حزب الله يراهن على البلديات بحثا عن شعبية مفقودة بين الشيعة

تصريحات مرتبكة بشأن مقتل بدرالدين

بيروت ـ خصص أمين عام حزب الله حسن نصرالله الجمعة خطابه للحملة الانتخابية للبلديات التي تجري في جنوب لبنان الأحد، بينما كان يفترض أن يخصصه للحديث عن مقتل قيادي الحزب مصطفى بدرالدين، كما يقول مراقبون.

ورأت صحيفة "العرب" اللندنية أن دعوة نصرالله إلى التصويت بكثافة تعكس توقا من الحزب إلى تأكيد حضوره وشعبيته لدى الطائفة الشيعية، لا سيما في جنوب لبنان.

ويقول محللون إن نصرالله يسعى لتحصين نفسه وحزبه بالفوز بالانتخابات البلدية بحثا عن حماية الشارع اللبناني وتخفيف الضغوط التي تمارس عليه، منذ اعترافه رسميا بالانخراط في الحرب السورية لصالح نظام دمشق عام 2003.

وتؤكد مصادر شيعية مطلعة في لبنان أن الانتخابات البلدية اللبنانية الحالية كشفت بوضوح عن تنامي المعارضة الشيعية ضد "الثنائية الشيعية" التي يهيمن عليها الحزب، وإن كانت هذه المعارضة لم ترتق إلى مستوى إلحاق هزائم انتخابية بالحزب.

وتشير هذه الأوساط إلى أن حزب الله وضع كل قواه وحشد كل أنصاره من أجل تحقيق إنجازات في بلديات القرى والمدن الشيعية.

وتضيف أن الحزب بات بحاجة إلى تأكيد شعبيته وشرعيته لدى الجمهور الشيعي، خصوصا بعد ارتفاع منسوب التململ داخل الطائفة جراء ضريبة الدم التي تدفعها في سوريا، بحيث تشير التقديرات إلى وصول خسائر الحزب البشرية إلى ألف و500 قتيل.

وتنمو حالة من الارتباك في سلوك حزب الله تظهر جليا في مواقف قادته من الكثير من القضايا، وهو ما يعده المراقبون مؤشرا قويا على تزايد عمق ورطته في الحرب الأهلية السورية.

ويقول المراقبون إن مقتل قيادي الحزب مصطفى بدرالدين في سوريا مؤخرا يعد ضربة كبيرة توسّعت اهتزازاتها داخل الأجسام القيادية للحزب، وكشفت أكثر ما يمكن حالة الارتباك تلك.

وأطلقت الثغرات الكبرى التي طالت رواية الحزب حول مقتل بدرالدين، العنان لموجة من السيناريوهات التي تعبّر عن مأزق الحزب هذه الأيام.

وبرز الارتباك أساسا الإعلان عن مقتل بدرالدين، من جهة تفسير ظروف عملية قتله والإعلان عن هوية القتلة.

وسارعت وسائل إعلام قريبة من حزب الله في اللحظات الأولى لعلمها بمقتل بدرالدين إلى اتهام إسرائيل بالوقوف وراء "انفجار استهدف أحد مراكز الحزب قرب مطار دمشق".

ويقول المراقبون إن الاتهام نقل في هذه الوسائل وللوهلة الأولى "وفق رواية الحزب"، قبل أن يتم التراجع عن هذا الاتهام بإيعاز رسمي من قيادة الحزب، ويعلن نائب الأمين للحزب الشيخ نعيم قاسم عن إجراء "تحقيق"، انتهى بصدور بيان رسمي يتهم "التكفيريين" بقتل بدرالدين.

وبرر نصرالله في خطابه الجمعة تبرئة حزب الله لإسرائيل من دم بدرالدين، بسبب "عدم وجود دليل".

وقال محللون إن هذا الموقف يترجم رغبة من الحزب وإيران في تجنب التصعيد مع إسرائيل في المرحلة الراهنة.

وعمليا، ومنذ الغارة الاسرائيلية في القنيطرة السورية التي استهدفت رتلا تباعا لحزب الله وقتل فيه نجل القيادي العسكري السابق للحزب عماد مغنية وضباط رفيعي المستوى من حزب الله وإيران، صار الطرفان في حالة هدنة بموجب رسالة وطلب واضح من نصرالله نفسه الذي اكتفى بردّ استعراضي على الغارة، قبل أن يؤكد لاسرائيل انه لا يرد أي حرب معها في المرحلة الراهنة أي طيلة خوضه للحرب في سوريا، ويبدو ان اسرائيل قد ردت على نصرالله بالإيجاب وهو ما يفسر اليوم بقاءها في معسكر غير معاد للحزب اللبناني في الميدان السوري، لا سيما مع وجود تنسيق إسرائيلي معلن مع روسيا حليفة إيران وحزب الله في حرب دعم نظام الأسد.

ويقول المراقبون إن من ملامح التذبذب الحاد في خطاب حزب الله وزعيمه، هو استخدام موضوع المواجهة مع إسرائيل ظرفيا، مقابل تركيز نصرالله هجماته ضد الخليجيين في ميادين اليمن والسعودية والبحرين والكويت بشكل أضر بشكل حاسم مصالح لبنان كما ومواطنيه، لا سيما الشيعة منهم، وكل غايته الحفاظ على ولائه التام لإيران والخضوع المطلق لها.