تركيا تعمل مع قطر لتخريب التحالف الإسلامي بقيادة السعودية

تحرك الدوحة المفاجئ يعيدها لدائرة الشك خليجيا

الدوحة - تعمل تركيا على تخريب التحالف الذي تسعى السعودية إلى بنائه من الداخل، وذلك من بوابة قطر التي تحاول أن تجمع بين المتناقضات بالموافقة على عضوية التحالف العربي من ناحية، ومن ناحية أخرى تفتح الباب أمام الدول التي تعمل على إفشاله.

ووقعت تركيا وقطر الخميس أول اتفاقية عسكرية بين البلدين، خلال زيارة رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إلى الدوحة ولقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ونقلت صحيفة "العرب" اللندنية عن الكاتب والأكاديمي الأردني مهند مبيضين قوله إن "الاتفاق مكسب للأتراك بالدرجة الأولى"، ويأتي "في إطار سلسلة اتفاقيات تركية مماثلة وتعاون عسكري حتى مع إسرائيل".

ويقول محللون إن إعلان أنقرة عن التوقيع على الاتفاق العسكري مع الدوحة هو رد تركي مباشر على رفض السعودية تقديم امتيازات اقتصادية للأتراك شبيهة بما قدمته لمصر خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى القاهرة، مع فارق أن المصريين قبلوا بلعب دور محوري في الحفاظ على الأمن الإقليمي، فيما يريد الأتراك الحصول على دعم دون أي التزام.

ويضيف المحللون أن الاتفاق يأتي بعد أيام قليلة من قمة إسطنبول التي فشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الحصول خلالها على ثقة الدول العربية المركزية، وخاصة السعودية بسبب مواقفه الغامضة من عدة قضايا وخاصة العلاقة مع إيران التي يطلق تصريحات تدين سياستها الإقليمية، لكنه في الواقع يقيم معها علاقات اقتصادية متطورة.

وقال مهند مبيضين إن الاتفاق و"إن كان يعيد الحضور التركي وفق نظرية العمق الاستراتيجي التي صاغها أحمد داود أوغلو، إلا أنه بالنسبة إلى قطر قد يكون نوعا من إعادة البريق الإقليمي عبر تحالفات جديدة، خاصة بعد تضاؤل التأثير السياسي لقطر وتراجعها عن الانشغال بملفات إقليمية كانت سابقا تتدخل فيها بعمق".

وفي الجانب القطري، يرى محللون أن تحرك الدوحة المفاجئ، الذي تأتي في وقت تمر فيه العلاقات القطرية الخليجية بمرحلة ود وصفاء كان آخر ملامحها مشاركة الشيخ تميم في القمة الخليجية الأميركية، والقمة الخليجية المغربية في الرياض منذ أسبوع، يظهرها وكأنها بصدد وضع العصا في عجلة التحالف الإسلامي بقيادة السعودية، ويعيد سلوكها السياسي الإقليمي إلى دائرة شك خليجيا.

ويستغرب المحللون انسياق الدوحة وراء اللعبة التركية ما قد يعيد علاقتها بالعواصم الخليجية إلى مرحلة التدهور التي كانت عليها في العام 2013، بسبب إمساكها بورقة جماعة الإخوان في وجه مصر، الأمر الذي قاد إلى ضغوط خليجية وعربية انتهت بتعهد قطر بالتهدئة مع القاهرة إعلاميا وسياسيا.

وأعلنت الدوحة وأنقرة في ديسمبر/كانون الأول عن إنشاء قاعدة عسكرية تركية في قطر بعد 24 ساعة فقط من إعلان السعودية عن مبادرتها بإنشاء تحالف إسلامي أوسع في مواجهة الإرهاب، ما اعتبر وقتها رسالة مباشرة إلى الرياض بأن البلدين ينأيان بنفسيهما عن التحالف الإسلامي ويفضلان بدلا منه تحالفا ثنائيا.

ويرى خبراء عسكريون أن الوجود العسكري التركي على الأراضي القطرية قد يسبب مشاكل أمنية للدوحة مع محيطها الخليجي، فضلا عن إيران التي تتنافس مع تركيا على مواقع النفوذ في المنطقة.

ويضيف هؤلاء أن هذا الوجود العسكري قد يتطور إلى خلاف مع الولايات المتحدة التي لن تقبل بأنشطة عسكرية منافسة بجوار قاعدة العيديد ذات الموقع الاستراتيجي في النشاط العسكري الأميركي بالمنطقة.

وكان السفير التركي في قطر أحمد ديميروك أعلن في ديسمبر أن "ثلاثة آلاف جندي من القوات البرية سيتمركزون في القاعدة التركية، وهي أول منشأة تركية في الشرق الأوسط إلى جانب وحدات جوية وبحرية ومدربين عسكريين وقوات خاصة".

ويثير منتقدو التحالف التركي القطري قضية التفاوت الكبير في القوّة بين طرفيه ما يجعل الجانب التركي مرشحا أكثر من الجانب القطري للاستفادة من العلاقات في ما بينهما، قائلين إنّ أنقرة تخطط لعزل الدوحة عن عمقها الخليجي وتقديم نفسها كمظلة عسكرية لها، مقابل الاستفادة منها كمصدر للغاز خاصة في ظل العقوبات الروسية.

وشدد مبيضين على أن تركيا هي الرابح الأول في معادلة الاتفاق المبرم. وهي معادلة تشكل جزءا من سياسة تركية ترى أن الحضور في ملفات التعاون الإقليمي العسكري يحقق لها الكثير من المكاسب ويفرض وجودها كطرف منافس.

ويؤكد المراقبون على أن لعب تركيا على الحبال سينتهي إلى خسارة عمقها العربي الإسلامي، والتفويت في فرصة نادرة لاستعادة ثقة العرب، وخاصة دول الخليج كسوق واعدة يمكن أن تخرج الاقتصاد التركي من أزمته الخانقة.