عجز الجزائر المالي يطيح بمحافظ البنك المركزي

كبش فداء آخر للفشل

الجزائر - قال مصدران حكوميان إن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة عزل الثلاثاء محافظ البنك المركزي محمد لكصاسي الذي تعرض لضغوط من معارضيه بالحزب الحاكم بشأن إدارته لتداعيات هبوط أسعار النفط العالمية.

وعيّن بوتفليقة محمد لوكال الرئيس المدير العام لبنك الجزائر الخارجي خلفا للكصاسي.

وقال محجوب بدة رئيس اللجنة المالية في المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) إن التغيير المسجل على رأس البنك المركزي حتمي، لأن هذا البنك ينتظر عدة رهانات وتحديات يتعين مواجهتها، منها تطوير ودعم فعالية البنوك التجارية والتحكم في سياسات الصرف وإعادة النظر في التركيبة البشرية لبنك الجزائر وتدعيم الرأسمال البشري زيادة على ضبط السياسة النقدية بما يكفل تجاوز مرحلة الأزمة التي يواجهها الاقتصاد الجزائري التي أدت إلى بروز اختلالات في ميزان المدفوعات ونضوب شبه كلي لصندوق ضبط الموارد ومراجعة منحة السفر وهي ملفات ينتظر أن توضع على طاولة المحافظ الجديد لبنك الجزائر.

وتواجه الجزائر أزمة مالية حادة سبق أن كشف لكصاسي تفاصيلها في بيانات رسمية أصدرها البنك المركزي. وقد تكون تلك البيانات أثارت غضب قيادات في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم منذ الاستقلال.

والبيانات التي ينشرها المركزي الجزائري اجراء عادي إلا أنه في الجزائر يسبب قلقا وتوترا لدى الجهات الرسمية التي تخشى أن يؤدي الى توتير الجبهة الاجتماعية.

وقبل نحو الشهرين، هاجم الامين العام لجبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) عمار سعداني محافظ بنك الجزائر المركزي السابق، محملا إياه مسؤولية تدهور قيمة الدينار الجزائري.

ومن المفارقات أن محافظ البنك المركزي مسؤول عن السياسة النقدية التي تضعها الحكومة وليس مسؤولا عن التعامل مع أزمة النفط، فهو مسؤول من ضمن مسؤولين آخرين يشارك بالراي ولا يفرض رايا.

وانهارت ايرادات الجزائر النفية بأكثر من 40 بالمئة منذ يونيو/حزيران مع تهاوي اسعار النفط بنحو 70 بالمئة عما كانت عليه في الأعوام السابقة، إلا أنها تعافت نسبيا لتلامس عتبة الخمسين دولارا للبرميل في الفترة القليلة الماضية.

وعائدات النفط تعد الشريان المالي شبه الوحيد للجزائر وتشكل نحو 97 بالمئة من موازنة البلاد وأدى تراجعها الحاد الى أزمة مالية خانقة مع غياب مصادر دخل أخرى.

وتأخذ المعارضة على النظام الجزائري عدم استثمار فائض الايرادات النفطية في تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط.

ويقول معارضون ان الرئيس بوتفليقة كان يوظف فائض الايرادات النفطية في شراء الولاءات والسلم الاجتماعي.

ويحمل هؤلاء الحكومة مسؤولية الأزمة الاقتصادية. وحذروا مرارا من لجوئها الى الاقتراض الخارجي.

ويعتقد أن السلطة الحاكمة قدمت لكصاسي كبش فداء لإرضاء منتقديه الأعضاء بالحزب الحاكم من جهة ولاحتواء ما اثارته بياناته من توتر سياسي واجتماعي، حيث اعتمدت المعارضة بيانات المركزي للجزائري كدليل قاطع على حدّ الأزمة المالية من جهة وللتأكيد على عجز النظام عن التعاطي الايجابي مع تلك المؤشرات الخطيرة واستثمارها لإيجاد حلول عملية بدلا من الهروب الى الأمام.

ويسهب رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال في الحديث عن الاقتصاد الوطني في تطمينات مناقضة حتى لما أقر به الرئيس بوتفليقة في مناسبتين في 2015 و2016 بوجود أزمة حادة.

كما حرص على تهيئة الجزائريين لسنوات عصيبة.