المساواة بين الجنسين تقلل معدلات الفقر في العالم

حلول ناعمة للفقر

واشنطن - أفادت سري مولياني إندراواتي المسؤولة عن عمليات البنك الدولي أنه "للمرة الأولى في التاريخ، ينخفض عدد الذين يعيشون في فقر مدقع إلى ما دون العشرة بالمائة، لم يكن العالم طموحا في أي وقت من الأوقات بشأن التنمية كما هو اليوم".

وأضافت إندراواتي عبر مقال لها نشر مؤخرا عبر الموقع الالكتروني للبنك "وبعد تبني أهداف التنمية المستدامة وتوقيع اتفاقية باريس للمناخ نهاية 2015، يدرس العالم الآن أفضل السبل وأكثرها فعالية في بلوغ هذه المعالم البارزة".

وأشارت إندراواتي إلى أن العالم صار عام 2016 مكانا أفضل للنساء والفتيات مما كان عليه قبل عقد من الزمان.

وأردفت "لكن ليس هذا هو الحال للجميع، وبالتأكيد ليس في كل مكان: فهذا يصدق بشكل خاص على أفقر بلدان العالم وأكثرها هشاشة كما يصدق بشكل خاص على الفرص الاقتصادية للمرأة، فالفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته- في وقت نحتاج فيه بشدة إلى تعزيز النمو وخلق وظائف جديدة عالميا".

وأكملت "بعض حلول هذه المشكلة بسيطة، والبعض الآخر معقد، إلا أنها جميعا تحتاج إلى استثمارات كبيرة لتعزيز فعالية الالتحاق بالمدارس وزيادة معدلات إتمام الدراسة، وتخفيض حالات الوفاة بين الأطفال، ووضع المزيد من النساء في وظائف جيدة مع تيسير حصولهن على الخدمات المالية والأصول".

ومن أجل الوصول إلى المساواة بين الجنسين، دعت إندراواتي إلى:

- التأكد من أن النساء يعشن حياة أطول وأكثر صحة، وهناك فتيات أكثر يحصلن على التعليم الذي ينشدنه ويحتجن إليه، خاصة وأن أفقر البلدان، تظل فيها معدلات الوفاة بين الأمهات مرتفعة بشكل غير مقبول، بينما لا تزال الكثير من النساء يعدمن سبل الحصول على الخدمات الأساسية للصحة الإنجابية، ورغم تحقيق بعض المكاسب الكبيرة، فإن ما يقرب من 62 مليون فتاة في العالم مازلن محرومات من الإلتحاق بالمدارس، في الوقت الذي ما يزال عدد الأمهات اللائي يفقدن حياتهن بدون داع خلال عملية الوضع أو نتيجة الإصابة بأمراض متصلة بذلك على نحو غير مقبول كل يوم.

- الانتباه لسد الفجوات في الفرص الاقتصادية، فعلى الصعيد العالمي، شهدت مشاركة المرأة في القوى العاملة ركودا، بل إنها تراجعت قليلا في بعض المناطق، ويقل احتمال حصول النساء على وظائف بدوام كامل بمقدار الضعف عن الرجال، ومن لديهن عمل مدفوع الأجر فإن الأجر الذي يحصلن عليه يقل بمقدار الثلث عما يحصل عليه الرجال، ويعود هذا في جانب منه إلى التمييز المهني بين الجنسين.

- تحسين سبل الحصول على التمويل، ففي العديد من البلدان، تواجه النساء عقبات قانونية واجتماعية تحول بينهن وبين تملك أو وراثة الأصول، وفتح الحسابات البنكية، أو الحصول على الائتمان بأنفسهن، وتُعد مؤسسات الأعمال التي تمتلكها النساء بشكل عام أصغر من حيث الحجم وعدد العمال، وعلى الأرجح تدار من البيوت، وتقدر الفجوة بين الجنسين في الائتمان للمشاريع الرسمية الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء في العالم بنحو 300 مليار دولار، كما أن الفجوة في امتلاك حسابات بنكية لم تسد بعد، ففي عام 2014، كان 58 في المائة من النساء يمتلكن حسابات بنكية بالمقارنة بنحو 65 في المائة للرجال، أي بفارق 7 في المائة.

- تشجيع السياسات والإصلاحات التي تمنح المرأة المزيد من الصوت داخل المنزل وخارجه، وهذا يتطلب تحركات لتغيير القوانين والأعراف الاجتماعية، ويجب أن يكون الرجال والأولاد جزءا من هذا.

من جانب آخر، أوضحت إندراواتي أن ثمة بعض الأنباء السارة، فقد أصبح عدد النساء اللائي يشغلن مقاعد في البرلمان أكبر من أي وقت مضى، بينما تظهر الأبحاث أن 127 اقتصادا تتضمن حاليا تشريعات تجرم العنف الأسري، لم تكن موجودة على الإطلاق قبل 25 عاما.

إلا أن 90 في المائة من الاقتصادات التي شملها مسح أجري عليها، منها اقتصادات متقدمة ونامية، لديها قانون واحد على الأقل يقيد الفرص الاقتصادية للنساء، وفي 100 اقتصاد، لا يسمح للنساء بالعمل في وظائف مثل قيادة الشاحنات والسباكة والنجارة واللحام والملاحة.

وأضافت إن الفجوات فيما نعرفه عن النساء الفتيات هائلة، لاسيما في أشد البلدان فقرا، وهذا يجعل مهمة تشخيص التحديات، وتصميم الحلول وقياس التقدم أكثر صعوبة.

وتشتد حدة الفجوات في البيانات خاصة في أشد بلدان العالم فقرا حيث سيكون للمزيد من المساواة بين النساء والرجال تأثير على الفقر.

وتشمل مبادرات البيانات الأخرى مبادرة المرأة وأنشطة الأعمال والقانون، والمؤشر العالمي لتعميم الخدمات المالية، ومبادرة بطاقة هوية من أجل التنمية، ودعم القطاع الخاص لجمع البيانات المصنفة وفقا لنوع الجنس.

وأخيراً، بينت إندراواتي أن الاستثمارات الذكية والسياسات السليمة التي تدفع بالمساواة بين الجنسين ستغير من قواعد اللعبة من خلال بناء عالم أكثر قدرة على المجابهة وتحقيق السلام والرخاء.