الكونغرس الأميركي يضغط نحو تجديد العقوبات على إيران

الكونغرس يهدد الاتفاق النووي

واشنطن - أثار إصرار إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على عدم فرض عقوبات جديدة، غضب الكونغرس الأميركي الذي يعتبر أن ما تم تسجيله من انتهاكات إيرانية في ملف حقوق الإنسان يشرع هذا الإجراء نظرا لتعارضه مع ما ورد من شروط داخل الاتفاقية النووية التي تم توقيعها بين طهران والدول الكبرى.

وعبر نواب الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأميركي عن غضبهم من مضي الرئيس الأميركي على موقفه المعارض لتجديد العقوبات على طهران، مذكرين كبار مسؤولي إدارة أوباما، بأحد أهم شروط الاتفاقية النووية مع إيران التي تقضي بفرض عقوبات عليها في حال لم تقدم دلائل التزامها باحترام حقوق الإنسان، وهو ما لم يحدث حتى الآن من الجانب الإيراني على حد تعبيرهم.

وتجدر الإشارة أن السلطات الإيرانية مازالت تنتهك حقوق الإنسان على أكثر من صعيد وبطرق مختلفة أثارت حفيظة المنظمات الدولية التي وفتها في بعض تقاريرها بالمروعة.

حيث أقدمت إيران على شنق 13 سجينا في يوم واحد في شهر أيار/مايو من بينهم سجين تم إعدامه في ساحة مدينة مشهد أمام أعين الأطفال هذا فضلا عن سجن ناشط في ميدان حقوق الإنسان لمدة عشرة أعوام، وهو ما وصفه مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالأمر المروع.

كما قامت بمعاقبة أكثر من ثلاثين طالبا قرب قزوين شمال غرب طهران، بعد إقامتهم حفل تخرج رقص فيه الشبان والشابات معا وخلعت فيه الشابات حجابهن، فحكم على كل واحد منهم بالجلد 99 جلدة وقامت الحكومة بتنفيذ العقاب في اليوم التالي.

هذا وقالت منظمة العفو الدولية في تقريرها لعام 2015-2016 أن إيران فرضت قيودا مشددة على حقوق التعبير عن الرأي، وتكوين الجمعيات والتجمع، وقامت باعتقال وسجن الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وآخرون أعربوا عن معارضتهم للدولة تلقوا تهم مبهمة واسعة النطاق.

وأضافت المنظمة أن النساء والأقليات الدينية والعرقية تعاني من أشكال التمييز، تنفذ السلطات عقوبات قاسية تشمل إصابة المُعاقب بالعمى أو بتر الأطراف أو الجلد، وتحكم المحكمة بالإعدام، على مجموعة من أصحاب الجرائم، فتم إعدام العديد من السجناء من بينهم أربعة أصحاب جنح على الأقل.

من جهة أخرى عبر الكونغرس عن قلقه من أن الملف الصاروخي الإيراني، حيث أوضح رئيس مجلس النواب الأميركي "بول رايان"، الأسبوع الماضي أن أعضاء الكونغرس سيستمرون في ممارسة الضغوط من أجل فرض عقوبات جديدة على إيران، مشيرا إلى أن هذه العقوبات مرتبطة بوقف إيران ما أسماه بـ"سلوك إيران العنيف والاستفزازي"، في إشارة إلى إجرائها عددا من التجارب على الصواريخ الباليستية.

ويعارض الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه رايان الاتفاق النووي الذي توصلت إليه حكومة إدارة باراك أوباما، دعا عددا من نوابه إلى فرض مزيد من العقوبات الأميركية على طهران، وذلك بعد موافقة المجلس في فبراير/شباط على إجراء يقيد قدرة الرئيس أوباما على رفع العقوبات بموجب الاتفاق الجديد.

لم يكن الملف الصاروخي وما یسمی بـ"سلوكها العنيف والاستفزازي" وراء هذه الضجة الإعلامية الأميركية فحسب، بل يساور مجلس الشيوخ الأميركي قلقا جديدا حول تطوير الهند لميناء في جنوب إيران لفتح منفذ تجاري، وقالت "نيشا ديساي بيسوال" مساعدة وزير الخارجية لشؤون جنوب ووسط آسيا للجانب الهندي أن الإدارة ستفحص المشروع عن كثب.

هذا وتنتهك إيران قانون منع انتشار الأسلحة، إذ قامت باستعراض منظومتها للدفاع الجوي بعيدة المدى صاروخ "إس-300" التي اشترتها من روسيا، ‏وهو ما تم اعتباره اعتباره خرقا للقانون.

كما يبدو أن نواب في الكونغرس الأميركي المعارضين منذ البداية لفكرة الاتفاقية النووية، لم يقفوا بعد على أي مؤشر إيجابي من الجانب الإيراني يؤكد نية هذا البلد التحول ولو تدريجيا من مرحلة التشدد التي تعارضها اغلب القوى الكبرى إلى حد مقبول من الاعتدال لا سيما في ظل التزام إدارة أوباما بعدم استفزاز طهران لحماية السريان الناجح للاتفاقية.

وبالنظر إلى تصاعد وتيرة الخطابات الغاضبة في الكونغرس الأميركي يبدو أن الرئيس أوباما سيكون في حرج أمام زيادة الضغط من اجل تجديد العقوبات على طهران لا سيما في ظل إصرار خامنئي على مواصلة السير في إطار النهج القديم المعادي للولايات المتحدة الأميركية، ومنعه أي بادرة حوار يمكن أن يطرحها أي طرف إيراني مع الجانب الأميركي على غرار منع الرئيس روحاني وتضييق الخناق عليه حتى لا يدخل في هذا المسار كما تحدث عن ذلك مؤخرا رفسانجي.