نداء تونس ينفي التشارك مع الإسلاميين في الانتخابات المحلية

تحالف اليمين واليسار يثير الجدل من جديد في تونس

تونس - قال رضا بالحاج رئيس الهيئة السياسية لحركة نداء تونس أن الحزب لا يعتزم خوض الانتخابات المحلية في إطار شراكة مع حركة النهضة الإسلامية، وشدد على أهمية المصالحة مع رموز نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

ونفى بالحاج بشدة في حوار مع صحيفة "العرب" اللندنية نشر السبت أن تكون حركته (نداء تونس) تفكر أو تخطط لخوض الانتخابات المحلية المقرر تنظيمها في مارس/آذار 2017 ضمن قوائم مشتركة مع حركة النهضة، وذلك ردا علـى تزايد التسريبات السياسية في هذا الشأن.

وقال إن "الأطراف التي تروج لمثل هذه التسريبات تريد من وراء ذلك ضرب العلاقة بين الحركتين وتشويهها عبر إطلاق مثل هذه الفقعات"، مؤكدا في المقابل أن خيار حركة نداء تونس الاسـتراتيجي هو خوض الانتخابات المحلية بقوائمها الخاصة في كافة الدوائر، وقد شـــرعت في الاستعداد لهذا الاستحقاق.

وفي ظل الجدل القائم في تونس حول العلاقة بين حركة نداء تونس وحركة النهضة الاخوانية والذي وصل حد الخلافات الكبيرة داخل عائلة النداء سواء على مستوى القواعد أو على المستوى الشعبي، اعتبر بلحاج أن العلاقة بين الحزبين تشاركية لإدارة شؤون البلاد، نافيا أن يؤثر ذلك على هوية الحزب العلمانية.

وقال إن "اختيار حركة نداء تونس التشارك في الحكم مع حركة النهضة، هو خيار صائب وقد يستمر على المدى المتوسط لكنه لا يعني أبدا انصهار حركة نداء تونس مع حركة النهضة أو فقدان هويتها، وهذا لن يحصل أبدا لأن الحفاظ على هوية حركة نداء تونس لا يقبل الجدل".

وتعرضت حركة نداء تونس لمشاكل معقدة، انتهت بانشقاق أمينها العام السابق محسن مرزوق الذي أعلن في بداية شهر آذار/مارس الماضي عن تأسيس حزب جديد أطلق عليه اسم "حركة مشروع تونس"، بالإضافة إلى تفكك كتلتها النيابية لتُصبح الثانية من حيث العدد بعد حركة النهضة الإسلامية.

وأصبح حزب نداء تونس الذي تصدر الانتخابات التشريعية في 2014 يشغل 86 مقعدا وتقلصت كتلته بسبب انشقاقات داخلية حتى وصلت إلى 56 مقعدا ليفقد بذلك الأغلبية في البرلمان لصالح حزب حركة النهضة الممثل بـ69 مقعدا.

ودافع رئيس الهيئة السياسية لنداء تونس عن خيار المصالحة الهادفة إلى الاستفادة من كفاءات الذين عملوا مع الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وخاصة من رجال الأعمال الذين فضل الكثير منهم استثمار أموالهم في الخارج.

وقال إن "المصالحة خيار استراتيجي لتعزيز وتمتين الوحدة الوطنية، وبالتالي فإن تحقيق هذه المصالحة أصبح اليوم وأكثر من أي وقت مضى ضرورة"، في خضم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الغير مستقرة في تونس بعد.

وأثار مشروع المصالحة الاقتصادية الذي اقترحه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ووافقت عليه الحكومة والقاضي بالمصالحة مع رجال الأعمال المتهمين بالفساد في فترة حكم بن علي، انتقادات واسعة وتم وصفه بأنه قانون غير دستوري ويمهد لإنهاء مسار العدالة الانتقالية الذي انطلق في تونس منذ فترة.

وقد شهدت الساحة السياسية والحقوقية التونسية إبان اقتراح المصالحة المنقضي حركية كبيرة من أجل الضغط على مجلس نواب الشعب بعدم قبوله.

ومن المتوقع أن يثير إعادة طرح الملف من جديد مشاكل سياسية كبيرة في ظل المعارضة الكبيرة التي يواجهها هذا المشروع حتى على المستوى الشعبي لا سيما في ظل تفاقم تقارير الفساد في تونس.

ويرى البعض أن تمرير مشروع المصالحة وتطبيقه سيحفز الفاسدين على مزيد المضي في طريقهم وسيعزز مسألة التهرب من العقاب.