هولاند يدفع نحو إنجاح المبادرة الفرنسية للسلام

هولاند في سباق مع التعنت الاسرائيلي

باريس - انطلق في باريس الجمعة، اللقاء الوزاري الذي يهدف لبحث المبادرة الفرنسية الرامية لعقد مؤتمر دولي لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعد توقف محادثات السلام بين الطرفين منذ عام 2014.

وتشارك في الاجتماع، الذي يترأسه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، 28 دولة ويحضره وزير الخارجية الأميركي جون كيري، والدول الأعضاء في اللجنة الرباعية التي تضم إلى جانب الولايات المتحدة، كلاً من روسيا، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي.

كما تشارك في هذا الاجتماع جامعة الدول العربية ودول عربية عدة، منها السعودية، ومصر، وقطر، والأردن، والمغرب، بالإضافة إلى مشاركة تركيا وممثلي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

ويضاف إلى ذلك تسجيل حضور وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وغياب نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي سيمثله نائبه، وحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وممثلة السياسة الخارجية للمفوضية الأوروبية فيديريكا موغيريني.

وحرصت فرنسا على عدم حضور الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في هذا الاجتماع، بهدف تعزيز فرص نجاحه.

ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الجمعة المجتمع الدولي إلى التركيز مجددا على النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، مشددا على وجوب أن تأخذ عملية السلام في الاعتبار "التغييرات الكبيرة" التي شهدتها المنطقة، وعلى أن "الخيار الشجاع" بالسلام يعود إلى الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال هولاند أمام وزراء وممثلين لنحو ثلاثين دولة ومنظمة دولية، بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "أردت أن تأخذ فرنسا زمام المبادرة لتعبئة المجتمع الدولي دعما لتسوية نهائية للنزاع" الإسرائيلي - الفلسطيني.

وأكد أن "الهدف الوحيد لهذه المبادرة هو السلام في الشرق الأوسط"، مقرا بوجود "شكوك" تحيط بآلية هذه المبادرة، خصوصا لدى الجانب الإسرائيلي الذي يشدد على ضرورة إجراء محادثات مباشرة مع الفلسطينيين.

وطرحت فرنسا قبل شهور مبادرة لتحريك عملية السلام المتجمدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ 2014، عبر عقد مؤتمر دولي للسلام يساعد في دفع العملية السياسية.

وتقترح المبادرة خمسة بنود تتعلق بمبادئ لحل الصراع على غرار تثبيت حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 مع تبادل أراض بين الطرفين، وجعل القدس عاصمة مشتركة بين الدولتين، إلى جانب تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال، وعقد مؤتمر دولي للسلام.

وأوضح هولاند أنه "لا يمكننا أن نحل محل طرفي النزاع، لكن مبادرتنا تهدف إلى منحهم ضمانات بان السلام سيكون قويا ومستداما وبغطاء دولي، وطمأنتهم من اجل أن يستأنفوا المحادثات"، مؤكدا أن "الخيار الشجاع" بالسلام يعود إلى الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اليوم الجمعة إن التغيرات التي اجتاحت الشرق الأوسط تعني أن المساعي السابقة لإحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لم تعد ذات مغزى وينبغي أن تلعب القوى الكبرى دورًا مهمًّا في حلّ الأزمة.

ورغم الجهود التي بذلتها الدبلوماسية الفرنسية لمحاولة الترويج للمؤتمر وضمان نجاحه، إلا أنها لم تتمكن من تذليل العقبات التي اعترضنه وتحديدا من قبل الجانب الإسرائيلي. حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرنسا "بعدم حيادها"، وبانحيازها للجانب الفلسطيني بعد لقاء أيرولت في القدس، مشيرا إلى تصويت فرنسا على قرار لمنظمة الأمم المتحدة "اليونسكو"، الذي اعتبره معاديا لإسرائيل كونه يشير إلى فلسطين المحتلة من دون استخدام تسمية "جبل الهيكل" اليهودية.

وترى فرنسا أن حل الدولتين الذي بات مهددا بسبب سياسة الاستيطان الإسرائيلي، هو الحل الأنسب والإطار المثالي لسلام عادل وشامل في الشرق الأوسط. كما ترى أن الأوضاع في الشرق الأوسط مرشحة للتدهور بسبب غياب أي أفق للمفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. وتعتبر فرنسا أن النزاعات والحروب في سورية والعراق لا يجب أن تحجب الضرورة القصوى لإيجاد حل للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.