العبادي يدعو إلى التركيز على معارك الفلوجة وتأجيل التظاهرات

العبادي والجبوري يحاولان رصد انتهاكات الحشد

الفلوجة (العراق) – دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي السكان إلى إرجاء تظاهرات مقررة الجمعة في بغداد للمطالبة بتشكيل حكومة جديدة بسبب انشغال قوات الأمن بعمليات تحرير الفلوجة.

ويتظاهر آلاف الأشخاص وغالبيهم من أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر كل جمعة للمطالبة بإجراء إصلاحات حكومية وتغيير وزاري.

واقتحم المتظاهرون الأسبوع الماضي المنطقة الخضراء المحصنة التي تضم المباني الحكومية المهمة للمرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع.

وقال العبادي خلال زيارته الثانية إلى مقر عمليات تحرير الفلوجة برفقة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري "أدعو شبابنا إلى تأجيل تظاهراتهم لحين تحرير الفلوجة لان قواتنا منشغلة بعمليات التحرير".

ويشارك عشرات آلاف من قوات الأمن العراقية في عملية استعادة السيطرة على مدينة الفلوجة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

ودخل المحتجون الذين اقتحموا المنطقة الخضراء إلى مكتب رئيس الوزراء العبادي في 20 أيار/مايو الحالي ما عمق الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد من أشهر.

وردت قوات الأمن العراقية بصورة اشد على المحتجين من المرة التي سبقتها قبل ثلاثة أسابيع، عندما اقتحم آلاف المتظاهرون الغاضبون مبنى مجلس النواب.

وكان ضباط عسكريون وشركاء لبغداد في التحالف الدولي قد أوصوا بتركيز الجهود على تحرير الموصل أولا، لكن مراقبون يقولون أن العمليات على مدينة الفلوجة منحت العبادي متنفسا من الأزمة السياسية العاصفة التي تمر بها البلاد.

الأمم المتحدة تحذر

وفي الأثناء أعلنت الأمم المتحدة الخميس أن نحو 800 شخصا فقط تمكنوا من الفرار من مدينة الفلوجة منذ بدء العملية العسكرية الكبرى لاستعادة السيطرة عليها بينما يعاني السكان العالقون فيها من ظروف معيشية رهيبة.

وقالت ليز غراند منسقة البعثة الأممية للشؤون الإنسانية في العراق في بيان أن الأشخاص الذين تمكنوا من الفرار من المدينة المحتلة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية أفادوا بان الظروف المعيشة في داخل المدينة رهيبة.

وتابع البيان "نحن نتلقى تقارير مؤلمة عن المدنيين العالقين داخل الفلوجة وهم يرغبون الفرار إلى بر الأمان، لكن ذلك غير ممكن".

وقالت الأمم المتحدة ان نحو 800 شخصا تمكنوا من الفرار من داخل الفلوجة منذ 22 أيار/مايو، غالبيتهم من سكان المناطق النائية.

وأضاف بيان المنظمة أن "بعض الأسر قضت ساعات طويلة من المسير في ظروف مروعة للوصول إلى بر الأمان، بينما سكان مركز المدينة يعانون مخاطر اكبر كونهم غير قادرين على الفرار".

وأوضحت أن "الغذاء محدود ويخضع إلى سيطرة مشددة ، والدواء نفذ، والكثير من الأسر تعتمد على مصادر مياه ملوثة وغير أمنة لعدم توفر خيار آخر".

وأفاد سكان عالقون داخل الفلوجة آن عدد العبوات الناسفة والمنازل المفخخة التي جهزها التنظيم في داخل وخارج المدينة قد يجعل القتال محفوفا بالمخاطر.

من جهة أخرى، قالت منظمة شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في اليوم الأول من انطلاق العملية العسكرية أن عشرات آلاف عناصر قوات الأمن قطعوا طرق الإمداد عند محاصرتهم للمدينة وبالتالي منع المدنيون من المغادرة.

العبادي والجبوري لإنقاذ المدنيين

ووصل رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي ورئيس البرلمان سليم الجبوري الخميس إلى مقر قيادة عمليات تحرير مدينة الفلوجة غربي البلاد، للإشراف على عملية إجلاء المدنيين المحاصرين داخل المدينة وتأمين خروجهم، في الوقت الذي تحدثت فيه مصادر من عشائر المدينة بان الزيارة تأتي لوضع حد لانتهاكات مليشيا الحشد الشعبي.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان له، إن "رؤساء الوزراء والبرلمان، والوقف السني (المؤسسة الشرعية لأهل السنة) عبد اللطيف الهميم، ووزير التخطيط سلمان الجميلي وصلوا الخميس إلى مقر عمليات تحرير الفلوجة"، مشيرا إلى أن الهدف من الزيارة هو الاطلاع على عمليات تحرير المدينة، إضافة إلى تامين خروج الأسر.

من جهته، قال سعدون الشعلان قائم مقام مدينة الفلوجة، إن "العديد من الأسر النازحة تيسر لها الفرار من ضواحي المدينة، باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الأمنية في حين هناك بعض عالوائل لم تتمكن من الفرار حتى الآن رغم وجود المنافذ الآمنة.

وأوضح أن "الحكومة الاتحادية والإدارة المحلية في الأنبار هيأتا مخيمات في مدينة (عامرية الفلوجة) تتسع لأكثر من ألفي عائلة من المحتمل نزوحهم من الأنبار.

وذكرت مصادر من محافظة الأنبار أن العبادي يسعى من خلال زيارته إلى منع الحشد الشعبي من المشاركة في المعركة نظرا لما رافق هذا الموضوع من جدل تعلق بإقدام هذه المليشيات على ارتكاب انتهاكات في حق المدنيين منذ اليوم الأول من بداية عملياتهم على المدينة.

وسبق أن وعد العبادي عشائر المحافظة بعدم مشاركة الحشد في معركة الفلوجة وتركهم كقوة ساندة خارج المدينة.

ويبدو أن ما بات يروج من أخبار عن القصف الصاروخي العشوائي للمليشيات حمل رئيس الوزراء إلى القدوم إلى الفلوجة لتطبيق هذا القرار لاسيما بعد خروج المرجع الديني علي السيستاني عن صمته وإطلاقه رسالة يطالب فيها القوات المشاركة في عملية التحرير بالالتزام بقواعد الحرب.

وهو ما اعتبره بعض قادة العشائر والسياسيين في بغداد بمثابة اعتراف من السيستاني بحقيقة انتهاكات قوات الحشد الذين أطلقوا سابقا وعودا بالانتقام من أهالي المدينة.

ومن جانبه دعا رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي إلى منع تحويل معركة الفلوجة إلى فرصة للتعبئة الطائفية.

وقال في رسالة مفتوحة نشرها الليلة الماضية "في الوقت الذي نبارك فيه الانتصارات المتلاحقة والتقدم الواضح في العمليات العسكرية وانهيار داعش الإرهابي وهزيمته الوشيكة في مدينة الفلوجة الصابرة المحتسبة فإننا في ذات الوقت حريصون كل الحرص على إنجاز هذا النصر بشكل يجعله مصدر إجماع وطني ويفوت الفرصة على هذا التنظيم المجرم وكل المتربصين الذين يبتغون الفتنة".

وأضاف "لكي يتحقق كل ما نرجوه، فإننا نتمنى على دولتكم التوجيه بمنع أي جهة تحاول النيل من هذا النصر عن طريق الترويج لتحويل المعركة إلى فرصة للتعبئة الطائفية المقيتة التي غادرناها بوحدتنا وتماسكنا".

وكانت خلية الإعلام الحربي، التابعة لوزارة الدفاع العراقية، قد أوضحت في بيان أذاعه التلفزيون الرسمي، الأحد أن "عملية تحرير الفلوجة قد انطلقت فجر الاثنين بمثابة عملية عسكرية عراقية تشترك بها كافة الفصائل ألوية الجيش، وجهاز مكافحة الإرهاب، والشرطة والحشد الشعبي والحشد العشائري" .

وقتل 19 مدنيا، وأصيب 48 آخرون بينهم نساء وأطفال، في قصف مدفعي وجوي للقوات العراقية استهدف أنحاء متفرقة من مدينة الفلوجة في الثلاثة أيام الاخيروبحسب مصادر محلية.

وتحاصر القوات العراقية المدينة منذ العام الماضي، ويشكو السكان من نقص الغذاء والدواء.

وتسعى الحكومة العراقية لاستعادة المدينة، ومن ثم التوجه شمالًا نحو الموصل، لشن الحملة العسكرية الأوسع بطرد التنظيم من الأخيرة، التي تعتبر معقله الرئيس في البلاد، وذلك قبل حلول نهاية العام.