المشنوق يلوم السعودية لتسبُّبها بمحنة الحريري وتيار المستقبل

الوضع تغير

بيروت ـ حمّل وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق المملكة العربية السعودية مسؤولية ما يحصل لتيار المستقبل من تراجع يوشك أن يصل به إلى حالة الانهيار على الساحة اللبنانية، إذ بالكاد تبقى للحزب قدرة على التأثير في الشارع اللبناني.

ويقول مراقبون إن عجز تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري قد ظهر أساسا في عدم قدرته على أن يفرض على حزب الله تغيير نهجه السياسي والعودة عن التدخل في الشأن السوري وهو تدخل قد أحدث ازمة تكاد تعصف بلبنان عبر ادخاله في معركة طائفية تشبه ما يقع في العراق وسوريا.

ويرجع المراقبون هذا العجز أساسا إلى ان تيار المستقبل الذي كان في أوج شعبيته بعد اغتيال زعيمه المؤسس رفيق الحريري، قد قبل بمهادنة خصومه إلى أن وقع في قبضتهم سياسيا بعد أن كانت مكونات واسعة من اللبنانيين تنتظر أن تشكل جريمة مقتل الحريري بداية لمحاصرة المدّ الطائفي ووكلاء إيران في لبنان الذين باتوا اليوم في وضع الدولة داخل الدولة والأقوى منها في نفس الوقت.

وبرر المشنوق الوضع البائس الحالي لتيار المستقبل وتراجع نفوذ زعيمه سعد الحريري بخضوع الحزب لإملاءات السياسة السعودية في مرحلة حرجة من تاريخ لبنان.

وقال المشنوق في حوار مع تلفزيون "ال بي سي" إن "السياسة السعودية السابقة هي التي أجبرتنا على الذهاب إلى دمشق من أجل المهادنة مع النظام السوري".

ويلمح المشنوق على ما يبدو إلى السياسة السعودية في عهد ملكها الراحل عبدالله بن عبدالعزيز.

وكان الملك عبدالله قد شجع على التقارب السوري اللبناني وخاصة بين نظام الأسد وتيار المستقبل وزعيمه سعد الحريري، وذلك في ذروة الخلافات بين الطرفين بسبب قضية اغتيال الحرير الأب والتي توجه فيها الاتهامات لحزب الله وسوريا.

وبعد نحو أربع سنوات من مقتل والده رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط 2005، أسفرت الجهود السعودية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين السوري واللبناني عن زيارة قام بها سعد الحريري إلى دمشق، وتحديدا في 19 ديسمبر/كانون الأول 2009. وكان وقتها رئيسا للحكومة اللبنانية، والتقى خلالها الرئيس السوري بشار الأسد.

وجاءت زيارة الحريري بعد زيارة أداها العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله إلى العاصمة السورية، وهو ما اعطى الانطباع بأن زيارة الحريري قد تمت برعاية سعودية مباشرة ومن اعلى مستوى.

وقال المشنوق إن السعودية "هي من دفعت بتيار المستقبل لاتخاذ المواقف التي اتخذها للتقرب من الخط السوري"، في لبنان في إشارة إلى حلفاء دمشق البنانيين المتحالفين في ائتلاف 8 آذار بقيادة حزب الله.

ويقول المراقبون إن تيار المستقبل بات يمارس السياسة في لبنان من منطلق الحدّ من الخسائر التي مني بها في مراحل سابقة وخاصة منذ إقالة الحريري من على راس الحكومة العام 2011. وهي إقالة لم يشفع له فيها تقربه من دمشق وزيارته لها مرتين متتاليتين في أقل من سنة واحدة، الأولى في ديسمبر/كانون الأول 2009 والثانية في يوليو/تموز 2010.

ويقول المراقبون إن ترشيح الحريري لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجيّة لرئاسة الجمهوريّة يعبر عن "اختيار يائس" من دون اية استراتيجية، وقد جاء الترشيح بعد فشله (الحريري) في عدد من معاركه السياسية وفي إعادة علاقة تيار المستقبل مع جمهوره إلى سالف ألقها، في عهد رفيق الحريري، والسنوات الأولى التي اعقبت اغتياله.

لكن المشنوق عاد وأكد ان "ترشيح سليمان فرنجية (لرئاسة لبنان) لم يأت من سعد الحريري بل من وزارة الخارجية البريطانية مرورا بالاميركيين وصولا إلى السعودية".

وقال ان "غياب رئيس الجمهورية هو المشكلة الاساسية في البلد وهناك قرار اقليمي ايراني لعدم انتخاب رئيس في لبنان".

وأشار المشنوق إلى أنّ "كلّ الناس تعتقد أنّ كلّ قمنا به هو خيارنا الطبيعي لكن لا السياسة السعودية السابقة طلبت وأوصت وألحت للوصول إلى هذه السياسة".

وشدّد على أنّه يقول هذا الكلام على مسؤوليته الخاصة على الرغم من أنّه سيتم نفيه، خصوصا من الرئيس سعد الحريري.

وعاد المشنوق لاحقا في تعليقه على السياسة السعودية الحالية تجاه لبنان والمنطقة، ملمحا الى أن الرياض في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز تبدو وهي تعمل على تلافي بعض الأخطاء السابقة في تقديرها الوضع اللبناني والإقليم، من خلال إعلانها المواجهة الشاملة مع المشروع الإيراني في المنطقة.

وقال إن "الأمر مختلف، وثمّة قرار بالمواجهة في مختلف الأماكن في العالم واستعادة التوازن في ظلّ الوجود الإيراني".

وأضاف "إننا (في لبنان) نحاول ألّا نكون في الفلك الإيراني، ونحاول الحفاظ على عروبتنا من دون الاشتباك، لأن لا أحد يريد أن يرى نقطة دم في البلد".

وشدّد على "أنّنا نريد الحفاظ على عروبتنا من خلال السياسة، وأن نحيد عن الحرائق في المنطقة".