محظورات دينية في فيلم فلسطيني ساخر

حوار طرشان

القدس - يتناول فيلم "السلام عليك يا مريم" الفلسطيني المرشح للفوز بجائزة أوسكار أفضل فيلم قصير، "حوار الطرشان" بين مستوطنين اسرائيليين متدينين تتعطل سيارتهم ولا يجوز لهم استخدام الهاتف لحلول السبت، وراهبات نذرن الصمت في دير في الضفة الغربية المحتلة.

ويعد ترشيح هذا الفيلم الذي اخرجه الفلسطيني باسل خليل انجازا آخر للسينما الفلسطينية التي اكتسبت في السنوات الأخيرة زخما وسمعة جيدة على الساحة الدولية، مع افلام ترشحت للاوسكار منها فيلم "عمر" و"خمس كاميرات مكسورة".

ويقول مخرج الفيلم باسل خليل، المولود في مدينة الناصرة، لأب فلسطيني وأم بريطانية أن مجرد الترشح لجائزة أوسكار "يفتح أبوابا لم أكن أحلم بها، سواء أكنت فلسطينيا أم ألمانيا أم تايوانيا، الأمر مهم جدا".

يتناول الفيلم بأسلوب ساخر في أقل من 15 دقيقة، زوايا من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومن المحظورات الدينية، إذ يضطر مستوطن إسرائيلي وزوجته ووالدته للتعامل مع راهبات فلسطينيات نذرن الصمت في دير في الضفة الغربية المحتلة، بعد أن اصطدمت سيارته بتمثال لمريم العذراء وتعطلت قرب الدير الواقع على مقربة من حقل الغام.

ويحاول المستوطن وزوجته ووالدته المسنة طلب المساعدة من الراهبات للخروج من المنطقة، اذ ان الحادث وقع مساء الجمعة ثم حل يوم السبت المقدس لدى اليهود، والذي يحظر فيه عليهم استخدام اي اجهزة.

لكن الراهبات نذرن الصوم عن الكلام، فلا يمكنهن ان يتحدثن مع اي كان ليأتي لاصلاح سيارة المستوطن او نقله مع عائلته.

ويتحدث باسل خليل عن فيلمه قائلا "انا انقل الامر الواقع، سلسلة الاحداث يمكن ان تحدث هناك في اي يوم". وان كان الامر مضحكا للمشاهد فهو ليس كذلك "لدى المستوطن وعائلته او لدى الراهبات.. هذا اسوأ كابوس لديهم، أن يجدوا قوانين حياتهم مهددة".

ومن المشاهد اللافتة في الفيلم النقاش بين المستوطن وعائلته حول قبول كأس ماء من الدير، بعدما وجدوا في مطبخه قطعا من لحم الخنزير المحرم في الشريعة اليهودية.

لكن المخرج يؤكد أن عمله "ليس فيلما عن الدين"، وانما هو يحمل افكارا تصح في اي مكان في العالم.

ويقول "من اللحظة التي تولد فيها في اسرائيل او فلسطين، يتم تعيين اصدقائك واعدائك، ويحددون لك جانبا لتقاتل من اجله، انها ليست مسألة إيمان وقناعات، بل امور تفرض فرضا".

تعاني شخصيات الفيلم من التزامها الصارم بالتعاليم الدينية، فالراهبات مضطرات الى التزام الصمت عملا بقواعد الدير، والمستوطنون ملزمون باحترام قواعد يوم السبت المقدس والشريعة اليهودية.

لكن كلا الطرفين يضطر في آخر المطاف الى بعض الاستثناء، فالمستوطن يضطر الى مخالفة قواعد السبت واجراء محادثات هاتفية وقيادة السيارة، بينما تضطر الراهبات الى تعليق نذر الصمت للحديث معهم.

ويصور الفيلم في بعض مشاهده صراع الاجيال في الدائرة الواحدة، بين والدة المستوطن المسنة غير المتدينة مع زوجة ابنها المتدينة، وبين راهبة صغيرة في السن مع الراهبات الاكبر سنا.

وحتى الان، حاز الفيلم وهو انتاج مشترك بين فرنسا والمانيا والفلسطينيين، على 16 جائزة، وقد عرض في اكثر من 75 مهرجانا في اكثر من 30 دولة، الا ان الاوسكار تشكل محطة مختلفة للمخرج المقيم في لندن.

وبحسب باسل خليل فإن الاوسكار هو "الذروة التي يمكن أن يصل أي فيلم قصير اليها".