التجسس الوجه الآخر لتعاظم نفوذ السعودية في المنطقة

السعودية تحاكم أكثر من ثلاثين عنصرا تجسسيا

الرياض - قال مراقبون ان شبكات التجسس التي فككتها السلطات السعودية على مدى السنوات الثلاث الماضية تمثل نموذجا لشراكة ايرانية اسرائيلية غير منسقة تهدف الى اختراق السعودية مع تعاظم نفوذها في المنطقة.

ورأى مختصون في الشؤون الأمنية أن تسليط جهد استخباراتي على السعودية لمحاولة كشف أسرارها وتوقّع خطواتها وقراراتها السياسية والعسكرية، وحتى إجراءاتها الاقتصادية، أمر مرتبط بمكانة الدولة وشبيه بما شهده القرن العشرين من ازدهار كبير للجهود الاستخباراتية المنصبّة على الدول ذات الوزن والتأثير.

وأوردت صحيفة عكاظ السعودية المحلية الأحد أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للمملكة نجحت خلال الثلاث سنوات الماضية في الكشف عن جواسيس مرتبطين بالأجهزة الاستخباراتية لكل من إسرائيل وإيران والقبض عليهم وإحالتهم إلى الجهات التحقيقية والعدلية.

وبلغ عدد المقبوض عليهم وفق ذات الصحيفة 33 عنصرا بينهم 30 سعوديا وإيراني وأفغاني وأردني.

وقالت الصحيفة إن جهازي استخبارات كل من إسرائيل وإيران كانا يدعمان عناصرهما الجاسوسية داخل السعودية بالأموال نظير قيام الجواسيس بتوفير المعلومات والتقارير التي تطلب منهم من قبل ضباط الموساد الإسرائيلي والمخابرات الإيرانية، إضافة إلى إخضاع عدد منهم لدورات تدريبية من أجل ضمان تحقيق الأهداف المراد الوصول إليها.

وطبقا للصحيفة، فقد كان يعمل لصالح جهاز الموساد وافد أردني، فيما كان المتبقون الـ32 وهم 30 سعوديا وإيراني وأفغاني، مرتبطين بجهاز المخابرات الإيرانية.

وكان الجواسيس لصالح البلدين قد تواصلوا واجتمعوا مع أعضاء كبار في كلتا الدولتين، فالمدان الأردني تراسل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، فيما اجتمع عدد من المتهمين الـ32 المرتبطين بجهاز المخابرات الإيراني بالمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي.

وأثبت التحقيق قيام الوافد الأردني بمراسلة رئيس الوزراء الإسرائيلي وتواصله مع مسؤول في الاستخبارات الإسرائيلية بالصوت والصورة عبر البريد الإلكتروني وإبدائه الموافقة على الذهاب إلى اسرائيل والتعاون مع استخباراتها وتلقيه مبلغا ماليا من أجل ذلك.

وصدر بحقه حكم بالسجن تسع سنوات وإبعاده عن أراضي السعودية بعد انتهاء محكوميته. وفي ما يخص الـ32 جاسوسا المرتبطين بالاستخبارات الإيرانية ما تزال قضيتهم منظورة من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة.

وتشمل لوائح التهم الموجهة إليهم عددا من التهم أبرزها تكوين خلية تجسس بالتعاون والارتباط والتخابر مع عناصر من المخابرات الإيرانية بتقديم معلومات في غاية السرية والخطورة في المجال العسكري تمس الأمن الوطني للمملكة ووحدة وسلامة أراضيها وقواتها المسلحة وإفشاء سر من أسرار الدفاع، فيما اتهم بعض عناصر الخلية بمقابلتهم المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي بالتنسيق مع عناصر المخابرات الإيرانية.

واتهموا أيضا بسعيهم لارتكاب أعمال تخريبية ضد المصالح والمنشآت الاقتصادية والحيوية في المملكة والإخلال بالأمن والطمأنينة العامة وتفكيك وحدة المجتمع بإشاعة الفوضى وإثارة الفتنة الطائفية والمذهبية، والقيام بأعمال عدائية ضد المملكة.