بين مرونة الحكومة وتعنت الحوثي المقاومة تطلب ترك المحادثات

الحوثيون يواصلون التعنت

الكويت - تدخل محادثات السلام اليمنية في دولة الكويت السبت شهرها الثاني فيما يهيمن الانسداد التام على مجريات المفاوضات التي لم تحقق أي اختراق جوهري في جدار الأزمة، نظرا لاتساع الهوة بين طرفي الصراع، في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة المعارك ميدانيا ولا سيما في مدينة تعز الأمر الذي دفع المقاومة إلى المطالبة بترك المشاورات والحشد لتحرير المدينة.

وفشل المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد مجددا الجمعة، في لم طرفي الأزمة (الحكومة الشرعية من جهة، والحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى)، على طاولة مشاورات واحدة ليتواصل التعثر لليوم الرابع على التوالي على خلفية تعليق الوفد الحكومي مشاركته منذ الثلاثاء في المحادثات بسبب ما اعتبره تراجع وفد الحوثيين عن الاتفاقات السابقة التي تم التوصل إليها خلال شهر كامل من المشاورات برعاية الأمم المتحدة.

وأكدت الحكومة اليمنية السبت أنها أظهرت مرونة في محادثات السلام في الكويت، معتبرة أن تعنت وفد الحوثيين في المقابل، هو ما تسبب في تعثر المفاوضات ووصولها إلى طريق شبه مسدود بات الخروج منه يحتاج إلى معجزة حسب مراقبين.

وقال وزير الخارجية اليمنية ورئيس الوفد الحكومي المفاوض، عبدالملك المخلافي، إن وفده "لن يغادر الكويت قبل أن يتم إبلاغه رسميا بفشل المساعي الدولية في دفع الحوثيين للتوقيع على المطالب الستة والتي تم الاتفاق عليها سابقًا والتي تتضمن تثبيت المرجعيات الثلاث وهي المبادرة الخليجية، والقرار 2216 ومخرجات الحوار الوطني".

وأضاف "عندما طلب منا سفراء الدول الراعية لعملية السلام العودة للمفاوضات، أكدنا لهم أن وفد الحكومة الشرعية لم يغادر الكويت، وإنما علقنا مشاركتنا في المشاورات بعد أكثر من 35 يوما أضعناها في هذه المشاورات التي أثبت فيها وفد الحوثي عدم التزامه بأي نقطة نتقدم فيها".

وذكرت مصادر أن ولد الشيخ التقى الخميس رئيس وفد (الحوثيين ـ صالح)، محمد عبدالسلام ونائبه عارف الزوكا، لمناقشة الضمانات التي يشترط وفد الحكومة توفرها للعودة إلى المشاورات المباشرة، لكنه لم يخرج بجديد.

وأشارت المصادر أن الوثيقة المكتوبة التي تطلبها الحكومة من الحوثيين وحزب صالح ويلتزمون فيها بأسس ومرجعيات الحوار الستة، لم تتوفر بعد، وأنه لا مؤشرات لاستئناف جلسات ثنائية، السبت.

وفي ذات السياق، أكدت مصادر مقربة من أروقة المشاورات أن وساطات عربية جديدة من ضمنها عمانية و دولية، دخلت على الخط لإقناع الحوثيين بتقديم تنازلات من أجل استئناف المشاورات.

ويتمسك الوفد الحكومي بموقفه و يشترط تقديم وثيقة مكتوبة تتضمن موافقة (الحوثيين- صالح) على ثوابت البنود الستة للحوار، والتي تتمثل في قرار مجلس الأمن رقم 2216 (عام 2015)، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني والاعتراف الكامل بالشرعية، وكذلك الالتزام بأجندة مشاورات بيل في سويسرا، والنقاط الخمس التي تحدد في ضوئها جدول الأعمال والإطار العام للمشاورات ومهام اللجان، وعدم النقاش في شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي.

وتجمدت المشاورات عند نقطة الشرعية، ووفقا لمصادر تفاوضية، يشترط وفد (الحوثيين وصالح) تشكيل مجلس رئاسي انتقالي جديد يقود البلاد وإزاحة الرئيس هادي، وحكومة توافقية جديدة يكونون شركاء فيها بدلا عن حكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر وإلا فأنهم لن يتقدموا بأي خطوة ايجابية.

وحسب المصادر يشترط وفد الحكومة، تسليم السلاح وانسحاب الحوثيين وحلفائهم من المدن واستعادة الدولة كشرط أولي يعقبها الانتقال للمسار السياسي، وتوسيع الحكومة الحالية حتى يشارك فيها الحوثيون وحزب صالح على أن تتولى الحكومة الموسعة بوجود الرئيس هادي الفترة الانتقالية حتى تعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية جديدة.

مطالبة بترك المفاوضات

وفيما يتواصل الانسداد على صعيد المشاورات السياسية بالكويت، فشلت الهدنة الإنسانية التي دخلت حيز التنفيذ منتصف ليل العاشر من إبريل/نيسان في إيقاف نزيف الدم اليمني المتواصل منذ أكثر من عام.

ودعت المقاومة الشعبية في محافظة تعز، جنوبي اليمن، في بيان لها السبت الوفد الحكومي في محادثات السلام الجارية في دولة الكويت للانسحاب من المشاورات، في ظل تواصل معارك وصفت بأنها الأعنف منذ بدء سريان الهدنة المفترضة في العاشر من أبريل/ نيسان الماضي، بين "المقاومة الشعبية" وقوات الشرعية، وبين مليشيات الحوثيين المدعومة من قبل القوات العسكرية المنشقة عن الجيش، الموالية للمخلوع، علي عبد الله صالح على الأطراف التي تحيط بمدينة تعز.

وتحاول المليشيات التي تحاصر المدينة من جميع منافذها الرئيسية تحقيق اختراق إلى مناطق سيطرة قوات الشرعية من الجهتين الشرقية والغربية.

وذكرت بعض المصادر أن المقاومة الشعبية أحرزت خلال معارك منتصف ليل الجمعة السبت والتي استمرت حتى فجر السبت، تقدما نوعيا في مناطق ثعبات نحو منطقة حسنات شرق المدينة. كما صدت قوات الشرعية هجمات عنيفة للمليشيات على مواقعها في معسكر اللواء 35 مدرع غرب المدينة، وذكر المصدر أن المليشيات هاجمت السبت مواقع تسيطر عليها المقاومة في منشأة سد الجبلين النفطية، على مدخل المدينة في الجهة الغربية الجنوبية.

وقتل شخص وأصيب 25 آخرون أغلبهم مدنيون الجمعة في قصف ومواجهات بين المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، وجماعة "أنصار الله" (الحوثيون)، وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، وسط البلاد.

وقال مصدر طبي إن مدنيا قتل وأصيب 16 آخرون في قصف شنه الحوثيون وقوات صالح على أحياء "الكمب"، و"الصفاء"، شرقي محافظة تعز، وسط البلاد، و"عصيفرة" (شمالي المحافظة)، و"الثلاثين" (غربي).

وبذلك يرتفع عدد المدنيين، الذين قتلوا منذ بداية أبريل/نيسان وحتى الجمعة نتيجة القصف "الحوثي" و"قوات صالح" إلى 76 شخصا، إضافة لنحو 416 جريح فضلًا عن الخسائر في المنازل والممتلكات الأخرى، حسبما أفاد مصدر طبي لـ"الأناضول"، أمس الخميس.