معركة لي أذرع بين النقابات والحكومة الفرنسية

فرنسا مهددة بشلل تام

باريس - اكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الجمعة عزمه على الصمود امام موجة الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ اكثر من شهرين في فرنسا وشملت تظاهرات وقطع طرق واغلاق مرافق نفطية وصناعية ومن الممكن ان تتكثف.

وسعت النقابات الثماني المعارضة لتعديل قانون العمل الجمعة الى البناء على تعبئة عارمة حيث تظاهر عشرات الاف الاشخاص (300 الف بحسب الكونفدرالية العامة للعمل "سي جي تي" و153 الفا بحسب السلطات) الخميس في مختلف انحاء فرنسا احتجاجا على مشروع القانون الذي يهدد الامن الوظيفي برأيهم.

لكن هولاند رد من اليابان حيث يشارك في قمة لمجموعة السبع، وقال "سأصمد لأنني اعتقد انه اصلاح جيد" رغم ان التعديل ادى الى انقسام اكثريته الاشتراكية في البرلمان ويهدد بشل البلاد.

وشهد الخميس يوم التحرك الثامن ضد مشروع القانون الرامي الى اعطاء مرونة للشركات بحسب الحكومة، ويراه المعارضون خطرا على الوظائف.

وفي الايام الاخيرة اشتدت الاحتجاجات واغلق المحتجون الطرق الى مصافي لتكرير النفط ومستودعات للوقود مما شكل تحديا كبيرا للحكومة التي تخشى شلل البلاد قبل اسبوعين على بدء بطولة كأس أوروبا 2016 لكرة القدم.

وفي الايام الاخيرة شهدت تسع محطات نووية من اجمالي 19 محطة في البلاد انخفاضا في الانتاج بحسب الكونفدرالية العامة للعمل، لكنه لم يؤثر على وصول التيار الكهربائي بحسب الهيئة التي تدير الشبكة.

وقال هولاند في ما بدا مقطب الوجه ان "الواجب الاول" للسلطة التنفيذية في مواجهة اغلاق الطرقات تكمن في ضمان "حرية التنقل" و"حسن سير الاقتصاد"، مشيرا الى ان "الوقت ليس مناسبا لزعزعة الاقتصاد الفرنسي".

لكن العمال وارباب العمل لا يخفون استياءهم المتفاقم من الازمة التي تثير تخبط اقتصاد بدا يصدر اشارات تحسن بسيطة، منها ارتفاع طفيف للنمو وتراجع ضئيل للبطالة في الاشهر الماضية.

وندد رئيس نقابة ارباب العمل الفرنسي بيار غاتاز الجمعة "بأساليب اولاد الشوارع" و"بانعدام المسؤولية" داعيا الى "مقاومة ابتزاز" النقابات المحتجة.

تعديل مستبعد

واسهم الحزم الذي ابداه الرئيس الفرنسي في توضيح التباس ساد اوساط الحكومة، فقد اضطر رئيس الوزراء مانويل فالس الخميس الى ضبط وزير ماليته ميشال سابان الذي تحدث عن تعديلات محتملة للمادة الاكثر اثارة للخلاف في مشروع القانون. وتمنح المادة الشركات، وليس القطاعات المهنية، اليد العليا في التفاوض حول تنظيم اوقات العمل، الامر الذي ترفضه النقابات المحتجة بشكل قاطع.

وتحدث فالس عن امكان اجراء "تحسينات" لمشروع القانون، لكنه استبعد العودة عن التعديل.

غير ان النقابات المعارضة التي طلبت في الاسبوع الماضي مقابلة هولاند، نددت الجمعة بصمت الحكومة وانتقدت "تعنتها واصرارها على عدم سحب مشروع القانون".

كما دعا امين عام نقابة "القوى العاملة" جان كلود مايي الحكومة الى تعليق مناقشات مشروع القانون في البرلمان وبدء مفاوضات.

وقال "بالطبع يمكننا التوصل الى حل، لكن ان تم تعليق النقاشات البرلمانية ولم نعد ملزمين بجدول زمني وبتنا مستعدين لبحث الجوهر".

في هذا الوقت تواصل النقابات ضغطها، فبالإضافة الى مواصلة تحركات قطع الطرقات اعلن عن يوم تعبئة تاسع في 14 يونيو/حزيران على ان يقتصر الحشد على باريس. وتم اختيار الموعد ليتزامن مع بدء النقاشات حول نص مشروع القانون في مجلس الشيوخ.

كما اعلنت النقابات من جهة اخرى تنظيم "تصويت مُواطنيّ" اي استشارة عامة واسعة النطاق حول مشروع القانون تجري حتى 14 يونيو/حزيران في "الشركات والادارات والمؤسسات التعليمية".

وتبقى الاضطرابات حتى الان محصورة بوسائل النقل الجوي والسكك الحديد رغم دعوات متكررة الى الاضراب. ويشهد القطاع توترا مع اقتراب كأس أوروبا لكرة القدم 2016 الذي سيجذب الى فرنسا عشرات الاف المشاهدين.