ايران في تناقض تدعم الهدنة بسوريا وتشكك فيها

مزايدة ايرانية

طهران - اعلن نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان الاربعاء ان بلاده، الحليف الاقليمي الرئيسي للرئيس السوري بشار الاسد، تؤيد وقف اطلاق النار في سوريا، وهو الاتفاق الذي توصلت له موسكو وواشنطن ويدفعان نحوه بشدة في ظل شكوك حول امكانية تطبيقه.

ويأتي الموقف الايراني متناغما مع الموقفين الروسي والسوري، إلا أن الممارسات على الأرض تؤكد أنه مجرد ذر رماد في العيون خاصة تشكيك الرئيس الايراني حسن روحاني في الاتفاق وحديثه وقت سابق عن وجود نقاط غامضة.

وتشير تقارير ومصادر من المعارضة السورية الى أن القصف الروسي والتحرك العسكري السوري تصاعد بوتيرة أكبر بالتزامن مع اعلان اتفاق وقف اطلاق النار.

وقال عبداللهيان كما نقلت عنه وكالة الانباء الايرانية الرسمية (ايرنا) "منذ بداية الازمة في سوريا، شددت ايران دائما على وقف لإطلاق النار. نحن نثق بالتزام الحكومة السورية احترام وقف اطلاق النار، ولكن ليس واضحا ما اذا كانت المجموعات المسلحة المرتبطة بالمجموعات الارهابية المعروفة ستحترمه".

واضاف ان "طهران بذلت على الدوام جهودا لمكافحة الارهاب وارساء وقف لإطلاق النار وتسهيل (ايصال) المساعدة الانسانية واقامة حوار بين السوريين".

وخلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اكد الرئيس الايراني حسن روحاني ان "وقف اطلاق النار ينبغي الا يكون فرصة لتعزيز الجماعات الارهابية" وفق الرئاسة الايرانية.

واضاف روحاني "ينبغي ضبط الحدود السورية لمنع خروج ودخول الجماعات الارهابية والمساعدات المالية والعسكرية الموجهة لها".

وقال ان اتفاق وقف اطلاق النار يتضمن "نقاطا غامضة ونواقص تحتاج الى معالجتها مكافحة الارهاب والجماعات المتطرفة لا يفترض ان تتأثر بهذا الاتفاق".

من جانبه شد الرئيس بوتين وفق الرئاسة الايرانية على ان "القتال ضد ارهابيي داعش (الدولة الاسلامية) وجبهة النصرة وباقي الجماعات الارهابية سيستمر".

وتقدم ايران وروسيا الدعم المالي والعسكري للنظام السوري.

واعلنت دمشق الثلاثاء موافقتها على اتفاق وقف اطلاق النار في البلاد الذي توصلت اليه الولايات المتحدة وروسيا الاثنين، على ان يدخل حيز التنفيذ منتصف ليلة الجمعة- السبت مستثنيا مجموعات جهادية، وسط شكوك تحوم حول امكان تطبيقه.

وانتقدت الحكومة السورية بشدة تصريحات وزير الخارجية الاميركي جون كيري التي تحدث فيها الثلاثاء عن وجود خطة بديلة للتعامل مع الوضع اذا فشل اتفاق اطلاق النار.

اشتباكات حول خناصر

ميدانيا استمرت الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوري ومتشددي الدولة الإسلامية الأربعاء حول بلدة خناصر الاستراتيجية جنوب شرقي حلب حيث قطع هجوم نفذه التنظيم المتشدد الطريق الرئيسي المؤدي للمدينة في القتال المستمر منذ ثلاثة أيام.

ونفى مصدر عسكري بالحكومة السورية صحة تقارير سقوط خناصر في أيدي الدولة الإسلامية، لكنه قال إن المقاتلين يطلقون النار على البلدة من مواقع قريبة.

وقال المصدر إنهم حول خناصر وإن البلدة تتعرض لنيران قناصتهم.

وتصعد الدولة الإسلامية هجماتها على مناطق تسيطر عليها الحكومة. ونفذ انتحاريوها بعضا من أعنف هجماتهم الأحد في دمشق وحمص مما أدى إلى مقتل نحو 200 شخص. كما هاجمت أيضا الاربعاء قوات الحكومة بالقرب من تدمر.

وقال المصدر العسكري إن هذه الهجمات تبدو خطوة استباقية لأن المتشددين يتوقعون التعرض للمزيد من الضغط من جانب الجيش السوري قريبا. والتنظيم المتشدد ليس جزءا من الخطة الأميركية الروسية لوقف القتال في سوريا ويبدأ تنفيذها السبت.

وقال موقع أعماق الالكتروني المؤيد للتنظيم إن الانتحاريين ساعدوا الدولة الإسلامية أيضا على السيطرة على خناصر، مضيفا أن ثلاثة منهم اقتحموا التحصينات العسكرية هناك وهو تكتيك استخدمه متشددون للاستيلاء على بلدات تسيطر عليها الحكومة.

وقالت جماعتان من قوات المعارضة إن هجوم الدولة الإسلامية خفف الضغط عليهم حول حلب.

وقطع الهجوم الأخير ممر إمداد رئيسيا للجيش السوري إلى أنحاء من حلب حيث تحقق القوات النظامية مكاسب على الأرض بدعم من الطائرات الحربية الروسية والحرس الإيراني وجماعة حزب الله اللبنانية.

وقالت الدولة الإسلامية أيضا إنها استهدفت قافلة عسكرية بين سلمية واثريا كانت متجهة إلى خناصر.

وقال المصدر العسكري إن الطريق أغلق نتيجة العمليات العسكرية ونفى سيطرة الدولة الإسلامية عليه.

واشار الى أن معارك عنيفة دارت مساء الثلاثاء، حيث تكبد التنظيم المتشدد خسائر كبيرة في الأرواح ودمرت ثلاث سيارات مدرعة أيضا.

وقال مصدر بقوات المعارضة إن الضربات الجوية الروسية قصفت مواقع الدولة الإسلامية بالقرب من خناصر فيما قصفتهم مدفعية الجيش من السفيرة التي تسيطر عليها الحكومة.

وفي سياق منفصل قال الجيش إنه تصدى لتسلل متشددي الدولة الإسلامية لبلدتي بردة والبيارات الخاضعتين لسيطرة الحكومة على بعد عشرة كيلومترات تقريبا من تدمر وقتل العشرات منهم. واستولى المتشددون على مدينة تدمر الأثرية في مايو/أيار 2015.

كما مد الجيش السوري وحلفاؤه سيطرتهم على أجزاء من الطريق المتجه إلى الرقة معقل التنظيم المتشدد مما يضيف مكاسب جديدة لتلك التي حققها في وقت سابق من فبراير/شباط.