السعودية تدعو لبنان الى اصلاح أخطائه تجاهها بشجاعة

مواقف غير مسؤولة تفسد العلاقات مع الدول الخليجية

الدوحة/الكويت – دعا السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري الاربعاء الحكومة اللبنانية الى معالجة الاخطاء التي ارتكبتها "جهة معينة في الحكومة اللبنانية" تجاه بلاده، "بحكمة وشجاعة"، بينما حثت الكويت وقطر رعاياهما على مغادرة لبنان لسلامتهم.

واتهم عسيري "احد كبار المسؤولين في الحكومة اللبنانية بارتكاب خطأين بشكل متتال تجاه المملكة العربية السعودية"، مضيفا "ما ارتكب من جهة معينة في هذه الحكومة هو الذي أزعج المملكة وأزعج قيادتها وبالتالي من المفروض ان يعالج هذا الامر بحكمة وشجاعة".

وكان عسيري بشير بوضوح الى امتناع وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر ابرز حلفاء حزب الله، عن التصويت على بيانين صدرا عن اجتماعين لجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي في يناير/كانون الثاني ودانا هجوم محتجين ايرانيين على بعثات دبلوماسية سعودية في ايران بعد اعدام الرياض رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر.

واثار موقف باسيل في حينه انقساما داخل الحكومة اللبنانية المؤلفة من فريقين، احدهما قوى 14 آذار المدعوم من السعودية والآخر فريق حزب الله المدعوم من ايران.

واعلنت الرياض في 19 فبراير/شباط وقف مساعداتها للجيش والقوى الامنية اللبنانية بسبب "المواقف اللبنانية المناهضة" للمملكة.

وكانت السعودية تشير الى هبة بقيمة ثلاثة مليارات دولار قدمتها الى الجيش على ان يتم بها شراء اسلحة من فرنسا ومساعدات اخرى بقيمة مليار دولار الى قوى الامن الداخلي.

كما اعلنت السعودية قيامها "بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع الجمهورية اللبنانية".

وطلبت الثلاثاء من رعاياها مغادرة لبنان وعدم زيارته. ووجهت الامارات والبحرين والكويت وقطر دعوات مماثلة.

وفي محاولة لاستدراك الموقف السعودي، كلفت الحكومة اللبنانية الاثنين رئيسها تمام سلام اجراء الاتصالات اللازمة مع قادة المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، تمهيدا للقيام بجولة خليجية على رأس وفد وزاري لبناني.

واكدت الحكومة اللبنانية في بيان "وقوفنا الدائم الى جانب اخواننا العرب، وتمسكنا بالإجماع العربي في القضايا المشتركة الذي حرص عليه لبنان دائما".

وجاء ذلك بعد جلسة لمجلس الوزراء تخللتها مشادات حادة، بحسب وسائل الاعلام. وذكرت تقارير ان الفريق المؤيد للسعودية حاول تضمين البيان "اعتذارا" من السعودية، لكن فريق حزب الله رفض بشدة.

وتسلم عسيري الاربعاء من تمام سلام القريب من السعودية، رسالة موجهة الى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

ورفض عسيري الكشف عن مضمون الرسالة، لكنه قال ان سلام "عبر فيها عن همومه، وطلب مني نقل مضمونها نصا وجوهرا الى قيادتي".

واعتبر السفير السعودي ان ما قامت به الحكومة اللبنانية "لم يكن كافيا وشافيا عن موقف لبنان في المحافل الدولية تجاه المملكة"، مضيفا "هذا البلد يرتبط بعلاقة وثيقة وتاريخية مع المملكة وبالتالي كنا نتوقع منه افضل من ذلك".

وعما اذا كانت المملكة بصدد اتخاذ اجراءات اضافية قد يطال بعضها ترحيل اللبنانيين العاملين في السعودية، اجاب عسيري "هذا يعود الى قيادتي والى نظرتها لما يتخذ في لبنان" لكنه اكد في الوقت ذاته ان "المملكة حريصة كل الحرص على الشعب اللبناني اينما كان".

واضاف "اتمنى الا نصل الى هذه المرحلة (الترحيل) وان يتخذ اجراء (من الحكومة اللبنانية) يرضي المملكة العربية السعودية وينهي المشكلة".

وجاء قرار السعودية بوقف المساعدات العسكرية وتحذير رعاياها من البقاء او السفر الى لبنان بعد تقارير نشرتها صحف لبنانية الاسبوع الماضي افادت بأن البنك الاهلي التجاري، اكبر المصارف السعودية الموجود في لبنان منذ اكثر من خمسة عقود أغلق فرعيه في بيروت.

لكن عسيري نفى وجود اي قرار سياسي خلف قرار اغلاق المصرف لفرعيه. وقال ان "السبب اقتصادي وعائد لإدارة البنك الرئيسية في جدة"، جراء "الوضع الاقتصادي نظرا لقلة المستثمرين والوجود السعودي" في لبنان بعد تراجع حركة السياح السعوديين في السنوات الخمس الاخيرة.

دعوة قطرية وكويتية

والاربعاء حذت الكويت وقطر حذو السعودية والإمارات والبحرين في دعوة مواطنيها إلى تجنب السفر إلى لبنان لأسباب تتعلق بالسلامة.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية إن الكويت دعت الأربعاء رعاياها في لبنان إلى المغادرة "حفاظا على أمنهم وسلامتهم" وحثت على عدم السفر إلى هناك.

ونقلت الوكالة الرسمية عن بيان للسفارة الكويتية في لبنان "دعت سفارة دولة الكويت لدى لبنان رعاياها المتواجدين في لبنان إلى المغادرة إلا في الحالات القصوى التي تستدعي بقاءهم."

كما دعت السفارة المواطنين الموجودين بلبنان إلى "أخذ الحيطة والحذر في تنقلاتهم وتجنب الأماكن غير الآمنة. وذلك حفاظا على أمنهم وسلامتهم تجنبا للمخاطر."

وفي قطر قالت وكالة الأنباء القطرية إن وزارة الخارجية "دعت جميع المواطنين القطريين إلى عدم السفر إلى لبنان."

وأضافت الوكالة الرسمية أن الوزارة طلبت من "المواطنين الموجودين هناك المغادرة حرصا على سلامتهم."

وجاء تحرك الحلفاء الخليجيين بعد أن علقت السعودية الأسبوع الماضي مساعدات قيمتها اربع مليارات دولار للجيش اللبناني بسبب تقاعس حكومة بيروت عن التنديد بالهجمات على البعثات السعودية الدبلوماسية في إيران.

وحثت السعودية والبحرين مواطنيهما الموجودين في لبنان على المغادرة سريعا حرصا على سلامتهم. وأصدر البلدان تحذيرات سابقة بشأن الأمن في لبنان.

وفي المشهد السياسي المعقد في لبنان تعارض السعودية وحلفاؤها في الخليج بشدة جماعة حزب الله الشيعية التي تحظى بدعم إيران الخصم اللدود للرياض في المنطقة.

ويلعب مقاتلو حزب الله دورا حاسما في القتال مع قوات الحكومة السورية في الحرب الأهلية. وتعارض السعودية ودول الخليج السنية الأخرى الرئيس السوري بشار الأسد.

وتواجه الكويت شأنها في ذلك شأن بقية دول الخليج محاولات ايرانية لإثارة القلاقل في المنطقة.

وينظر القضاء الكويتي في القضية المعروفة اعلاميا باسم "خلية العبدل" وقد أصدر فيها أحكاما فيما أجل الجلسات إلى مارس/اذار.

وذكرت محكمة الجنايات الكويتية في يناير/كانون الثاني حول حيثيات حكمها على المدانين بالقضية، أن المتهم الأول تخابر مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني اللذين استغلا بعض المرتكزات العقائدية والمذهبية التي ينتمى إليها المتهم.

وتعود القضية التي قضت فيها محكمة الجنايات بإعدام متهمين اثنين الأول والـ23 بقائمة المتهمين، إلى أغسطس/اب 2015، حين أعلنت وزارة الداخلية ضبط أعضاء في خلية إرهابية ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع منطقة العبدلي.