واشنطن تنجح في حرب الكرّ والفرّ ضد الدولة الإسلامية على الأنترنت

تدنّي حجم الدعاية للتشدد بنسبة 40%

واشنطن - كثفت الادارة الاميركية وعمالقة الانترنت الجهود لصد دعاية تنظيم الدولة الاسلامية على الشبكة ومواقع التواصل، لكن لا يزال من الصعب تقييم النتائج.

منذ بداياته يستخدم تنظيم الدولة الاسلامية الانترنت لتجنيد مقاتلين من اجل "دولة خلافته" في العراق وسوريا او لتشجيع افراد حول العالم على تنفيذ اعتداءات.

ولمواجهته، حشدت الادارة الاميركية دعم الشركات الكبرى لمواقع التواصل على غرار تويتر او فيسبوك، التي ضاعفت من عمليات اغلاق لحسابات يستخدمها الجهاديون.

وصرح المدير السابق لمجلة تايم ونائب وزير الخارجية للشأن العام ريتشارد ستينغل هذا الاسبوع، في مؤتمر "اعلن تويتر انه اغلق حوالى 200 الف حساب. لكنه في الواقع اغلق عددا اكبر بكثير".

وتابع ستينغل في المؤتمر بعنوان "كسر صورة تنظيم الدولة الاسلامية" ان موقع "يوتيوب محا ملايين تسجيلات الفيديو.. وخصص موقع فيسبوك مئات الموظفين للعمل على مدار الساعة لإزالة المضمون المسيء".

أكاذيب وخدع

ولم تعد الادارة الاميركية وخصوصا مركز مكافحة الدعاية في الخارجية، تسعى الى اصدار رسائل تحمل بصمة الحكومة الاميركية، بل تريد "اعلاء اصوات معتدلة ذات مصداقية (...) في اوساط المجتمع المدني"، بحسب كبيرة مستشاري اوباما للامن القومي ليزا موناكو.

كما تلجا القيادة المركزية للقوات الاميركية في الشرق الاوسط (سنتكوم) الى خدمات عسكريين من القوات الخاصة ومتعاقدين من خارج السلك لتنفيذ "برنامج متماسك من التحركات على الانترنت"، بحسب البنتاغون.

وصرح المتحدث باسم البنتاغون الميجور ادريان رانكين غالاواي "الهدف هو توجيه معلومات صحيحة الى الجمهور المحلي لإحباط اكاذيب وخدع تنظيم الدولة الإسلامية".

واعتبر ستينغل ان تلك الجهود ناجعة، وقال "اصبحت الرسائل المعارضة لتنظيم الدولة الاسلامية اكثر بخمسة اضعاف من تلك المؤيدة له"، مشيرا الى تدني حجم الدعاية لصالح التنظيم المتشدد على الانترنت بنسبة 40%.

غير أن الخبراء منقسمون بهذا الشأن.

وقال أحد كاتبي تقرير بارز عن نشاط التنظيم الجهادي على تويتر إن "مما لا شك فيه ان انصار تنظيم الدولة الاسلامية على تويتر وغيره يواجهون ضغوطا كبرى وان نشاطهم اقل بكثير من العام الفائت او حتى مطلع العام الجاري".

واضاف ان انصار التنظيم "تراجع عدد متابعيهم وقل عدد تغريداتهم".

لكنهم في الواقع "ما يزالون قادرين على نشر دعايتهم في اوساط نواة متشددة من الموالين تشهد تقلصا، لكنهم يواجهون مزيدا من الصعوبات في نشرها على نطاق واسع وايصالها الى مجندين محتملين"، بحسبه.

كما لفت خبير شؤون الجهاديين في مركز بروكينغز للبحوث ويل ماكانتس الى ان ضغوط شبكات التواصل الكبرى اتت بثمارها بحيث "حول انصار تنظيم الدولة الاسلامية اهتمامهم الى منصات اصغر، على غرار تطبيق تيليغرام، لنشر دعايتهم".

لكنهم "يحاولون الحفاظ على وجودهم على المنصات الكبرى لانها المورد الفعلي للمجندين الجدد".

"جهود مهدورة"

غير ان بعض الخبراء اقل تفاؤلا بكثير على غرار ريتا كاتز مديرة شركة "سايت" الاميركية التي باتت مرجعا في مراقبة مواقع الجهاديين على الانترنت. فهي تعرب عن الغضب المتواصل ازاء الذين يؤكدون استشفاف تباطؤ لنشاط الجهاديين على الانترنت.

وقالت ان "منشورات تنظيم الدولة الاسلامية على الانترنت ازدادت الى الضعفين على الاقل منذ العام الفائت" مذكرة باطلاق منشورات "القسطنطينية" بالتركية و"المنبع" بالروسية او اسبوعية "النبع" الاخبارية".

وأضافت ان "العثور على هذه المنشورات على تويتر وفيسبوك وتيليغرام وتامبلر، الخ شديد السهولة".

لذلك تعتبر كاتز المحاولات لمعرفة ان كان التجنيد والاحاديث المتبادلة "انتقلت الى تيليغرام جهودا مهدورة".

فبرايها ان انشطة التجنيد التي يبذلها الجهاديون واحاديثهم "لم تتراجع على الاطلاق" مؤكدة ان "هؤلاء الاشخاص ما زالوا حاضرين على الانترنت وما زالوا يجندون".

كذلك ابدى مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) جيمس كومي الحذر ازاء قدرات التجنيد والدعاية التي يملكها الجهاديون في الولايات المتحدة. قال "تراجع عدد الساعين الى مغادرة" الولايات المتحدة للانضمام الى الجهاديين في الشرق الاوسط.

لكن "قدرة تنظيم الدولة الاسلامية على تحفيز واثارة حماسة النفوس المضطربة ما زالت قائمة في الولايات المتحدة" بحسبه.

اضاف "لدينا اكثر من الف حالة نحاول فيها تقييم" موقع الفرد على مسار التشدد من مجرد "استهلاك" المضمون المتوافر على الانترنت الى "الانتقال الى الفعل".