شكوك قوية في قدرة الجزائر على محاربة الإرهاب

المنطقة ترفض منطق العجرفة

واشنطن ـ شكك معهد كارنيغي للسلام في قدرة الجيش الجزائري على إدارة الشؤون الأمنية الإقليمية بنفسه في المستقبل، مؤكدا ان هذه الشكوك تأتي من ضباط سابقين وجنرالات متقاعدين.

وقال المعهد الاميركي إن الضباط والجنرالات وهم من المقربين من مدير دائرة الاستعلام والأمن السابق الفريق محمد مدين "يشعرون بالقلق من أن الجيش الجزائري لا يستطيع مكافحة الإرهاب من دون" دعمهم وفي غياب الجنرال توفيق.

وقال التقرير الذي يرصد الأوضاع بالجزائر إنه "على الرغم من أن المعسكر الموالي لبوتفليقة يحمل دائرة الاستعلام والأمن مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي منيت بها الجزائر في السابق، إلا أن استمرار الهجمات (الإرهابية) يقوض روايته هذه"، باعتبار أن الخطر الإرهابي ما يزال مستمرّا رغم التغيير الذي طرا على قيادة هذا الجهاز الأمني العسكري وإبعاد الجنرال توفيق.

وبحسب التقرير فإن جيران الجزائر تساورهم شكوكا أكبر حول ما إذا كانت إخفاقاتها الأمنية قد انتهت فعلا.

ويرى ان مجموعة دول مالي وموريتانيا وبوركينافاسو والنيجر وتشاد أي مجموعة دول الساحل الخمسة اتخذت قرار إطلاق مشروعها الخاص لبسط الأمن في المنطقة، لأنها تشعر بأن الجزائر لا يمكن توقع ما يمكن أن تفعله فيما يتعلق بالنهوض بمسؤولياتها.

ويعتبر مشروع "مجموعة الساحل الخمسة" بديلا للجنة الأركان العملياتية المشتركة التي كانت تضم الدول الخمس المذكورة سابقا إضافة للجزائر ومقرها تمنراست في عمق الصحراء الجزائرية.

وجاء في التقرير أن الجزائر "لم تطلق مبادرة لجنة الأركان العملياتية المشتركة، بهدف أن يكون لها حضور فعال بل كانت مجرد مناورة دعائية ناجحة لإيهام الغرب بأنها تضع التهديدات الإقليمية تحت السيطرة، وثني الدول الغربية عن التدخل بصورة أكثر مباشرة في في نزاع الصحراء المغربية ودول الساحل والصحراء.

وقال التقرير إن أنشطة الجيش الجزائري المكثفة في إطار محاربة الإرهاب في الأشهر الماضية تعتبر بمثابة رسالة من الحكومة الجزائرية إلى فرنسا، وجيرانها في دول الساحل والبلدان الأخرى المهتمة بالأمن الإقليمي، بأن الجزائر لاتزال اللاعب الرئيسي لحماية الأمن في المنطقة.

لكن جميع المتدخلين في أمن المنطقة وحمايتها من النشاطات الإرهابية لايزال يحتفظ بشكوك أساسية حول ما إذا كان الجيش الجزائري قادرا على إدارة الشؤون الأمنية الإقليمية بنفسه.

ويقول مراقبون إن مسألة خوف دول الجوار وشكوك فرنسا في قدرة الجيش الجزائري على حرب الإرهاب لا تتعلق فقط بفقدان الثقة في قدراته وإنما ايضا هناك مخاوف حقيقية من بعض قوى النفوذ في هذا الجيش لا تزال تحتفظ بعلاقات مع قيادات بارزة في الجماعات الإرهابية وتستخدم هذه الحركات في ما يخدم أهدافها بالمنطقة.

ويضرب المراقبون مثلا على هذه العلاقة بالتأكيد على أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لم يكن ليطور علاقات تعاون وثيقة بينه وبين جبهة البوليساريو الانفصالية دون علم المخابرات والجيش الجزائريين.

وأوضح تقرير معهد كارنيغي أن فرنسا "تخشى أن تتعرض لمزيد من الاستهداف من الجهاديين، في حال عمدت إلى زيادة انتشارها العسكري في دول الساحل، ولذلك تدعم مبادرة مجموعة دول الساحل الخمس، التي ترى فيها وسيلة لخفض وجودها والتزاماتها العسكرية في الساحل".

ويتحدث التقرير عن وجود إدراك عام في الجزائر بأن "كل المؤسسات القديمة في الجزائر، بما فيها دائرة الاستعلام والأمن، وما سواها من الأجهزة الأمنية، فضلا عن الحكومة المدنية، غير جديرة بالثقة.. هذه المشكلة في المصداقية يزيد من حدتها تجدد المزاعم عن تفشي الفساد داخل دائرة الاستعلام والأمن المحلة".