القوى الكبرى تحاول إنقاذ محادثات السلام السورية رغم استياء المعارضة

مساع أميركية روسية متناقضة تفشل المفاوضات في كل مرة

فيينا – تجتمع مجموعة الدعم الدولية لسوريا برئاسة وزيري الخارجية الأميركي جون كيري، والروسي سيرغي لافروف الثلاثاء في العاصمة النمساوية. وتعتزم واشنطن طرح ثلاثة أهداف محددة للاجتماع من اجل وقف الحرب وهي تعزيز وقف الأعمال القتالية وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلاد، وتسريع الانتقال السياسي وفق ما أعلنت عن ذلك وزارة الخارجية الأميركية.

وتحاول القوى الكبرى الثلاثاء في فيينا إعادة إطلاق مفاوضات السلام حول سوريا التي اصطدمت على الأرض مؤخرا بانتهاكات للتهدئة وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية.

وبدأت المجموعة الدولية لدعم سوريا برئاسة الولايات المتحدة وروسيا والتي تضم 17 بلدا، اجتماعها صباح الثلاثاء في العاصمة النمساوية.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الأهداف الثلاثة المحددة للاجتماع هي "تعزيز وقف الأعمال القتالية وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلاد وتسريع الانتقال السياسي".

وتتعثر المفاوضات بشأن النقطة الأخيرة، فخارطة طريق المفاوضين تقضي بإنشاء هيئة انتقالية سياسية سورية في الأول من آب/أغسطس، كما ينص قرار لمجلس الأمن الدولي. لكن مراقبين عدة يرون أن هذا الموعد غير واقعي.

وأكد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية للصحافيين في فيينا أن "الهدف لأغسطس هو وجود إطار، إطار متفق عليه من اجل انتقال سياسي". واضاف أن ائتلاف المعارضة السورية بدا أكثر انفتاحا على طرق التفاوض، بينما لم ينخرط فيها نظام دمشق فعليا.

وترى المعارضة السورية أن المرحلة الانتقالية يجب أن تستبعد الرئيس بشار الأسد، بينما تتمسك الحكومة بان مصير الرئيس يقرره السوريون في صناديق الاقتراع.

وأكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير لدى وصوله إلى فيينا الاثنين أن "لا مستقبل مديدا لسوريا بوجود الأسد". وأضاف "لذلك يجب أن نناقش برعاية الأمم المتحدة وسائل إقامة حكومة انتقالية ووضع الأمور في المسار الصحيح".

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن "روسيا وإيران بدعمهما السياسي والعسكري والمالي لسوريا تسمحان للنظام فعليا بالبقاء على حاله وبعدم الدخول في مفاوضات".

ويشكل دور بشار الأسد موضوع الخلاف الرئيسي بين القوى الكبرى والإقليمية في مجموعة دعم سوريا -- 17 بلدا وثلاث منظمات دولية -- بينها الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وإيران والاتحاد الأوروبي.

وتساند موسكو وطهران الجهد الدبلوماسي الذي تقوم به مجموعة دعم سوريا لكنهما تقدمان في الوقت نفسه دعما عسكريا حاسما للسلطات السورية على الأرض.

قصف على حلب

ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن وزير الخارجية سيرغي لافروف قوله الاثنين "ما زلنا بعيدين عن خط الوصول". وأضاف "لكن إذا طبق كل ما تقرر برعاية المجموعة الدولية لدعم سوريا ومجلس الأمن الدولي بنزاهة، فهناك فرصة قوية كي لا يبقى الوضع على حاله".

ميدانيا، تتعرض هدنة بين النظام ومقاتلي المعارضة بدأ تنفيذها في نهاية شباط/فبراير الماضي بضغط روسي واميركي، لانتهاكات متكررة ما تطلب إقرار تهدئة مرات عدة، لا سيما في حلب في شمال البلاد.

وانتهكت هذه الهدنة مجددا الليلة الماضية، إذ قتل ثلاثة أشخاص بينهم سيدة وطفلة في قصف لقوات النظام على منطقة في حي السكري الواقع تحت سيطرة فصائل المعارضة، كما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

في محافظة ادلب (شمال غرب)، قتل ثمانية أشخاص بينهم أربع سيدات وثلاثة أطفال في قصف لقوات النظام ليل الاثنين الثلاثاء على مناطق في بلدة بداما بريف جسر الشغور الغربي. ويسيطر تحالف من فصائل عدة أبرزها جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، على محافظة ادلب. ولا يشمل اتفاق وقف إطلاق النار جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية.

وحصلت ثلاث جولات من المحادثات السورية غير المباشرة برعاية الامم المتحدة منذ مطلع العام الجاري في جنيف دون أن تحقق أي تقدم. وعلقت آخر جولة في نيسان/ابريل بسبب استئناف القتال في حلب.

وأوقع النزاع في سوريا منذ آذار/مارس 2011 أكثر من 270 ألف قتيل وخلف دمارا هائلا وأدى إلى نزوح نصف السكان داخل وخارج البلاد.