استقالة قيادي نهضاوي من مهامه بسبب تسلط الموالين للغنوشي

تململ يشق اسلاميي تونس

أعلن مسؤول حركة النهضة الاسلامية في محافظة سيدي بوزيد محمد الطاهر شكري عن استقالته من مهمته.

وأوضح في رسالة الاستقالة التي نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك أنه استقال من مهامه بوصفه مسؤولا محليا عن مكتب الحركة في سيدي بوزيد "ليقينه التام بأنه لم يعد قادر على العمل بمؤسسات الحركة في أجواء غاب فيها العدل و القانون لصالح المحسوبية و الولاءات واصطفافات فقدت كل قيم الحق والأخلاق و التجرد من طرف مجموعة تتحكم شيئا فشيئا في دوائر الفعل داخل الحركة خصوصا بعد المؤتمر العاشر و ما رافق أجواءه من تجاوزات كبيرة بقيت مع الأسف دون رادع ولا حسيب".

وعدّد شكري في نص استقالته بعض التجاوزات على غرار ضبط قائمات موثقة في إرساليات الكترونية بتاريخ 21 مايو/ايار (أي اليوم الثاني من المؤتمر) 2016 و أخرى مكتوبة ضمت أسماء بعينها.

وقال إنه حشر فيها أعضاء من لجنة النظام لتجنب المحاسبة كان أغلبها من تدبير النقابي محمد .ق في استعراض لقدرات خارقة في تأليف القائمات الانتخابية و اصطحابا لعفن المعارك النقابية.

واشار الى وقوع تعسف على أراء المؤتمرين و تحويل وجهة التصويت و ما نتج عن ذلك من محاولات إخراج المؤتمرين بالقوة من قاعة المؤتمر من قبل "لطفي . ز" في اشارة الى لطفي زيتون المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة، كما اتى على ذكر اسمين آخرين، قائلا إنه "تصرف لم نعهده البتة داخل الأسوار" وأن ذلك "يأتي بعد سابقة وصف لطفي . ز للكتاب العامين الجهويين (رؤساء المكاتب المحلية) و مؤسستهم بأنها عصابة في اجتماع مجلس الشورى على مرأى و مسمع من الشيخ راشد الذي لم يدافع عنا بكلمة واحدة".

وتعكس استقالة محمد الطاهر شكري جانبا من حالة التململ داخل الحركة الاسلامية على استحواذ قيادات بعينها بسلطة القرار داخل النهضة التي تطنب عادة في التباهي بالشفافية والنزاهة والانضباط في صفوف قادتها.

كما تكشف رسالة الاستقالة غضب شق داخل حركة النهضة ورفضهم لنتائج المؤتمر العاشر الذي عقد في 20 و21 مايو/ايار، ورفضا لآلية تزكية أعضاء المكتب السياسي للحركة ورئيسها وهو أمر اثار بالفعل جدلا قبل انعقاد المؤتمر العاشر للنهضة.

ويطالب شق من النهضة باعتماد آلية التصويت في انتخاب أعضاء المكتب السياسي ورئاسة الحركة، لكن الشق الموالي لراشد الغنوشي نجح في النهاية في تثبيت الآلية القديمة التي تكرس بحسب البعض منهم نظام الاستبداد والمحسوبية داخل الحركة الاسلامية.

ويعد عبداللطيف المكي الذي استبعد سياسيا والذي كان قد شغل في السابق في حكم الترويكا منصب وزير للصحة، من بين القيادات التي حاولت ضخ دماء جديدة في الحركة وتكريس نظام الانتخاب بالتصويت لا بالتزكية.

وكان المقربون من راشد الغنوشي قادوا جهودا قبل انعقاد المؤتمر العاشر في عدد من المحافظات بهدف الدعاية لراشد الغنوشي.

ويختار الغنوشي وفق نظام التزكية أعضاء المكتب السياسي للحركة بعد التجديد له على رئاستها.

وهذه هي المرة الأولى التي يصف فيها قيادي في النهضة الخلافات بين أنصار رئيس الحركة ومعارضيه بـ"المعارك العفنة" على التموقع ضمن القيادة الجديدة التي سيقودها الغنوشي خلال ولاية أخيرة تمتد أربع سنوات.

كما تضمنت الرسالة اتهاما صريحا للغنوشي بالصمت ازاء تلك الانتهاكات داخل الحركة وهي انتهاكات وصلت حد التعسف وطرد مؤتمرين الى خارج القاعة.

وتعهد شكري بأنه سيبقى الى جانب القيادات التي تقاسمه المواقف ذاتها الرافضة للمحسوبية والولاءات متمسكا بحلم "نهضة ديمقراطية" تحترم القانون وتؤمن بالشراكة الحقيقية بين كل أبنائها و مؤسساتها دون انغلاق.

ورئيس مكتب النهضة في محافظة سيدي بوزيد ليس المسؤول الأول الذي يستقيل من مهامه فقد سبق أن استقال حمادي الجبالي احد ابرز القيادات من الحركة ذاتها.

والى جانب حمادي الجبالي استقال من الحركة ابويعرب المرزوقي وهو من اشد المنتقدين لأداء الحركة ولكبار قادتها.

وليس واضحا ما اذا كانت تلك الاستقالات المرشحة للزيادة ستفرز في النهاية تيارا اصلاحيا أو معارضا للنهضة بقيادة راشد الغنوشي.

وخلال المؤتمر العاشر للحركة الاسلامية أعلن راشد الغنوشي رسميا فصل نشاط الحركة الدعوي عن نشاطها السياسي وتحولها لحزب مدني.

وجاء الاعلان حينها ضمن سلسلة مراجعات روجت لها النهضة بشكل جيد لتكون مقبولة لدى الرأي العام التونسي الذي يشكك قسم منه في نوايا الحركة الاسلامية، حيث يعتبرها من جماعات الاسلام السياسي وفرعا تونسيا لجماعة الاخوان المسلمين.