الإعلام العربي: إدارة أم صناعة للأزمات؟

تكاد لا تخلو دولة في العالم من الأزمات، ولكن الفرق هو في كيفية تعاطي الدولة بكل مؤسساتها مع الأزمة. ولو نظرنا لعالمنا العربي نجد أنه يشهد حالياً العديد من الأزمات، التي تؤثر على أمنه وإستقراره ونهضته.

والسؤال المهم المطروح هنا هو: هل يسهم الإعلام العربي في إدارة الأزمات أم صناعتها وتضخيمها؟

في البداية مفهوم إدارة الأزمة، يمكن تعريفه ببساطه على أنه علم وفن التغلب والسيطرة على الأزمة بسرعة، للحد من تفاقمها وتصاعدها وخروجها عن نطاق السيطرة، وذلك بإستخدام أساليب ووسائل علمية ومنهجية حديثة وأساليب بديلة، الأمر الذي يسهم في النهاية في الحفاظ على أمن وإستقرار الدولة. ويعد التشخيص الصحيح للأزمة، السبيل الوحيد والأمثل لحسن وكيفية التعامل معها وحلها منذ بدايتها.

وعندما يتناول الإعلام أحداث الأزمة بشكل مثير وسلبي دون إستقصاء، فإنه يسهم بذلك في صناعتها وإنتشارها وتضخيمها.

ولو نظرنا لحال الإعلام العربي حالياً، نجد أن الأحداث المثيرة كما هو متبع في الغرب، تحتل دائماً العناوين الرئيسية، من منطلق أن الإثارة تزيد من نسبة الجماهيرية والمتابعة والإقبال، وهنا يجب ألا نتغافل ونتجاهل عن حقيقه إختلاف إطار وتركيبة وطبيعة المجتمع الغربي عن مجتمعنا العربي. وتتطلب إدارة الأزمة أن يكون المسؤول على صلة دائمة بوسائل الإعلام، ليكون المصدر الوحيد الصحيح والموثوق للمعلومة، وأن يمتلك شجاعة الإعتذار والإعتراف بالخطأ إذا ظهر عكس ما قاله وما صرح به، الأمر الذي يكسبه مصداقية وثقة وتعاون وتعاطف الإعلام والرأي العام.

ولكن، من يتابع ما تنشره بعض مساحات الصحف والفضائيات العربية المتزايدة، يجد أنها باتت مزدحمة بأخبار وبرامج الإثارة التي أصابت الجمهور بالتخمة والإرتباك والإرباك من تكرارها وتضخيمها وتضاربها، لدرجة تجعلنا نتساءل: هل صناعة الأزمات وتضخيمها أصبح هدفاً يومياً لبعض وسائل إعلامنا العربي؟

لا ننكر أن هناك أخبار وبرامج جادة ونقاشات هادفة، مفيدة بالفعل هدفها النفع والصالح العام، ولكن أن تضيع وتختفي هذه الأخبار والبرامج في ظل الخضم المتزايد من أخبار وبرامج الإثارة المصطنعة، فإن الأمر يدعو للتوقف والتساؤل، لصالح من نشر وإذاعة أخبار وبرامج الإثارة والتضخيم؟ وأين الأخباروالبرامج التي تعكس الجوانب والمشاريع الإيجابية والإصلاحية في المجتمع، والتي عند تناولها قد تظهر على إستحياء في إعلامنا العربي، الأمر الذي يجعلنا نتساءل هل الدور التنويري والتوجيهي لإعلامنا العربي قد اختفى ليحل محله أخبار الإثارة واللعب على مشاعر الجماهير، مهما كانت الأسباب والنتائج؟.

خطورة تعاطي إعلامنا مع الأخبار وفي البرامج الحوارية بالفضائيات، تأتي من تضخيم وتقديم الحالات والأخطاء الفردية على أنها قد أصبحت ظاهرة عامة، وكذلك من إشاعة حالة من اليأس والإحباط لدى الجماهير، وتأجيج وإشعال نيران الفتنة والفرقة والخلاف.

لقد أصبح عالمنا العربي في حاجة عاجلة الى إعلام موضوعي وجاد وفعال، يقوم بإدارة الأزمات، وليس الإسهام في صناعتها، يستهدف الصالح العام للوطن والأمة، ويطفئ نيران الفتنة والفرقة، ويطرح ويثير بتوسع القضايا الحقيقية الإيجابية، ويعالج القضايا والجوانب السلبية بإستقصاء وحكمة وموضوعية، بعيداً عن الإثارة الوهمية والمصطنعة، التي لن تخدم سوى أعداء الوطن والأمة.