 مباراة دولية سجل فيها 11 هدفا) يأمل في ان يمحو العدد القليل من ثغراته عندما يشارك مع منتخب بلاده في كأس اوروبا بفرنسا، وهو لاعب ثابت في التشكيلة منذ مشاركته الدولية الاولى عام 2009 عندما استضافت بلاده البطولة الاوروبية مع سويسرا، وصولا الى التصفيات الاخيرة حيث قاده فيها الى تسعة انتصارات وتعادل واحد.

وقال الابا في اذار/مارس الماضي تعليقا على امكانية فوز منتخب بلاده باللقب الاوروبي "انه حلم بالطبع، وجميع اللاعبين يحلمون بذلك، ولكن في الوقت الراهن الطريق لا يزال طويلا. ستعامل مع المباريات واحدة بعد أخرى، وسنبذل كل ما يمكننا من اجل الفوز فيها .. ففي كرة القدم، كل شيء وارد. لقد سبق الكثير من المعجزات".

ويعتبر الابا اصغر لاعب انضم الى منتخب النمسا في تاريخه، وبدأت مسيرته الدولية في مباراة ضمن تصفيات مونديال 2010 في تشرين الاول/اكتوبر 2009 امام فرنسا (1-3).

وحصل الابا، وهو من ام فيليبينية واب نيجيري ومولود في فيينا، على جائزة افضل لاعب في النمسا خمس مرات متتالية منذ عام 2011.

ولكي يصبح افضل لاعب نمساوي على مر التاريخ، فيجب ان يقود المنتخب الى الدور الثاني في كأس اوروبا حيث يلعب في المجموعة السادسة الى جانب البرتغال وايسلندا والمجر، ثم الى المباراة النهائية في العاشر من تموز/يوليو المقبل على استاد فرنسا الوطني، لتحقيق افضل من المركز الثالث الذي حققته فرنسا في نهائيات كأس العالم عام 1954.