تركيا واوروبا في تشكيك متبادل منذ توقيع اتفاق الهجرة

العائدون إلى تركيا قيد الاحتجاز أكثر من كونهم طالبي لجوء

لندن – لم يتفاجأ مراقبون وحقوقيون بالتوتر الذي نشب بين تركيا والاتحاد الأوروبي حول اتفاق الهجرة بسبب ما اعتبروه اتفاقا غير قائم على الثقة المتبادلة وينطوي على "عناصر معيبة بدرجة كبيرة".

ووقعت تركيا والاتحاد الاوروبي في مارس/اذار اتفاقا لوقف تدفق المهاجرين باتجاه اوروبا، والذي قضى بتطبيق "آلية واحد مقابل واحد" اي السماح للاجئ سوري بالانتقال الى اوروبا مقابل كل لاجئ سوري يعاد من اليونان الى تركيا.

ويقضي الاتفاق بإعادة كل المهاجرين الجدد الذين يصلون الى الجزر اليونانية بعد الثامن عشر من مارس/اذار الى تركيا. ومقابل كل سوري يعاد الى تركيا تعهد الاتحاد الاوروبي "اعادة اسكان" لاجئ سوري من الموجودين في الأراضي التركية على ان يبلغ الرقم الاقصى 72 الف لاجئ.

والاعفاء من التأشيرة واحد من النقاط الخلافية بين الطرفين، حيث يصرّ الاتحاد الأوروبي على التزام أنقرة بعدد من المعايير الأوروبية ومن ضمنها مراجعة تركيا لقانون مكافحة الارهاب الذي ينظر له على أنه تشريع يوظفه أردوغان لقمع خصومه ولتضييق الخناق على الحريات ومنها حرية الاعلام والتعبير.

لكن لا توجد ضمانات لالتزام تركيا بمعايير حقوق الانسان تجاه المهاجرين الذين يعادون اليها.

وقالت إليزابيث كوليت مديرة المعهد الأوروبي لسياسات الهجرة ومقره بروكسل ان هذا الاتفاق "لم يكن مبنيا على أساس الثقة المتبادلة. هذا اتفاق سياسي بامتياز وظل دائما عرضة للانهيار".

وأضافت بحسب ما نقلت عنها صحيفة واشنطن بوست الخميس ان "الاشخاص الذين يعادون الى تركيا ليس لديهم اي دعم قانوني بل هم قيد الاحتجاز ويعيشون في ظروف متردية".

اما نائب المكتب الأوروبي لمنظمة العفو الدولية غور فان غوليك فاعتبر في بيان ان "تركيا ليست آمنة للاجئين. واتفاق الهجرة معيب قانونيا بدرجة كبيرة".

وفي مؤشر اضافي على تصاعد التوتر بين أنقرة وبروكسل، لوّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء بعدم تطبيق اتفاق الهجرة ما لم يكن هناك تقدم في ملف اعفاء الأتراك من تأشيرة دخول بلدان شنغن.

وسبق أن استخدم أردوغان ورقة الهجرة للضغط على الشركاء الاوروبيين لانتزاع المزيد من المكاسب السياسية والمالية. وتهديده الثلاثاء بعدم تطبيق اتفاق الهجرة هو أحدث حلقة في سلسلة تصعيد متبادل بينه وبين أوروبا.

والخميس، قلل رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر من اهمية تهديدات تركيا قبل يوم بعرقلة اتفاق الهجرة الموقع بينها وبين الاتحاد الاوروبي.

وصرح يونكر في لقاء صحافي على هامش قمة مجموعة السبع في اليابان "ننتظر من تركيا ان تحترم التزاماتها، والتهديدات ليس الوسيلة الدبلوماسية الافضل التي يمكن اللجوء اليها".

واضاف يونكر "في ما يتعلق بتركيا انا على ثقة بان الاتفاق سيحقق نتائج وقد بدأ الامر فعلا".

وتتزايد المؤشرات على ان الاتراك لن يحصلوا على اعفاء من تاشيرة الدخول في الموعد المحدد وهو نهاية هذا الشهر، كما حذرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل بعد محادثات مع اردوغان الاثنين انه من غير المرجح تحقيق هذا الهدف.