تونس تتجه لإصلاحات جوهرية لإنعاش اقتصادها

معالجة الأزمة يكون بحلول طويلة الأمد

تونس - قال رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد، إن حكومته وضعت مخططا لإنعاش الاقتصاد وإخراجه من مرحلة الانكماش التي دخل فيها عقب تراجع أداء القطاعات الحيوية كالخدمات والاستثمارات.

وشدد الصيد على ان الهدف الأساسي لحكومته هو "دفع الاقتصاد"، مضيفا أنه على "يقين من نجاح تونس في تخطي هذه العراقيل والصعاب".

وكشف رئيس الوزراء التونسي ان حكومته بصدد تحضير خطط تنموية شاملة وإصلاحات جوهرية في قطاعات حساسة للحد من خطورة الأزمة التي تمر بها البلاد وكي تساعد على تخطي مرحلة الخطر.

وأكد الصيد على ان المخاطر التي تتهدد تونس كثيرة، موضحا ان محاولات تقويض الأمن والاستقرار لن تنجح بحكم وحدة التونسيين واصطفافهم وراء قوى الأمن والجيش.

وتأتي تصريحات الصيد، في وقت تظهر فيه المؤشرات ان أداء مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية في تونس تراجع بشكل حاد، وفي مقدمتها قطاع السياحة وقطاعات اخرى مرتبطة بالصناعة والاستثمارات.

وفي 2015، تراجعت نسبة النمو الاقتصادي في تونس بشكل غير مسبوق حيث لم تتجاوز 0.5 بالمائة وفق بيانات رسمية.

ويكشف خبراء ماليون عن ان الاقتصاد الذي دخل "مرحلة الانكماش"، يستوجب إصلاحات هيكلية وإطلاق مشاريع استثمارية ضخمة لإنقاذه من الوصول الى مرحلة الإفلاس.

ودفع تفاقم الأزمة الاقتصادية بنقابة أرباب العمل الممثلة لرجال الأعمال والمستثمرين للتحذير من تداعيات الأزمة على قطاعات رئيسية في البلاد.

ودعت النقابة على لسان نائب رئيستها هشام اللومي الثلاثاء إلى "إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية في البلاد لمدة سنتين بهدف دفع الاستثمار والتسريع في نسق انجاز المشاريع التنموية المعطلة".

ويقول متابعون للشأن التونسي أن اقتصاد البلاد تضرر كثيرا بفعل الهجمات الارهابية التي شنّت على عدد من المناطق الحساسة بمن فيها منتجعات سياحية وثكنات عسكرية محصنة خلال الخمس سنوات الماضية والتهديدات القائمة على الحدود الليبية.

وكان البنك المركزي التونسي، اقر في وقت سابق بأن "تراجع نسبة النمو والثروة المنتجة في العديد من القطاعات وتراجع الاستثمار" ادى إلى دخول الاقتصاد "مرحلة الانكماش".

وفي رد على دعوة نقابة أرباب العمل لإعلان حالة الطوارئ الاقتصادية، اعتبر الخبير المالي حكيم بن حمودة أن "الوضع الاقتصادي في تونس حاليا لم يرتق إلى مستوى اقتصاد الحرب".

وأرجع بن حمودة جانبا من الأزمة الاقتصادية إلى عزوف رجال الأعمال عن الاستثمار في تونس خصوصا مع غياب رؤية سياسية واضحة وانعدام الأرضية الخصبة قانونيا وأمنيا لتكون تونس وجهة مفضلة لكبرى الشركات الأجنبية والمستثمرين.

وتظهر بيانات البنك المركزي التونسي، تراجع عائدات قطاعات الخدمات وفي مقدمتها القطاع السياحي، قاد إلى انخفاض حاد لعائدات عدد من القطاعات الحيوية لا سيما المرتبطة بها مثل النقل الجوي والمواد الغذائية.

ووفق بيانات البنك تراجعت عائدات السياحة لسنة 2015 بنسبة 35.1 بالمائة مقارنة بالعام 2014 ولم تتجاوز 1.150 مليون دولار، في حين كانت المعدلات تتجاوز 2.500 مليون دولار سنويا، وذلك نتيجة عزوف السياح الأجانب عن القدوم للوجهة التونسية على خلفية المخاوف من هجمات الجهاديين.

وفيما تقول البيانات الحكومية إن عائدات السياحة تمثل 8 بالمائة من الناتج المحلي الخام، تظهر دراسة أعدتها الوكالة الفرنسية للتنمية أن عائدات السياحة والقطاعات المرتبطة بها تتجاوز 20 بالمائة.

وبحسب خبراء، تؤكد مثل تلك المؤشرات دخول الاقتصاد التونسي في مرحلة ما يعرف بـ"الركود التضخمي" الذي يتزامن مع انخفاض نسبة النمو التي لم تتجاوز صفر فاصل 5 بالمائة وارتفاع النسبة العامة للبطالة التي تتجاوز 15 في المائة وفق بيانات معهد الإحصاء الحكومي.

ويعتبر هؤلاء الخبراء ان من الحلول الواجبة لانتعاشة الاقتصاد القيام بمجموعة من الاصلاحات منها الاصلاح الديواني والجبائي وفي الضمان الاجتماعي وانه دون هذه الاصلاحات قد يتأزم الوضع أكثر.

وأكدوا على ان الاقتصاد بعيد عن الحياة الوردية التي يحاول البعض رسمها وأنه من الضروري امضاء خمسة أعوام لتحقيق النهوض الاقتصادي في صورة تم استقرار العوامل الأمنية وهي الفترة اللازمة للخروج من عنق الزجاجة.

وأظهر تقرير أعدته "دائرة المحاسبات"، وهي مؤسسة حكومية للرقابة العليا ان حجم تداين تونس من المؤسسات المصرفية الإقليمية والدولية وشركائها الاقتصاديين أخذ خلال السنوات الثلاث الماضية نسقا تصاعديا كبيرا، إذ يقدر إجمالي حجم دينها بحوالي 20 مليار دولا.

وشدد تقرير دائرة المحاسبات على "تكثيف الجهود من اجل مزيد تعبئة الموارد وترشيد النفقات وانجاز المشاريع في الآجال وتحسين جودة الخدمات".

ودعا عبد اللطيف الخراط رئيس دائرة المحاسبات إلى إقرار" إصلاحات في العديد من المجالات والابتعاد عن الحلول الظرفية في معالجة الأوضاع التي تشكو من صعوبات هيكلية".

وطالب الخراط حكومة الصيد بضرورة اتخاذ جملة تدابير محفزة للمستثمرين وقادرة على جذب كبرى الشركات لدخول السوق التونسية.