هل زار زعيم طالبان ايران قبل مقتله؟

جثة متفحمة يعتقد أنها للملا منصور

إسلام أباد/لندن - قالت وزارة الخارجية الباكستانية الأحد، إن السلطات عثرت على جواز سفر لرجل باكستاني يحمل اسم والي محمد في موقع غارة شنتها طائرة أميركية بدون طيار مستهدفة زعيم حركة طالبان الملا أختر منصور الذي أكدت طالبان مقتله في الغارة. وأضافت الوزارة أن جواز السفر كانت به تأشيرة دخول سارية لإيران.

ولم تعلق الوزارة على الفور على احتمال أن يكون منصور قد سافر باستخدام اسم آخر.

وقالت وكالة المخابرات الأفغانية إنها واثقة من مقتل منصور في الهجوم لكن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف قال للصحفيين في لندن إنه غير متأكد إن كان هذا الشخص المسمى والي محمد هو نفسه "الملا منصور أم شخص آخر." ووصف شريف الهجوم بأنه "انتهاك للسيادة الباكستانية."

ووقعت غارة السبت التي قال مسؤولون أميركيون إنها نفذت بأمر من الرئيس باراك أوباما في منطقة بلوخستان قرب الحدود الأفغانية. وقالت باكستان إن الغارة دمرت سيارة تقل شخصين وإن شريف لم يبلغ بها مسبقا.

وقالت الخارجية الباكستانية إن إحدى الجثتين المتفحمتين في الهجوم لسائق سيارة أجرة محلية بينما لم يتم حتى الآن تحديد هوية الجثة الثانية التي أصابتها حروق بالغة.

وأضافت أنها تعتقد أن حامل جواز السفر عاد لباكستان من إيران في 21 مايو/أيار وهو يوم الغارة التي استهدفت منصور.

وتظهر صور لجواز سفر والي محمد تشابها مع بعض الصور القديمة المتوفرة لمنصور. وقالت الخارجية الباكستانية في بيان "جواز سفر والي محمد كان يحمل تأشيرة دخول صالحة لإيران."

وقال محمد قاسم شقيق سائق سيارة الأجرة القتيل إن أخيه نقل مسافرا من تافتان وهي بلدة على الحدود الإيرانية الباكستانية.

وإذا تأكد أن منصور سافر لإيران قبل مقتله فسيثير هذا تساؤلات جديدة عن استخدام طالبان لأراض في دول مجاورة وعن دور ايران ذاته في تغذية التطرف والصراعات.

ودأبت أفغانستان على اتهام باكستان بإيواء عناصر من طالبان وجماعات متشددة أخرى وقالت إن إسلام أباد لا تضغط بما يكفي على قيادة طالبان للدخول في مباحثات سلام.

وتقول باكستان إنها تبذل كل ما في وسعها للضغط على طالبان من أجل المشاركة في المباحثات.

وكانت تقارير سابقة نشرت في 2015 قد اشارت الى أن ايران عززت علاقاتها مع حركة طالبان الأفغانية وتعمل على تجنيد وتدريب مقاتليها.

وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" صدر في يونيو/حزيران 2015 واورد تفاصيل قيادي في طالبان يدعى عبدالله، فإنه كلما احتاج للذخيرة والاسلحة يلجأ الى جهات في ايران تدفع راتبه وتموله بكل ما يحتاجه.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين غربيين وافغان قولهم إن طهران زادت بهدوء من إمداداتها من الأسلحة والذخيرة والتمويل لحركة طالبان، وتجند وتدرب الآن مقاتليها، مما يشكل تهديدا جديدا للوضع الأمني الهش في أفغانستان.

واشار هؤلاء الى أن استراتيجية إيران في دعم طالبان تستهدف من جهة إضعاف النفوذ الأميركي في المنطقة وممن جهة ثانية واجهة تنظيم الدولة الإسلامية داخل مناطق طالبان في أفغانستان.

وكان مسؤول غربي قد قال إن الايرانيين يراهنون بالفعل على عودة قوية لطالبان الى الساحة الافغانية.

لكن طهران نفت مرارا أي دور لها في تسليح وتدريب طالبان أو تمويلها ماليا، إلا أن مسؤولا افغانيا سابقا ردّ على النفي الايراني بالقول " كلما ناقشنا معهم ذلك، يتمسكون بالإنكار والنفي".

وسبق ايضا أن قال السيناتور الجمهور جون ماكين رئيس لجنة الخدمات المسلحة إن "زيادة الدعم الإيراني لحركة طالبان هو استمرار لسلوكها العدواني في اليمن وسوريا والعراق ولبنان"، وهو "دليل آخر على استمرار التجاهل المتعمد للإدارة لحقائق على الأرض في ضوء العدوان الإيراني على المنطقة".