سجال في تونس بين اليسار والاسلاميين بسبب هجمات بن قردان

الترويكا واجهت اتهامات بالتساهل مع المتطرفين

اتهم القيادي اليساري التونسي منجي الرحوي الائتلاف الحاكم الاسبق "الترويكا" (2012 – 2013 ) بقيادة حركة النهضة الاسلامية بأنها لم تحافظ على الوحدة الوطنية وبأنها قسمت البلاد وسمحت بدخول السلاح واضعفت الدولة.

وقال الرحوي القيادي بالجبهة الشعبية (ائتلاف للأحزاب اليسارية) واحد نوابها في البرلمان في تصريح لاذاعة موزاييك المحلية الخاصة إن "قضية النهضة والإخوان من الضروري أن تحسم ديمقراطيا وأن تؤمن بما ورد بالدستور والتداول السلمي للسلطة وان تتحول الى حزب مدني يفرق بين الدعوي والسياسي".

وتابع أن للحركة "مشروع مجتمعي فهي تريد أسلمة المجتمع التونسي على الطريقة الاخوانية الوهابية".

وقال ان الاسلام السياسي لا يقود إلا للعنف والارهاب.

وقال إن الترويكا "كانت مسؤولة عن تخريب البلاد" لافتا إلى أنه "لا يمكن اليوم غض النظر عن هذه المسؤوليات بدعوى الوحدة الوطنية".

وكانت حركة النهضة قد دعت الى الوحدة الوطنية على اثر الاعتداءات الارهابية الاخيرة بمدينة بن قردان بالجنوب التونسي.

لكن الرحوي اعتبر أن الوحدة الوطنية قد تحققت اثر أحداث بن قردان ومثلها الشعب من خلال تضامنه مع الجيش والأمن وهي الأحداث التي اظهرت أن لا حاضنة شعبية للارهاب ولا لجماعات الاسلام السياسي.

وجاءت تصريحات الرحوي ردا على تصريحات قيادات من حركة النهضة وصفت اتهامها بالتقصير أو التساهل مع المتطرفين حين كانت في السلطة بأنه لا يخدم إلا الارهاب والدواعش (التسمية الرائجة للمقاتلين في تنظيم الدولة الاسلامية).

وواجهت النهضة خلال قيادتها للائتلاف الحاكم (نوفمبر/تشرين الثاني 2011 الى نوفمبر/تشرين الثاني 2014) اتهامات بالتساهل مع المتطرفين وبالتغاضي عن تدريباتهم.

واعادت هجمات مجموعات من تنظيم الدولة الاسلامية بعضها تسلل من ليبيا على مقرات أمنية وعسكرية بمدينة بن قردان، الى الأذهان تصريحات سابقة لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي كان قد قال فيها ان شباب التيار السلفي الجهادي يذكرونه بشبابه.

وتصاعد الجدل السياسي في وسائل الإعلام التونسية بين قيادات اليسار التي تشدد على أن مشروع النهضة غذى الفكر التكفيري وبين قيادات الحركة التي تنفي نفيا قاطعا أي ارتباط لها بالجماعات المتطرفة.

واعتبر العجمي الوريمي المكلف بالإعلام في النهضة في تصريح للإذاعة المحلية الخاصة أن مواقف اليسار "حملة تستهدف الحركة".

وقال عن الحركة ستستمر في خياراتها وتعمل على تطوير خطابها وتضبط تموقعها في الحياة السياسية ضمن قوى الوسط والتغيير والبناء الديمقراطي وأنها ضد العنف

وتابع "النهضة لا تعمل تحت الأرض بل تعمل في اطار القانون وهي جزء من الائتلاف الحكومي. لا يوجد أي دليل على تورط النهضة لا من قريب ولا من بعيد في الارهاب".

واكد أن الترويكا بقيادة النهضة حافظت على مؤسسات الدولة وامن التونسيين والانسجام ووحدة البلاد و"تصرفنا كرجال دولة ولسنا معصومين من الخطأ".

وقال الوريمي إن "ظاهرة الإرهاب ليست مرتبطة بالنهضة بل مرتبطة بوضع إقليمي ودولي".

ورأى أن ما اعتبرها حملة تستهدف النهضة تهدف إلى "ضرب المسار الديمقراطي في بلادنا ووحدتنا ومشروعنا الوطني خصوصا أن توقيت هذه الحملات المتزامن مع الظرف الذي تمر به بلادنا اثر الأحداث الإرهابية في بن قردان ليس بالبريء".