لا أحد قادر على إيقاف 'الزحف الترامبي' نحو الرئاسة

يتبعونه رغم رعونته

واشنطن - يحيّر التقدم المثير للمرشح الجمهوري للرئاسة الاميركية الملياردير دونالد ترامب غالبية المتابعين، وخاصة قياديي الحزب الجمهوري، وذلك بعد أن تحوّل من أضحوكة في عالم السياسة، الى حالة شعبية يتهافت عليه الانصار والمؤيدون في تنقلاته ويحاولون لمسه أو أخذ صور "سلفي" إلى جانبه.

فترامب يبدو أرعن، وهو يشتم ويتعدى كلاميا على النساء والمعوقين والأقليات العرقية، كالسود والمسلمين والأميركيين من جذور اميركية جنوبية.

وفي كثير من المرات يصف ترامب مؤيديه بالخراف الذين يتبعونه مهما فعل، وفي مرات أخرى يقول انه لو وقف على الجادة الخامسة في مدينة نيويورك وراح يطلق النار على الناس، فلن يخسر أيا من شعبيته أو أصوات مؤيديه.

وتظهر استطلاعات الرأي تصدر ترامب المرشحين الجمهوريين في 8 من أصل الولايات الـ12 التي من المقرر أن تجرى فيها الانتخابات الثلاثاء المقبل. وهذه الولايات تمنح مجتمعة 595 موفدا انتخابيا، أي ربع اجمالي عدد الموفدين الممكن جمعهم. ويحتاج المرشح لنيل بطاقة الحزب الانتخابية الرئاسية، الى ألف و237 موفدا.

ومع فوزه في ثالث انتخابات تمهيدية حزبية على التوالي في ولاية نيفادا، التي تلت اقتناصه ولايتي نيوهامبشر وساوث كارولاينا وحلوله ثانيا في ولاية آيوا، أصبح رصيد ترامب من الموفدين الى مؤتمر الترشيح الرئاسي 81، أي نحو ضعف ما حصده منافسوه الأربعة تيد كروز وماركو روبيو وجون كايسيك وبن كارسون، مجتمعين.

ويتقدم ترامب بفارق 64 موفدا على كروز وروبيو، اللذين يتقاسمان المركز الثاني برصيد 17 موفدا لكلّ منهما، ما يعني انه يستعد بهدوء للانتخابات المعروفة بيوم "الثلاثاء العظيم" نظرا لإجراء 12 ولاية انتخاباتها التمهيدية الحزبية في يوم واحد.

وفي وقت نشرت صحيفة "بوليتيكو" مقالة حاولت فيها التحري عن أسباب تفادي كبار ممولي الحزب الجمهوري تمويل حملات اعلامية هجومية ضد المرشح ترامب، تؤكد أرقام الاستطلاعات ان شعبية ترامب لا تتراجع مطلقا.

ويقول مراقبون إن ترامب خلق حالة تأييد شعبية عارمة، تتراوح من بيض الشمال الشرقي الذين يعيشون في ضواحي ولاية نيوهامبشر، الى البيض المسيحيين الانجيليين اليمينيين ممن يسكنون في ولاية جورجيا الجنوبية.

ولهذا تحول ترامب الى قوة لا تقهر، فأطاح بأركان الجمهوريين من امثال محافظ فلوريدا السابق جب بوش سليل عائلة بوش الجمهورية ذات الوزن، فأعلن الأخير انسحابه اثر خسارته في انتخابات ساوث كارولاينا المحسوبة من المعاقل المؤيدة شعبيا لعائلته.

ومع تساقط خصومه أمامه، تحول سؤال "هل يمكن ايقاف ترامب؟" الى سؤال يردده الاعلاميون والخبراء الأميركيون بغالبيتهم، فيما يسعى المحللون الجمهوريون الى تقديم السيناريوات التي ربما يمكنها ايقاف "الزحف الترامبي".

ويذهب بعض الخبراء الأميركيين إلى الاعتقاد ان سبب صعود ترامب وتصدره لنتائج الانتخابات يرتبطان بتغيير في مزاج القاعدة الشعبية للحزب الجمهوري التي أصبحت تقترب أكثر فأكثر من اليمين المتطرف سياسيا، إضافة إلى أن قيادة الحزب الجمهوري أصبحت منفصلة عن مزاج قاعدتها ولم تعد تعكسه منذ فترة.

ويضرب الخبراء امثلة منها سقوط جب بوش، وأيضا رئيس الكونغرس السابق جون باينر، الذي على رغم يمينيته وجد نفسه مضطرا للاستقالة قبل شهور، أمام الضغط اليميني الذي كان يراه "ليّنا" ومتماشيا لمطالب الرئيس الديموقراطي باراك أوباما واجندته.

ويقول محللون إن السياسة في الولايات المتحدة قد تكون مختلفة إذا فاز ترامب بترشيح الحزب الجمهوري، ففي هذه الحال قد يجد الجمهوريون صعوبة في الفوز بأصوات غير أصوات اليمينيين من البيض، وهي كتلة غير كافية لحسم الرئاسة لمصلحة ترامب.

غير أن الملياردير الأميركي ـ يقول المحللون ـ قد يحالفه الحظ في حال لم يستفز ترشيحه خصومه من البيض والأقليات، وإن لم يظهر هؤلاء رغبة في الاقتراع بكثافة، يمكن للكتلة اليمينية من البيض حسم الانتخابات وحدها وفتح أبواب البيت الأبيض أمامه.

ويستبعد المحللون أن يقف اليمين الاميركي المعتدل الى جانب المرشح الديموقراطي لحرمان ترامب من الرئاسة، فاليمين المعتدل الأميركي يكره ترامب، لكنه في مطلق الأحوال يكره أكثر بكثير مرشحي الحزب الديموقراطي وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون والسناتور بيرني ساندرز، وهو ما يصب في مصلحة ترامب أكثر وفي مصلحة تحويله من نجم برامج تلفزيونية هابطة الى زعيم واحدة من أقوى الدول في العالم.