أزمة متعددة الرؤوس تضرب ليبيا بسبب تراجع الايرادات النفطية

ظروف معيشية صعبة

طرابلس – تواجه ليبيا أزمة متعددة الرؤوس اقتصادية واجتماعية وغذائية بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية والصراعات التي اعقبت ثورة 17 فبراير/شباط 2011، والتي ارتدت عموما بشكل حاد على الصناعة النفطية المورد المالي الوحيد للبلاد، حيث تراجع انتاج النفط من نحو 1.5 مليون برميل يوميا في 2010 الى ما بين 200 ألف الى 500 ألف برميل يوميا بالتوازي مع انهيار الاسعار في الاسواق العالمية.

ويقول سكان ومحللون إنه في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع الغذائية في ليبيا تكافح العائلات التي تقيم في العاصمة طرابلس لتوفير احتياجات أفرادها الأساسية.

وتفاقم الوضع بسبب اعتماد الاقتصاد الليبي بشكل أساسي على عائدات النفط التي تراجعت بشكل كبير مع انخفاض الأسعار بشكل حاد وهبوط الإنتاج لأسباب منها خلافات تتعلق بالعمال والفصائل المتصارعة وهجمات المسلحين على حقول نفطية.

في ذات الوقت تعاني البنوك الليبية من أزمة سيولة حادة يقول مصرفيون إنها ترجع جزئيا لسحب المودعين أموالهم والاحتفاظ بها في بيوتهم بسبب مخاوف أمنية.

وقال المحلل الاقتصادي وحيد جبو "هناك العديد من الأسباب. أولا وعلى رأسها توقف تصدير النفط من الموانئ والحقول النفطية. الحقيقة هذا تسبَب في شبه شلل للاقتصاد الليبي وحرم ليبيا خلال سنتين من أكثر من 70 مليار دولار، بحسب مصادر بمصرف ليبيا المركزي ومصادر من جهات أخرى."

واشار الى أن هذا الأمر أدى إلى نقص حاد في التدفقات المالية على مصرف ليبيا المركزي. وقال "هذا طبعا سبَب بالتأكيد في نقص أو في شبه توقف لعملية الاعتمادات المالية فاتجه أصحاب الأعمال والتجار إلى شراء العُملة من السوق الموازية حتى لا تتوقف أعمالهم وليستمروا في عملية استيراد السلع الأساسية ولكن عن طريق السوق الموازية. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الليبية من خلال ارتفاع العملة الصعبة في السوق الموازية."

وأوضح سكان في العاصمة الليبية أنهم يشعرون بضغط كبير جراء الارتفاع الكبير في أسعار السلع.

وقال مواطن من طرابلس يُدعى أحمد "بالنسبة للأسعار في السوق فهي مرتفعة. غالية هلبا (جدا) كل شيء أصبح مضاعف. في السابق تقدر تصرف في الشهر 200 أو 300 دينار مستريح لكن الآن تحتاج ألف جنيه (728 دولار) وهي غير كافية. علبة الزيت كنت تشتريها بـ2.5 جنيه والآن خمسة جنيه. وعلبة الطماطم كانت جنيه والآن جنيهان وأكثر. والخضروات المحلية السعر مناسب لكن المستوردة مرتفعة مثل الموز يصل إلى سبعة جنيه وثمانية دينار."

واضاف آخر من سكان طرابلس يدعى الحاج شبعان العطويش "الأسعار مرتفعة. كل شيء مرتفع من الخبز إلى الدقيق إلى الزيت إلى الطماطم كل شيء أي شيء مرتفع ماذا يفعل صاحب المرتب الضعيف بالذات مسكين. ماذا يفعل ممكن يشحذ أو يسرق. توقع أي شيء."

وقال وزير الخارجية في حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن مؤسستي النفط المتنافستين في ليبيا اتفقتا من حيث المبدأ على الاتحاد في كيان واحد.

وقالت مصادر نفطية ليبية إن الدولة العضو في منظمة أوبك سوف تستأنف تصدير النفط من ميناء مرسى الحريقة بعد التوصل إلى اتفاق في اجتماعات في فيينا بين مسؤولين يمثلون شرق وغرب البلاد.

وهوى إنتاج ليبيا إلى نحو 200 ألف برميل يوميا في مايو/ايار نتيجة الخلاف بين جماعات في شرق البلاد وغربها حال دون تحميل سفن في مرسي الحريقة لما يزيد عن ثلاثة أسابيع.