بايدن في زيارة مفاجئة للعراق دعما للعبادي

واشنطن تخشى تعثر الحرب على الجهاديين

بغداد – اجتمع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الخميس مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال زيارة مفاجئة لبغداد. وتأتي الزيارة في بادرة دعم واشنطن لرئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يواجه ضغوطا سياسية وشعبية شديدة.

وتأتي زيارة بايدن أيضا في سياق مخاوف أميركية من أن تؤثر الأزمة السياسية الآخذة في التفاقم على سير العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية حيث يقوم تحالف دولي بقيادة واشنطن بشن ضربات جوية على معاقل التنظيم المتطرف في سوريا والعراق كما توجد قوات أميركية تشرف على تدريب قوات الجيش العراقي.

وتمثل الزيارة محاولة لدعم الحكومة العراقية التي تسعى للاستفادة من مكاسبها في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وسط توتر ناجم عن أزمة سياسية.

وسبق أن حذّر العبادي من أن تؤثر التوترات السياسية الحالية على الحرب ضد الجهاديين، فيما تتواصل الاستعدادات في شمال العراق لشن عملية واسعة لتحرير الموصل من قبضة الدولة الاسلامية التي سيطرت عليها في يونيو/حزيران 2014 وتعد معقلها الرئيسي.

وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها بايدن العراق منذ سحبت الولايات المتحدة قواتها منه في 2011. وهو أرفع مسؤول أميركي يزور بغداد هذا الشهر.

وسيطرت الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من أراضي سوريا والعراق منذ 2014. واستعادت القوات العراقية بعض الأراضي بينها الرمادي عاصمة محافظة الأنبار، لكن بعد معارك شرسة استمرت فترة طويلة وأسفرت عن دمار واسع النطاق.

وقال مسؤول بارز بالإدارة الأميركية للصحفيين سافر مع بايدن للعراق "كان يسعى للذهاب إلى هناك منذ فترة. كنا نبحث عن فرصة."

وتعد زيارة بايدن التي جرى التخطيط لها على مدى بضعة أشهر مؤشرا على ما يراه البيت الأبيض تقدما أحرزته القوات العراقية في مساعيها لدحر المتشددين خلال 2015.

وقال مسؤول بارز بالإدارة إن بايدن له علاقات شخصية مع قادة عراقيين ويتحدث معهم كل عشرة أيام تقريبا في المتوسط.

وأضاف مسؤول بالإدارة أن الزيارة تهدف لمواجهة "مفهوم خاطئ في المنطقة" بأن إيران لها نفوذ في العراق.

إلا أن هذا الأمر يبدو أكثر تعقيدا خاصة في ما يتعلق بالحرب على الدولة الاسلامية حيث أن قوات الحشد الشعبي التي تمثل تكتلا عسكريا للميليشيات الشيعية المدعومة من ايران من رافضي أي تواجد أميركي في العراق وتدافع بشدة عن مشاركتها في المعارك الى جانب الجيش العراقي رغم الانتقادات التي تواجهها والاتهامات بارتكاب جرائم طائفية في مناطق سنّية جرى تحريرها.

وترفض طهران وسياسيون شيعة في العراق ايضا أي تواجد أميركي في المنطقة، لكن الرئيس الأميركي باراك أوباما سبق وأن قال إن هذا التواجد لن يكون غزوا وانما دعما على الأرض لجهود القوات العراقية في مكافحة الارهاب.

وذكر التلفزيون الرسمي أن بايدن اجتمع أولا مع العبادي لبحث التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية، بينما لم ينشر البيت الأبيض تفاصيل الزيارة لدواع أمنية. كما التقى برئيس مجلس النواب سليم الجبوري.

لكن الزيارة تأتي في وقت تتعرض فيه السياسة العراقية لاضطرابات مع تعثر محاولات العبادي لإجراء تغيير وزاري يستهدف مكافحة الفساد.

وفاز العبادي بموافقة نواب البرلمان الثلاثاء على تغيير مجموعة من الوزراء بعد أسابيع من التأجيل والتعطيل من النواب المعارضين لمساعيه.

وأثارت المعركة السياسية احتجاجات شعبية أجبرت الحكومة على سحب قوات من خطوط المواجهة لتأمين العاصمة.

وأعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم من احتمال أن تصرف الاضطرابات الانتباه عن الحرب ضد الدولة الإسلامية.

وزار وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الدفاع آشتون كارتر بغداد في وقت سابق من ابريل/نيسان لإظهار الدعم.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه يرى تقدما في جهود التحالف الذي تقوده بلاده ضد تنظيم الدولة الإسلامية وأمر مؤخرا بإرسال المزيد من القوات الأميركية إلى العراق وسوريا لتقديم الدعم في تدريب ومساعدة المقاتلين المحليين.

ويسعى الأميركيون لمساعدة القوات العراقية والكردية في استعادة الموصل بنهاية العام الجاري.

وأعادت الولايات المتحدة نشر عدة آلاف من العسكريين في العراق لمساعدته في المعركة ضد التنظيم.

وقال المسؤول إن بايدن يرغب في بحث خطط استعادة الموصل خلال زيارته معربا عن أمله في إحراز تقدم قبل قدوم الصيف.

ويشعر البيت الأبيض بالقلق إزاء عدم انفاق مبالغ كافية في إعادة بناء مناطق عراقية دمرت في القتال. وتسبب تراجع أسعار النفط المصدر الرئيسي لإيرادات العراق في اتساع نطاق المشكلة.

وتحتاج الأمم المتحدة 400 مليون دولار على وجه السرعة من واشنطن وحلفائها لجهود إعادة البناء كما ناشد الرئيس الأميركي زعماء الخليج المساعدة خلال زيارته للرياض في الأسبوع الماضي.

وبحث أوباما المشكلة مع الزعماء الأوروبيين في لندن وهانوفر وأبلغ الصحفيين بأن إعادة البناء في العراق سيكون ضمن جدول أعمال اجتماع مجموعة الدول الصناعية السبع في اليابان في مايو/ايار وفي اجتماع حلف شمال الأطلسي.