البرلمان الألماني يهاجم طموحات أردوغان السلطوية

الانتقادات الألمانية ليست استثناء في سياق تصعيد متبادل بين تركيا وأوروبا

برلين - انتقد رئيس البوندستاغ نوربرت لاميرت الخميس "الطموحات السلطوية" للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل اسبوعين من التصويت في مجلس النواب الالماني على قرار حول الابادة الارمنية من شأنه توتير العلاقات مع انقرة.

وقال لاميرت في تصريح لصحيفة "سودويتشي تسايتونغ" ان تصرف الرئيس التركي "يندرج للأسف في اطار استمرارية مجموعة كاملة من الاحداث التي تحمل تركيا على الابتعاد الدائم عن المبادئ التي تنظم الديمقراطية في رأينا".

وينتقد لاميرت العضو في الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة انغيلا ميركل، مشروع اعادة النظر في الدستور التي ترمي الى رفع الحصانة عن النواب الذين تستهدفهم اجراءات قضائية. ويعتبر ابرز الاحزاب الموالية للأكراد هذه المبادرة مناورة من الحكومة لطرد النواب.

وقال رئيس مجلس النواب الاتحادي الالماني، ان أردوغان يؤكد بذلك "طموحاته السلطوية".

وتأتي هذه الانتقادات فيما ادرج البوندستاغ في جدول اعماله لجلسة الثاني من يونيو/حزيران التصويت على قرار اقترحته المجموعات النيابية التي تنتمي الى الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي والحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر. ويحمل الاقتراح عنوان "ذكرى ابادة الارمن والاقليات المسيحية الاخرى قبل مئة سنة وسنة".

وعندما وصف الرئيس الالماني يواخيم غاوك للمرة الاولى بالإبادة المجزرة التي ارتكبتها السلطنة العثمانية ضد الارمن، اعرب أردوغان عن غضبه، متهما اياه مع آخرين "بتأييد المطالب القائمة على الاكاذيب الارمنية".

وتحاول الحكومة الالمانية منذ اسابيع مراعاة الحساسيات التركية، لأن انقرة هي الشريك الاساسي لاتفاق مثير للجدل مع الاتحاد الاوروبي، ادى الى خفض كبير لتدفق المهاجرين الى اوروبا.

وستتوجه المستشارة الالمانية الاحد والاثنين الى تركيا للمشاركة في قمة انسانية عالمية.

من جهة اخرى يأتي تصويت البوندستاغ على نص لم يعرف مضمونه الدقيق بعد، في اطار العلاقات الالمانية- التركية المتوترة بسبب الجدل القائم حول قصيدة ساخرة كتبها فكاهي الماني اعتبرت اهانة لاردوغان.

ويتعرض يان بومرمان مؤلف القصيدة التي تصف أردوغان بأنه يستغل الاطفال جنيسا والحيوانات، لملاحقات قضائية من جانب انقرة وافقت عليها الحكومة الالمانية، كما ينص على ذلك القانون الجزائي في اطار جرم شتم رئيس دولة اجنبية.

والتوتر المحتمل بين أنقرة وبرلين لن يكون استثناء في سياق تصعيد متبادل بين أنقرة وبروكسل على خلفية التزامات الطرفين باتفاق الهجرة الموقع في 18 مارس/اذار، حيث يطالب الاتحاد الأوروبي تركيا بالالتزام باحترام حقوق الانسان والحريات وفق المبادئ الأوروبية الى جانب مراجعة قانون الارهاب الذي يوظفه الرئيس التركي لتضييق الخناق على معارضيه والذي يتضمن مفاهيم فضفاضة للممارسات الارهابية.

وتترقب تركيا وشركاءها الغربيين الجمعة جولة تصويت ثانية في البرلمان التركي على مشروع قانون يتيح رفع الحصانة البرلمانية على النواب وهو مشروع تقدم به حزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم ضمن تحرك واسع لإزاحة كل خصوم اردوغان من طريقه.

ومن المتوقع أن يتبنى البرلمان التركي مشروع القرار بعد جلسة أولى عقدت الثلاثاء وافق خلالها بالأغلبية على رفع الحصانة عن النواب الأكراد.

ورفع الحصانة يعني عمليا محاكمة النواب واقصائهم من البرلمان بما يعزز أغلبية برلمانية ساحقة لكتلة العدالة والتنمية. وهذا يعني ايضا أن الطريق نحو تمرير الاستفتاء على تعديل الدستور او تعديل الدستور مباشرة بما يتيح تغيير النظام السياسي في تركيا من برلماني الى رئاسي.

وبحسب الدستور الحالي تتركز معظم السلطة التنفيذية في يد رئاسة الحكومة، واذا جرى تغيير النظام وفق طموحات اردوغان فإن السلطة التنفيذية ستصبح من صلاحيات الرئيس.