السعودية ترفض مساعي إيران لمنع مواطنيها من الحج

القضية مفتعلة لرغبة طهران بعدم الالتزام بالقانون

الرياض ـ أكدت السعودية في جلسة لمجلس الوزراء ترأسها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، رفضها كلّ محاولات إيران الهادفة إلى وضع العراقيل لمنع قدوم حجاجها، بهدف تسييس فريضة الحج.

وقال وزير الثقافة والإعلام السعودي عادل الطريفي في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية عقب الجلسة التي عقدت الإثنين في قصر السلام بجدة غربي المملكة إن "المجلس اطلع على ما تم خلال الاجتماع مع المسؤولين عن شؤون الحج في إيران/نيسان بشأن بحث ومناقشة ترتيبات ومتطلبات شؤون الحجاج الإيرانيين أسوة بحجاج بيت الله الحرام من مختلف دول العالم، وما جرى خلاله من رفض الوفد الإيراني التوقيع على محضر الاتفاق لإنهاء ترتيبات حجاجهم".

وبيّن الطريفي أن مجلس الوزراء جدد في هذا السياق تأكيده أن "المملكة العربية السعودية انطلاقا من واجباتها ومسؤوليتها تجاه خدمة ضيوف بيت الله الحرام تؤكد للجميع أنها قيادة وحكومة وشعبا ترحب وتتشرف بخدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزوار من جميع الجنسيات وهي لم تمنع أي مسلم من القدوم إلى الأراضي المقدسة".

وأشار مجلس الوزراء إلى أن "قرار منع المواطنين الإيرانيين من القدوم للحج يعود إلى المسؤولين الإيرانيين وسيكونون مسؤولين أمام الله وأمام العالم أجمع".

وشدد على "رفض المملكة للمحاولات الإيرانية الهادفة إلى وضع العراقيل لمنع قدوم الحجاج الإيرانيين بهدف تسييس فريضة الحج واستغلالها للإساءة إلى المملكة العربية السعودية التي سخرت كل إمكاناتها المادية والبشرية لخدمة ضيوف الرحمن وضمان أمنهم وسلامتهم وراحتهم خلال أدائهم مناسك الحج والعمرة.

ونفت وزارة الحج والعمرة في السعودية الخميس منعها الإيرانيين من أداء الحج والعمرة، وأكدت أن طهران هي من تمنع مواطنيها من أداء العمرة، وهي من رفضت التوقيع على محضر الاتفاق لإنهاء ترتيبات موسم الحج القادم.

وقالت الوزارة في بيان أصدرته أنها "لا تمنع أي مسلم من القدوم إلى الأراضي المقدسة وممارسة شعائره الدينية طالما كان ذلك في إطار الالتزام بالأنظمة والتعليمات المنظمة لشؤون الحج".

وشددت على أن "السعودية قيادة وحكومة وشعبا ترحب بكافة الحجاج والمعتمرين والزوار من مختلف بقاع العالم ومن مختلف جنسياتهم وانتماءاتهم المذهبية".

وأوضحت وزارة الحج أن طهران أصرّت على تلبية مطالب من بينها "تضمين فقرات في المحضر تسمح لهم بإقامة دعاء كميل ومراسم البراءة ونشرة زائر، وهذه التجمعات تعيق حركة بقية الحجيج من دول العالم الإسلامي".

واعتادت السعودية أن تصدر سنويا تحذيرا لحجاج إيران من إقامة مراسم يطلقون عليها "البراءة من المشركين".

وإعلان "البراءة من المشركين" المزعوم هو شعار ألزم به المرشد الإيراني روح الله الخميني حجاج بيت الله الحرام برفعه وترديده في مواسم الحج من خلال مسيرات أو مظاهرات تتبرأ ممن يزعم أنهم من "المشركين" من خلال ترديد هتافات بهذا المعنى، من قبيل "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل".

وكان خميني يعتبر أن الحج يجب أن يتحول من مجرد فريضة دينية عبادية تقليدية إلى فريضة عبادية وسياسية.

وإعلان البراءة من المشركين عند الخميني واجب عبادي سياسي، وهو من أركان فريضة الحج التوحيدية، وواجباتها السياسية. وكان يزعم أن الحج من دون هذه الواجبات "لا يكون صحيحا".

وتشهد العلاقات بين السعودية وإيران أزمة حادة، عقب إعلان الرياض 3 يناير/كانون الثاني قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الأخيرة، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة، في طهران وقنصليتها في مدينة "مشهد" شمالي إيران وإضرام النار فيهما، احتجاجا على إعدام نمر باقر النمر رجل الدين السعودي (شيعي)، مع 46 مدانا بالانتماء لتنظيمات إرهابية، يوم الـ2 من الشهر نفسه.