حزب التحرير يهدد بمواجهة الحكومة التونسية في الشوارع

الديمقراطية بدعة وضلالة رغم أنها شرعت لوجوده

تونس - يصرّ حزب التحرير في تونس على إمعانه في تحدي سلطة الدولة والاستخفاف بتهديد رئيس الحكومة الحبيب الصيد بحلّه، على خلفية دوره في الاحتجاجات العنيفة التي وقعت منذ أسابيع في مدينة قرقنة (جنوب شرق).

وحذر الحزب السلفي المتشدد في بيان له الثلاثاء من عواقب منع عقد مؤتمره السنوي بتونس العاصمة السبت المقبل، معلنا أنه سيضطر لعقد مؤتمره السنوي في الشوارع مع أنصاره في حال استمرت الحكومة في رفض طلب التنظيم.

وترفض السلطات الأمنية التونسية السماح لحزب التحرير بتنظيم فعالياته الحزبية المختلفة، بدعوى إمكانية الإخلال بالأمن العام.

ولا يفهم في تونس إلى حدّ الآن لماذا قبل الحزب بأن يحصل على ترخيص قانوني بالنشاط العلني ثم يقرر لاحقا تكفير الدولة التونسية التي منحته تأشيرة النشاط وعدم الانضباط لشروط هذه التأشيرة ومن اهمها الالتزام بالقانون الذي يمنع أي تجاوز أو خرق للدستور المدني الذي يوضح حقوق وواجبات الجميع تجاه الدولة والمتجمع.

ولا يتردد الحزب في استخدام خطاب ناري تحريضي ضد مؤسسات الدولة التونسية كلما كان هناك إصرار منها على تطبيق القانون ضد خروقاته المتعددة.

واتهم الحزب أن "البوليس السياسي بطريقة غريبة شاذّة أرسل يعلمنا برفضه عقد مؤتمر الخلافة لما يمكن أن يترتّب عنه عقد هذا المؤتمر من إخلال بالأمن العام".

وفي مواجهة حكومة الحبيب الصيد لم يتورع حزب التحرير عن الكذب علنا وامام الراي العام التونسي وعبر وسائل الإعلام، عندما ادعى الناطق الرسمي باسمه سابقا رضا بالحاج أن 450 مسؤولا مباشرين لمهمامهم وعينتهم حكومة الحبيب الصيد هم من دبروا ونفذوا هجوم سوسة الإرهابي في العام 2015.

وزعم بلحاج أن شرطة سكوتلانديارد هي التي نشرت هذه الحقيقة في موقعها الإلكتروني، لكن الجهاز الأمني البريطاني القوي نفى لاحقا هذه المعلومات نفيا قاطعا، مؤكدا بأنه استمع بالفعل الى 450 شاهد عيان في إطار تحقيقه في الهجوم الإجرامي الذي أودى بحياة العشرات من السياح الأجانب اغلبهم كانوا بريطانيين، وأن الدولة التونسية أبدت تعاونا مثاليا مع محققيه.

وبعد انفضاح مزاعمه أعفي بلحاج من مهمة "ناطق رسمي لحزب التحرير تونس".

ويرى متابعون للشأن التونسي أن لغة التحدي التي تسيطر على نص البيان تكشف استهانة الحزب بالحكومة التي سبق أن وجهت تحذيرات للحزب تدعوه إلى تغيير قانونه الأساسي حتى يكون مطابقا للدستور، وهددت بالدعوة إلى حلّه أمام القضاء.

واتهم المتابعون حكومة الصيد بتمكين الحزب من الوقت الكافي لاختراق مؤسسات الدولة، والترويج لخطاب متشدد يتعارض مع النظام الجمهوري والدولة المدنية.

وتحصل الحزب على تأشيرة العمل السياسي في 2012 في فترة حكم حركة النهضة ذات الخلفية الإخوانية.

ويجاهر مسؤولو الحزب بمعاداة الديمقراطية والانتخابات، ويرفضون الاعتراف بالدستور بزعم أنه يتنافى مع الشريعة.

ولا تكمن خطورة حزب التحرير في دعوته فقط إلى إحياء الخلافة، بل في الفكر المتشدد الذي يتبناه ويعمل من خلاله على تقويض اسس الدولة المدنية.

ويدعو أحد أبرز الأحزاب السلفية المتشددة في تونس إلى الفصل بين النساء والرجال. وسبق له أن عقد مؤتمرا خاصا بنساء الحزب في 2012، ورفض خلاله استقبال المراقبين والإعلاميين من الرجال.

ويعترف الحزب المتشدد بأنه فرع من حزب أكبر موجود في الخارج، ومهمته تنفيذ أوامر الخارج وتطويع أنشطة الحزب وأفكاره وفق هذه الأوامر، وهذا أحد أسرار معاداته للدولة التونسية وخاصة مجلة الأحوال الشخصية.

وجاء في بيان الحزب "إننا في حزب التحرير (ولاية تونس) نرفض هذا المنع وهذه الوصاية على أعمالنا السياسية من حكومة لا تنفك تفرط في البلاد للمستعمر في كل قراراتها وأعمالها".

وأضاف البيان في تحد "نحن ماضون في طريق إقامة الخلافة التي ستقطع أيادي المستعمرين الكفار في أميركا وبريطانيا وفرنسا وعملائهم وستجلب الخير للمسلمين وللبشرية كافة".

وتسلل أنصار الحزب إلى المساجد في فترة الفوضى التي عقبت احتجاجات 2011 وخلال حكم حركة النهضة، وهو ما يفسر تلويح الحزب باستعمال المساجد في الضغط على الحكومة للسماح بعقد مؤتمره.

وأكد الحزب في بيانه "إذا كنتم تظنون أنكم بأعمالكم هذه ستحولون بيننا وبين الناس فأنتم واهمون، بل ستكون الشوارع والميادين والمساجد منابر لنا نلتحم فيها بأهلنا ندعوهم ونمضي بهم ومعهم إلى إقامة الخلافة".

ورفضت قيادة النهضة توجيه الدعوة لمن يمثل حزب التحرير في مؤتمرها الأخير لتتجنب الإحراج الذي يسببه لها في ظل دعوات متتالية لحلّه، وهو ما قابله الحزب بردّ ناري اتهمها فيه بالخيانة والعمالة.

واستفاد الحزب المتشدد من فترة حكم حركة النهضة ليظهر في وسائل الإعلام ويسوق لنفسه خاصة بعد منحه تأشيرة العمل القانوني، وهو ما دفع محامين وسياسيين إلى المطالبة بحله ومساءلة الجهات التي منحته الغطاء القانوني والسياسي.

ويعيش حزب التحرير الآن في حالة صدام مع حركة النهضة التي تسعى إلى التبرؤ من مسؤولية منحه التأشيرة.