أسطورة الملاكمة كلاي يسقط بالضربة القاضية في معركته الاخيرة

أوباما: صاحب أسرع وأقوى لكمة في العالم 'قاتل من اجل الحق'

فينيكس (اريزونا) - توفي محمد علي كلاي اسطورة الملاكمة الاميركي السابق الجمعة عن 74 عاما في فينيكس في ولاية اريزونا بعدما خسر معركته الطويلة والأخيرة ضد داء باركنسون.

وقال بوب غونيل الناطق باسم عائلة بطل الملاكمة السابق ان "محمد علي كلاي توفي عن 74 عاما بعد صراع مع داء باركنسون دام 32 عاما". واضاف ان "بطل العالم في الوزن الثقيل ثلاث مرات توفي مساء" الجمعة.

واوضح ان جنازة اشهر ملاكم في العالم ستنظم في مسقط رأسه لويفيل في ولاية كنتاكي، بدون ان يحدد اي موعد.

وتابع ان عائلة صاحب أسرع وأقوى لكمة في العالم "تريد التعبير عن شكرها لكل الذين رافقوها في افكارها وصلواتها ودعمها وتطلب احترام حياتها الخاصة".

وقال جورج فورمان الملاكم السابق الذي كان منافسا لعلي على موقع تويتر بعد نبأ الوفاة "ذهب جزء مني... أغلى جزء".

وقال الملاكم روي جونز جونيور على موقع تويتر "أشعر بحزن شديد لكنني أشعر بارتياح وامتنان لأنه الآن في أفضل مكان".

وادخل محمد علي كلاي الذي يعاني منذ ثمانينات القرن الماضي من داء باركنسون، الخميس الى مستشفى مدينة فينيكس في ولاية اريزونا حيث يقيم مع زوجته الرابعة لوني، لمعالجته من مشاكل تنفسية.

واعلن الناطق باسمه بوب غونيل انه "في حالة صحية جيدة" وان "اقامته قد تكون قصيرة".

لكن مصدرا قريبا من العائلة صرح الجمعة ان محمد علي كلاي "في حالة خطيرة جدا" بينما ذكرت وسائل اعلام اميركية ان افراد عائلته يتوافدون على مستشفى فينيكس ليكونوا الى جانبه.

وقال مصدر قريب من عائلة كلاي لفرانس برس طالبا عدم كشف هويته "انه في حالة خطيرة جدا"، مؤكدا بذلك معلومات نشرتها وسائل اميركية عديدة بينها صحيفة لوس انجليس تايمز وشبكة ان بي سي نيوز.

وكانت صحيفة لوس انجليس تايمز اوردت نقلا عن مصدر لم تحدده انه قد لا يبقى على قيد الحياة اكثر من بضع ساعات. من جهته ذكر موقع رادار-اون-لاين الالكتروني المتخصص باخبار المشاهير ان عددا من بنات محمد علي كلاي حضرن بسرعة الى مستشفى فينيكس.

وكان محمد علي كلاي ادخل المستشفى مرتين في نهاية 2014 وبداية 2015 بسبب اصابته بالتهاب رئوي والتهاب في جهاز البول.

مسلم يرفض محاربة الشيوعيين

وكلاي أكثر من مجرد رياضي مثير للاهتمام فقد انتقد بجرأة التمييز العنصري في الستينيات وكذلك حرب فيتنام.

شارك كاسيوس كلاي مسيتره في دورة الالعاب الاولمبية في روما عام 1960، واصبح بطل العالم حسب تصنيف الجمعية العالمية للملاكمة في 1964 بفوزه على سوني لينستون بالضربة القاضية في الجولة السابعة. وقد غير اسمه الى محمد علي بعد اعتناقه الاسلام في 1964.

وتغيير اسمه إلى اسم جديد واسلامه جاء بتاثير من جماعة أمّة الإسلام وصديقه المقرب المفكر الاميريكي مالكوم إكس.

ومع كون بداية إسلام محمد على كلاي كانت مع جماعة أمّة الإسلام إلا أنها لم تستمر طويلًا؛ حيث كان يختلف مع الكثير من أفكارهم، ولكنه رغم انفصاله عنهم استمرَّ في أعماله الخيرية والدعوية محاولًا تصحيح الصورة الخاطئة التي رسخت في أذهان الغرب عن الإسلام والمسلمين.

وبعد ان اصبح بطل العالم بلا منازع في الوزن الثقيل، صدم الرجل "الاعظم"، كما كان يصف نفسه، الولايات المتحدة في 1967 برفضه اداء الخدمة العسكرية والتوجه للقتال في حرب فيتنام.

ووصف كلاي او محمد علي هذه الحرب بانها "ضد تعاليم القرآن" قائلا "إننا كمسلمين ليس من المفترض أن نخوض حروبًا إلا إذا كانت في سبيل الله ورسوله".

وبرر محمد علي رفضه محاربة فيت كونغ الجيش الشيوعى في فيتنام، بانهم "لم يلقبونني بالزنجي".

"معركة في الادغال"

وسجن محمد علي وجرد من الالقاب التي حصل عليها ومنع من ممارسة الملاكمة لثلاث سنوات ونصف السنة قبل ان يصبح مجددا بطل العالم في 1974 حسب تصنيف الجمعية العالمية والمجلس العالمي بفوزه بالضربة القاضية في الجولة الثامنة على جورج فورمان في ما اطلق عليه تسمية "معركة في الادغال" في كينشاسا بزائير التي اصبحت اليوم جمهورية الكونغو الديموقراطية.

وخسر لقبه بالنقاط امام ليون سبينكس في 15 شباط/فبراير 1978، ثم استعاده في 15 ايلول/سبتمبر من السنة نفسها.

واستعاد محمد علي اللقب للمرة الثالثة بفوزه على لاري هولمز في لاس فيغاس بالضربة القاضية في الجولة العاشرة في 2 تشرين الاول/اكتوبر 1980.

انهى محمد علي كلاي حياته المهنية بهزيمة بالنقاط امام تريفور بيربيك في 11 كانون الاول/ديسمبر 1981 في مركز الملكة اليزابيث الرياضي في ناساو.

وفي 2005، منح وسام الحرية الرئاسي وهو ارفع وسام مدني في الولايات المتحدة.

واصبح ظهوره علنا نادرا تدريجيا. وكان آخر تجمع عام شارك فيه في فينيكس عشاء لجمع تبرعات للابحاث لمكافحة داء باركنسون.

وعلي متزوج من لوني وليامز التي عرفته منذ كانت طفلة في لويزفيل وله تسعة أبناء.

اميركا تهتز من أوباما الى ترامب

وقال الرئيس باراك أوباما وهو أول رئيس أسود للولايات المتحدة إن علي "قاتل من أجلنا" ووضعه في مصاف أبرز دعاة الحقوق المدنية مثل مارتن لوثر كينغ ونلسون مانديلا.

وأضاف الرئيس الأميركي في بيان "بسبب معاركه خارج الحلبة خسر لقبه وصورته العامة. كما أصبح له الكثير من الأعداء وتعرض للإهانة وكان على وشك دخول السجن أيضا ولكن علي تمسك بمواقفه. وصب الانتصار الذي حققه في صالحنا ولولاه ما عرفنا أمريكا التي نراها اليوم".

وبعد انتشار خبر وفاة علي كتب جورج فورمان -ملاكم الوزن الثقيل السابق وأحد أكبر منافسي علي بحلبات الملاكمة- على موقع تويتر "ذهب جزء مني... أعظم جزء".

وعلى تويتر أيضا كتب الملاكم روي جونز بطل الملاكمة السابق الذي بدأ بزوغ نجمه في سنوات تألق علي "هناك حزن كبير في قلبي لكني راض ومرتاح لأن الملاكم الأعظم يرقد في سلام في المكان الأعظم".

وكتب مايك تايسون البطل السابق في الملاكمة في وزن الثقيل عبر تويتر "عاد البطل إلى السماء. وداعا أيها البطل العظيم".

لم يكن كثيرون ليختلفون على براعة علي الفائقة في أوج سطوع نجمه في الستينات. وبخفة حركة قدميه وقبضتيه استطاع أن يحلق كالفراشة ويلسع كالنحلة على حد تعبيره. وكان أول من فاز ببطولة العالم للملاكمة لوزن الثقيل ثلاث مرات.

وقالت هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية وزوجها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في بيان مشترك "منذ اليوم الذي فاز فيه بالميدالية الذهبية في أولمبياد روما الصيفي في 1960 أدرك مشجعو الملاكمة حول العالم أنهم يشاهدون مزيجا من الجمال والرشاقة والسرعة والقوة والذي ربما لا يتكرر مرة أخرى".

وخلال سنوات بطولاته وبعدها التقى بعشرات من زعماء العالم بل كان يعتبر لفترة أبرز شخص على وجه البسيطة حتى أن صيته امتد لقرى نائية بعيدة كل البعد عن الولايات المتحدة.

وكتب بيليه نجم كرة القدم البرازيلي السابق عبر انستجرام "لقد تكبد عالم الرياضة خسارة كبيرة. كان محمد علي صديقي ونجمي المفضل وبطلي. قضينا بعض الوقت سويا ودائما كان هناك اتصال بيننا طوال الوقت. الحزن كبير للغاية".

وقال دونالد ترامب مرشح الرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري "توفي محمد علي عن 74 عاما. كان بطلا عظيما فعلا وشخصا رائعا. سيفتقده الجميع".

وفي مجال يصارع فيه الرياضيون عادة عدم القدرة على التعبير عن أنفسهم نال بطل الملاكمة المعروف وصف "شفاه لويزفيل" وعرف عنه حبه للحديث وبخاصة عن نفسه.

وقال ذات مرة لأحد الصحفيين "وجدت أن البسطاء لا يحصلون على الكثير".

وربما كانت تعبيراته الساخرة لاذعة. وقال في إحدى المرات "جو فريزر قبيح لدرجة أنه عندما يبكي تستدير دموعه وتنهمر من مؤخرة رأسه".

ووصف فريزر أيضا بأنه "غوريلا" لكنه اعتذر فيما بعد وقال إن هذا كله كان لمجرد الترويج إعلاميا للمباراة.

وسئل ذات مرة عن الإرث الذي يتمنى أن يتركه فقال "أود أن يتذكرني الناس كرجل فاز ببطولة وزن الثقيل ثلاث مرات وكان يتمتع بروح الدعابة وكان يعامل الجميع على النحو الملائم.. كرجل لم ينظر من علياء قط إلى من كانوا ينظرون إليه بتقدير.. كرجل دافع عن معتقداته.. وحاول أن يوحد كل البشر بالإيمان والحب.

"وإذا كان ذلك كله كثيرا جدا.. فأظن أنه سيرضيني أن يتذكرني الناس فقط كملاكم عظيم أصبح زعيما ومناصرا لجمهوره. ولن أكترث حتى إذا نسيت الجماهير كم كنت لطيفا".