اليونان تتبنى اجراءات تقشف قاسية وسط غضب شعبي

احتجاجات متواصلة على 'الرضوخ' للجهات الدائنة

أثينا - أقر البرلمان اليوناني مساء الاحد مشروع قانون يزيد الضرائب وينشئ صندوقا جديدا للخصخصة ويحرر بيع القروض المتعثرة مقابل قروض تحتاجها بشدة للخروج من الأزمة المالية ولتستحق الإعفاء من الديون.

وتأمل أثينا أن يساعد هذا التصويت في استكمال مراجعة لإجراءات للخروج من الأزمة قبل يومين من اجتماع مهم لوزراء مالية منطقة اليورو. كما تأمل أن تساعد نتيجة التصويت هذه في رفع القيود على أموال تحتاج إليها البلاد لتسديد قروض لصندوق النقد الدولي ولسندات خاصة بالبنك المركزي الأوروبي يحل موعدها في يوليو/تموز وتسديد الديون المتزايدة المتأخرة على الدولة.

وتملك الحكومة التي يقودها يساريون أغلبية بسيطة من 153 برلمانيا صوتوا لصالح الإصلاحات ما عدا عضو واحد وافق على مشروع القانون من حيث المبدأ ولكنه صوات ضد بعض المواد.

وتظاهر اكثر من 8500 شخص بحسب الشرطة الاحد امام البرلمان في اثينا، بينما توقفت كل وسائل النقل في العاصمة في نهاية الاسبوع قبل تبني اجراءات جديدة لا تحظى باي شعبية.

وقال كرياكوس ميتسوتاكيس زعيم حزب الديمقراطية الجديدة اليميني امام البرلمان "لن يكون احد في منأى من عاصفة الاجراءات الجديدة".

وكانت لجنة برلمانية قد اقرت الجمعة نص مشروع القانون المثير للجدل، وهو في سبعة آلاف صفحة، بأصوات الغالبية الحكومية التي تضم حزب سيريزا اليساري بقيادة رئيس الوزراء الكسيس تسيبراس وحزب انيل السيادي الصغير.

وتأمل الحكومة في ان يسمح تبني هذه الاجراءات الصارمة باستئناف خطة المساعدة التي منحتها منطقة اليورو في صيف 2015 الى اليونان لكنها متوقفة منذ اشهر.

وتنتظر اثينا من دائنيها ان يفرجوا الثلاثاء عن حوالى 5.4 مليارات يورو ويخففوا الديون الهائلة التي تمثل حوالى 180 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي للبلاد.

وكان وزراء مالية مجموعة اليورو الذين اجتمعوا في التاسع من مايو/ايار مهدوا الطريق في هذا الاتجاه. وكثف صندوق النقد الدولي الخميس الضغوط على الاوروبيين الذي طالبهم بمنح اليونان فترة سماح "طويلة".

لكن المانيا ما زالت مترددة وحذرت من ان اي تخفيف للديون لا يمكن ان يبدأ قبل مطلع 2018 اي مع انتهاء برنامج المساعدة الحالي، لكن خصوصا بعد الانتخابات التشريعية الالمانية في 2017.

اصلاحات مؤلمة

ومن اجل انتزاع ضوء اخضر من اجتماع التاسع من مايو/ايار وتسوية الخلافات بين صندوق النقد الدولي ومنطقة اليورو، اضطرت اليونان للتعهد باتخاذ اجراءات اضافية في حال خرجت عن هدف فائض اولي (بدون خدمة الدين) بنسبة 3.5 بالمئة في 2018.

واقامة هذه "الآلية التلقائية لتصحيح الموازنة" التي يسميها اليونانيون "كوفتيس" (مشرط قاطع)، واردة في تعديل لمشروع القانون.

وسيتم تشغيلها كل سنة حتى 2018 اذا سجلت فوارق موازنة في الربيع ولم تتخذ وزارة المالية مبادرة اقتطاعات محددة الاهداف، لكنها لن تطال المساعدات الاجتماعية، كما تؤكد الوزارة.

كما ينص مشروع القانون على اقامة سلطة مستقلة للعائدات العامة لمكافحة الاحتيال والتهرب الضريبي، ورفع نقطة واحدة الى 24 بالمئة نسبة ضريبة القيمة المضافة على مجموعة من السلع وفرض "رسم اقامة" على قطاع الفنادق اعتبارا من 2018 وانشاء صندوق للخصخصة من اجل تسريع نقل الموجودات العامة وتحفيز استثمارها.

والصندوق الذي يحمل اسم شركة المساهمات العامة طالبت به برلين من قبل خلال المواجهة التي سبقت ابرام اتفاق جديد في يوليو/تموز بين اثينا ودائنيها الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي تجنبا لإفلاس البلاد وخروجها من منطقة اليورو.

ورغم الاستياء الشعبي المتصاعد وتحذيرات عدد كبير من الاقتصاديين من ان هذه الاجراءات قد تزيد من انكماش الاقتصاد، حصلت الحكومة في التاسع من ماي/ايار على اصوات 153 نائبا من اصل 300 في البرلمان لتبني اصلاحين مؤلمين لنظام التقاعد وضريبة الدخل، يطالب بهما الدائنون ايضا.

وحملت الصحف الاحد بعنف على عدم وجود ضمان من الاوروبيين لتخفيف الديون اليونانية مقابل هذه الاجراءات التقشفية الجديدة.