صندوق النقد يثمن خطط الإصلاح الاقتصادي في دول الخليج

إجراءات خليجية حثيثة لتجاوز أزمة النفط

الرياض - قال صندوق النقد الدولي إن السعودية ودول الخليج المصدرة للنفط تبذل جهودا مشجعة لإصلاح الضرر الذي أصاب ماليتها العامة جراء انخفاض إيرادات النفط بسبب هبوط أسعار الخام.

وقال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد "أرى خطوات في عدد من الدول لمعالجة عجز الميزانية وهذا أمر مشجع لنا ويبعث على الارتياح."

وتأتي تصريحاته قبل ساعات من إعلان السعودية لخطة شاملة تهدف إلى مواجهة حقبة النفط الرخيص وتشمل خفض الإنفاق وزيادة الضرائب وسياسات للتوسع في دور القطاع الخاص.

وقال أحمد إن "تفاصيل الخطة السعودية التي جرى كشف النقاب عنها حتى الآن تبدو طموحة وشاملة وأن حجم الخطة يتناسب مع التحديات التي تواجه الاقتصاد."

وقبل ستة أشهر حذر الصندوق من أن إصلاحات الميزانية التي تدرسها معظم دول الشرق الأوسط غير كافية على الأرجح وأن تلك الدول قد تضطر للسحب من احتياطياتها المالية.

وذكر الصندوق في تقرير آنذاك "فيما عدا الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة وفي ظل السياسات الحالية ستنفد احتياطيات الدول في غضون خمسة أعوام بسبب العجز الكبير في الموازنات."

وفي أحدث تقرير عن المنطقة الذي نشر الاثنين لم يكرر الصندوق هذا التحذير ولكنه ذكر أنه يتعين على الدول بذل جهد أكبر لخفض عجز الميزانية وإعادة بناء الاحتياطيات المالية وادخار أموال كافية للأجيال القادمة.

وقال أحمد إن "دول الخليج ستظل مضطرة لاتخاذ قرارات صعبة عند تنفيذ خطط إصلاح الميزانية على أساس مستدام والسعي لتوفير ملايين الوظائف لمواطنيها الذين يزداد عددهم وفي نفس الوقت تقليص اعتماد اقتصاداتها على النفط.

ومن المتوقع أن ينمو القطاع غير النفطي في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 3.25 في المئة سنويات في المتوسط على مدى السنوات الخمس المقبلة وهو أقل بكثير من معدل النمو المسجل في الفترة بين عامي 2006 و2015 والذي بلغ 7.75 في المئة.

وبافتراض استمرار أسعار النفط منخفضة لسنوات مقبلة فإن إجمالي العجز في موازنات دول مجلس التعاون الخليجي والجزائر سيبلغ نحو 900 مليار دولار بين عامي 2016 و2021 وفقا لحسابات الصندوق.

وقال الصندوق "ستتراكم ديون كبيرة على الجزائر والبحرين وسلطنة عمان والسعودية خلال هذه الفترة لأن من المتوقع أن تتجاوز احتياجاتها التمويلية ما لديها من احتياطيات مالية سائلة حاليا".

وكان صندوق النقد الدولي قد دعا في مناسبات سابقة دول الخليج إلى ضرورة تنويع اقتصادها وقال في تقرير أكتوبر/تشرين الأول إن "الظروف الحالية بالمنطقة تجعل تنويع النشاط الاقتصادي بعيدا عن النفط مطلبا أكثر إلحاحا، حيث من المرجح أن تظل أسعار النفط منخفضة".

وقد تفاعلت دول الخليج آنذاك مع هذه مع هذه الدعوة التي قابلها أعلان السعودية عن تعديل أسعار الطاقة المحلية وتعرفة استهلاك الكهرباء بكل القطاعات في إطار خطط وطنية لترشيد استهلاك منتجات الطاقة والمياه على المدى المتوسط، بينما كانت الإمارات أول دولة بالخليج ترفع الدعم عن البنزين في العام 2015.

وفي قطر اعتمدت الموازنة الجديدة للعام 2016 على مبدأ الكفاءة في النفقات العامة مع المحافظة على مخصصات المشاريع الكبرى، بالتزامن مع تعزيز النمو في القطاعات غير النفطية وتشجيع القطاع الخاص بغرض دعم إيرادات الدولة.

وفي الكويت لوحت الحكومة برفع الدعم عن البنزين أسوة بقرار مماثل اتخذته بشأن أسعار الديزل والكيروسين مطلع العام 2015.

وأعلنت سلطنة عمان عن خفض منتظر للإنفاق في موازنة العام 2016 بـ15.6 بالمئة بالتوازي مع زيادة الضرائب وإصلاح منظومة دعم الوقود واعتماد عدد من التدبير الرامية لتنويع الاقتصاد والحد من الاعتماد على النفط.