محاسبة المحرضين.. ردم مستنقع الإرهاب!

ظهر عشرات الأسماء ذات النشاط المكثف في التحريض على الإرهاب من خلال الشبكات الاجتماعية

بعنوان «محاسبة المحرضين» علق الوثائقي الذي أنتجته وبثته قناة «العربية» قبل أيام الجرس لفتح ملفات محاكمة كل من حرضوا المراهقين للالتحاق بما يعتبرونه «جهادا» في دول النزاعات وتسببوا في مقتل عدد منهم وتحول عدد آخر إلى قنابل موقوتة بعد عودتهم لإراقة دماء الآمنين من أبناء وطنهم تنفيذا لتوجيهات قادة التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق.

لا شك في أن مكافحة البعوض بدون ردم وتجفيف المستنقعات التي يتكاثر فيها أمر لا جدوى منه، وكذلك مكافحة الإرهاب تصبح بلا معنى إن تجاهلنا محاسبة المسوقين له بشعارات تضليلية «كالدفاع عن المظلومين» خارج مظلة أنظمة الدولة وسياساتها العامة.. ففي كل مكان في العالم يعتبر التحريض على القتل جريمة موازية لجريمة القتل نفسها، وكذلك التحريض على الإرهاب بمسمى «الجهاد ونصرة المظلوم» هو إرهاب بحد ذاته لا بد أن يطال فاعله نفس العقاب الذي طال المنفذ دون اعتبار لنواياه أو جهله بالأنظمة كما قد يدعي.

«هادي البقمي» أحد الذين ظهروا في وثائقي العربية وهو يقضي عقوبته في السجن نتيجة تورطه في قضايا إرهابية أكد أنه سيقاضي من حرضه وضلله وألقى به في مهالك الإرهاب، إذ أنه ليس من العدل أن يتم تضليله بخطبة أو «تغريدة» أو كلمات عابرة أطلقها شخص ما زال يستمتع بحياته فيما البقمي تضيع سنين عمره في السجن محروما من العيش مع أبنائه، فالجرم واحد وإن اختلفت وسيلة تنفيذه، والإرهابي الذي يطلق الخطب والكلمات التحريضية عبر وسائط الاتصال ليس أقل جرما من الإرهابي الذي يطلق الرصاص.

أثر كلام هادي البقمي كثيرا في عدد كبير من المغردين السعوديين في شبكة تويتر الذين قرروا بدورهم فضح أساليب وخطابات التحريض عبر إعادة نشر مقاطع فيديو للقاءات وخطب بعض المحرضين ومنهم شخص معروف بإثارة الضجيج عبر حسابه الشخصي دعما لتنظيم الإخوان الإرهابي واتهام مخالفيه من الكتاب والمثقفين بـ «التصهين» والكفر وغير ذلك من التهم التلفيقية التي هي في الأساس تحريض للجهلة والإرهابيين لقتل أو إيذاء كل من يفضح منهجه حتى وصل به الأمر لتحريض الإرهابيين بشكل مباشر ضد قناة العربية بهدف دفعهم إلى الاعتداء على منسوبيها أو تفجير مقراتها ومكاتبها.

كذلك تظهر عشرات الأسماء ذات النشاط المكثف في التحريض على الإرهاب من خلال الشبكات الاجتماعية بعضها «وهمي» وبعضها حقيقي وتمارس يوميا أدوارا تبادلية لتشويه صورة الأجهزة الأمنية عبر الادعاء زورا بأن دعاة الفتنة الذين توقفهم على ذمة قضايا إرهابية مظلومون وما إلى ذلك من مزاعم تتطابق تماما مع مزاعم تنظيم داعش الذي يرسل أتباعه لارتكاب عمليات جبانة تستهدف رجال الأمن ومقرات الأجهزة الأمنية كما حدث في مقر قوات الطوارئ في عسير ومخفر شرطة حداد وغيرهما. وهذا ما يدعونا إلى أن نعلن بكل وضوح أن الإرهاب قبل أن يصبح قنبلة في يد ضال هو كلمة خرجت من فم محرض وكلمة التحريض كالرصاصة إن انطلقت من المسدس لا يمكن إعادتها بل الواجب محاكمة مطلقها حماية للوطن وردعا لكل من تسول له نفسه الإخلال بأمنه وتضليل أبنائه.

هاني الظاهري

كاتب السعودي