السوريون ينامون ويفيقون على هدوء استثنائي

اوضاع 'غريبة' على سوريا

حلب (سوريا) - شهدت المناطق السورية المشمولة باتفاق الهدنة الاميركي الروسي المدعوم من الامم المتحدة، هدوءا استثنائيا لليوم الثاني على التوالي مع استمرار التزام قوات النظام والفصائل المعارضة بوقف اطلاق النار الاحد.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الانسان الاحد عن ليلة هادئة تخللتها خروقات محدودة، لكنه اشار الى غارات جوية كثيفة لم تعرف هوية الطائرات التي نفذتها، استهدفت مناطق لم يتضح ما اذا كانت مشمولة باتفاق الهدنة، ابرزها في ريفي حلب الشمالي والغربي (شمال) وريف حماة الجنوبي (وسط).

ونعم سكان مدينة حلب في شمال سوريا والتي تشهد معارك شبه يومية بين الفصائل المقاتلة والقوات النظامية منذ صيف 2012، بليلة وصباح هادئين.

وافاد المرصد بان الهدوء لا يزال يعم المدينة بالكامل بعد مرور اكثر من 36 ساعة على بدء تطبيق وقف اطلاق النار، وغابت اصوات الاشتباكات والقصف طيلة الليل، لافتا الى حركة طبيعية منذ الصباح لسكان الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة بخلاف ما كان الوضع عليه قبل تطبيق وقف اطلاق النار.

وقال ابو عمر (45 عاما) وهو يعمل في احد الافران في حي المعادي في شرق حلب لوكالة الانباء الفرنسية "اشعر ببعض الغرابة لاننا اعتدنا النوم والاستيقاظ على اصوات القصف والاشتباكات".

واضاف "اما الان فلا وجود لكل تلك الاصوات، انا سعيد بذلك وفي الوقت ذاته حزين على تلك المناطق التي لم تشملها الهدنة وما زال سكانها يعانون".

وشهدت اطراف العاصمة السورية هدوءا الى حد كبير من دون رصد اي خروقات تذكر. وقال ان سكان دمشق ولليوم الثاني على التوالي استيقظوا من دون سماع دوي القصف من مناطق ريف دمشق.

وراى إحسان ضوّا، وهو طالب في كلية طب الاسنان في دمشق ان "الهدنة اظهرت كمية التعب المتراكم لدى الناس طيلة خمس سنوات، كنا جميعا بحاجة الى بصيص أمل نتعلّق به، ولذلك رأيت الحماس الشعبي والفرحة الضمنية التي تحولت إلى فرحة معلنة".

وهذه الهدنة التي بدأ تطبيقها منتصف ليل الجمعة السبت هي الاولى بهذا الحجم التي تلتزم بها قوات النظام والفصائل المعارضة منذ بدء النزاع الذي اسفر خلال خمس سنوات عن سقوط اكثر من 270 الف قتيل.

وبحكم استثناء تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة من الاتفاق، فان المناطق المعنية بالهدنة، بحسب مصدر سوري رسمي والمرصد السوري، تقتصر على الجزء الاكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوبا، وريف حمص الشمالي (وسط) وريف حماة الشمالي (وسط)، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي (شمال).

واشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن الاحد الى "تنفيذ طائرات حربية لم يعرف اذا كانت روسية ام تابعة لقوات النظام غارات عدة على ست بلدات في ريف حلب الشمالي والغربي، تتواجد جبهة النصرة في واحدة منها فقط". وتسببت هذه الغارات بمقتل شخص واصابة اخرين بجروح.

كما افاد بتعرض قرية حربنفسه في ريف حماة الجنوبي والتي تسيطر عليها فصائل مقاتلة لثماني غارات جوية على الاقل صباحا.

وشدد عبد الرحمن على ضرورة "توضيح خريطة المناطق المشمولة بوقف اطلاق النار للتاكد من تطبيقه".

واشارت صحيفة الوطن القريبة من دمشق في عددها الاحد الى ان "الخرائط لا تزال تحظى بصفة السرية"، لافتة الى "وجود حالات محدودة من الخروقات لم يعلق عليها أحد، على اعتبار أن وقف هذه العمليات يحتاج إلى يومين أو ثلاثة أيام لتظهر جديته ومدى الالتزام فيه".